الجمعة 5 يونيو 2026 07:58 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

جمال المتولى جمعةيكتب : ذكرى 1967 ناقوسا يدق فى وعى الأمة العربية

الكاتب الكبير جمال المتولى جمعة
الكاتب الكبير جمال المتولى جمعة

فى مثل هذا اليوم الخامس من يونيو تتداخل فى الوجدان العربى مشاعر شتى تلتقى مرارة الذكرى بصلابة الإرادة فقبل عقود إنطلقت شرارة حرب الايام الستة او ماجرى تسميته بـ " النكسة" لتسفر فى أيام معدودات عن تبدل استراتيجى وجغرافى عنيف فى المنطقة بسقوط القدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة وهضبة الجولان السورية وشبه جزيرة سيناء تحت وطأة الاحتلال الصهيونى .

لم تكن تلك الايام الستة مجرد مواجهة عسكرية خسرتها الجيوش العربية بل كانت زلزالا جيوسياسيا أعاد تشكيل الوعى العربى وصاغ معادلة جديدة للصراع أثبتت الأيام أن محوها لا يتم الإ بالدم والعرق وبالتخطيط الاستراتيجى الشامل الذى لا يغفل أدق تفاصيل القوة ومقومات البقاء .

إذا كان احتلال سيناء قد مثل الجرح الأكبر من حيث المساحة فإن ملحمة استعادتها قد صاغت التاريح الحديث للمنطقة من جديد لم يكن العبور العظيم فى 1973 مجرد رد اعتبار عسكرى بل كان برهانا ساطعا على أن الحقوق المقترنة بالقوة لا تموت ..ومنذ ذلك الحين تحولت سيناء فى الفكر الاستراتيجى من مجرد خط دفاع أول أو ساحة المعارك العسكرية الى عمق حيوى يمثل قلب الأمن القومى لقد أدركت الدولة أن حماية الارض لا تتحقق فقط بثكتات الجيش بل بـ " التنمية الشاملة كخيار استراتيجى بديل لا يقل أهمية عن السلاح" ان زراعة البشر وبناء المدن وتوطين الصناعات واستغلال الثروات والموارد الطبيعية الهائلة التى تزخر بها أرض الفيروز هى الضمانة الحقيقية والوحيدة لقطع الطريق أمام أى أطماع مستقبلية صهيونية .

وفى المقابل يقف التاريخ شاهدا على أن غياب الحلول العادلة والشاملة يبقى المنطقة فوق صفيح ساخن تظل هضبة الجولان السورية المحتلة نموذجا لفرض الأمر الواقع بالقوة فى تحد سافر للقرارات الدولية وفى مقدمتها القرار 242

أما فلسطين وعاصمتها القدس فمازالت تعيش الفصول الآكثر مأساوية وتطورا لهذا الصراع أن استمرار احتلال الضفة الغربية وحصار قطاع غزة ومحاولات تغيير الهوية الديموغرافية والتاريخية لمدينة القدس لم يفض الا مزيد من دورات العنف والتصعيد ليؤكد للعالم أن القوة العسكرية الغاشمة قد تصنع احتلالا لكنها أبدا لا تصنع سلاما ولا تمنح شرعية .

إن قراءة التاريخ فى الخامس من يونيو لا تستهدف البكاء على الأطلال بل استدعاء الدروس لبناء المستقبل إن الدرس الأبرز الذى تقدمه هذه الذكرى هو أن الأمن القومى لا يتجزأ وأن عناصر القوة لأى أمة تتشابك بين :

- الوعى التاريخى والسياسى للأجيال الجديدة

- الاقتصاد القوى والمستدام المعتمد على الانتاج والتنمية الحقيقية

- السيادة الوطنية المقترنة بالقدرة الشاملة على الردع وحماية المقدرات

ستبقى ذكرى 1967 ناقوسا يدق فى وعى الأمة بذكرها دائما بأن الجغرافيا قد تقع فى الأسر لكن الإرادة الحرة والتخطيط العلمى الواعى هما الكفيلان بصناعة فجر جديد يعيد الحقوق لأصحابها ويصون مقدسات الأمة وثرواتها .

#جمال المتولى جمعة

المحامى – مدير أحد البنوك الوطنية بالمحلة الكبرى سابقا

جمال المتولى جمعة ذكرى 1967 ناقوسا يدق فى وعى الأمة الغربية الجارديان المصريه