الأحد 7 يونيو 2026 03:05 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

الكاتب الكبير محمد الشافعى يكتب : بين فكي الكماشة: هل آن الأوان لإسقاط ”ستار المسرحية” في الشرق الأوسط؟

الكاتب والمحلل السياسي محمد الشافعى
الكاتب والمحلل السياسي محمد الشافعى

منذ أكثر من خمسة عشر عاماً، ومنطقة الشرق الأوسط تعيش تفاصيل سيناريو مأساوي ممتد، لا تتغير فيه اللعبة وإنما تتبدل فيه الفصول والمسارح.

المشهد العام يبدو وكأنه صراع وجودي طاحن، لكن القراءة المتعمقة لنتائج هذا الصراع على أرض الواقع تطرح سؤالاً جوهرياً ومؤلماً هو ؟ هل ما نراه هو مواجهة حقيقية، أم أنها "مسرحية جيوسياسية" موزعة الأدوار بدقة بين الثلاثي (أمريكا - إيران - إسرائيل)، والضحية الوحيدة فيها هي المنطقة العربية وشعوبها؟

لقد تحول الشرق الأوسط من منبع للطاقة والثراء، ومركز للتعاون الإقليمي والدولي، إلى ساحة مفتوحة للاضطرابات المستمرة والدمار الممنهج. فهل كُتب على هذه المنطقة أن تظل أسيرة حروب بلا نهاية؟

** توزيع الأدوار وسيناريوهات الاستنزاف

إذا تأملنا خارطة النزاع، نجد أن الدول الثلاث (واشنطن، وطهران، وتل أبيب) تعيش في حالة "تخادم مصلحي" غريب، حيث يغذي وجود كل طرف سردية الطرف الآخر:

• الذريعة والتدخل (أمريكا): تتدخل بحجة حماية أمن المنطقة ومحاربة الإرهاب، لكن النتيجة غالباً ما تكون تثبيت قواعدها واستنزاف الثروات العربية عبر صفقات تسليح ضخمة.

• الفزاعة الإقليمية (إيران): تتمدد في العواصم العربية تحت شعارات "المقاومة" والبرامج النووية والباليستية، لتقدم للعالم المبرر المثالي لعدم استقرار المنطقة.

• العدوان المستمر (إسرائيل): تستغل هذا التوتر لتنفيذ مخططاتها التوسعية وتدمير البنى التحتية (كما يحدث في فلسطين)، مستندة إلى دعم أمريكي مطلق وفزاعة إيرانية جاهزة.

** الحقيقة المرة: المعاناة والدمار والقتل والتهجير حصة حصرية للدول العربية (من فلسطين إلى العراق، وسوريا، واليمن، ولبنان)، في حين تظل عواصم الدول الثلاث المتصارعة آمنة، وثروات المنطقة هي التي تُستنزف بلا هوادة.

** من الثراء والتعاون إلى حروب "بلا مبرر"

لم تكن المنطقة العربية يوماً عاجزة عن قيادة نفسها، بل كانت محركاً للاقتصاد العالمي. لكن إدخالها في نفق الشعارات المصنوعة أعادها خطوات إلى الوراء:

1. شعار الإرهاب: الذي استخدم لتدمير دول بأكملها وتفكيك جيوشها.

2. شعار الخطر النووي: الذي يثار ويهدأ بـأزرار سياسية دولية، دون حل حقيقي، فقط لإبقاء حالة الرعب والترقب.

ما يحدث اليوم فاق كل الحدود المنطقية، وأصبح دمارا غير مبرر، يدفع ثمنه المواطن العربي من مستقبله، وتنميته، وحق أطفاله في العيش بأمان.

** آن أوان المكاشفة ووضع النقاط فوق الحروف

لم يعد مقبولاً الاستمرار في دور "المتفرج" أو "الضحية" في هذه المسرحية الهزلية. إن إنهاء هذا الوضع يتطلب وعيا عربيا خالصا ومكاشفة صريحة تقوم على المبادئ التالية:

• الخروج من العباءة الدولية الإقليمية: يجب على الدول العربية صياغة مشروع أمني وسياسي واقتصادي مشترك، بعيداً عن الوصاية الأمريكية أو التغلغل الإيراني أو الغطرسة الإسرائيلية.

• الاستثمار في الداخل: توجيه الثروات العربية نحو التنمية وبناء القوة الذاتية بدلاً من إنفاقها في حروب بالوكالة أو صفقات تسليح لتهديدات "مدارة" دولياً.

• تصفير الأزمات البينية: تفويت الفرصة على أطراف النزاع الدولي من خلال إنهاء الخلافات العربية-العربية، والتحرك ككتلة واحدة تفرض شروطها على المسرح العالمي.

الشرق الأوسط ليس ملعوناً بالاضطرابات، والشعوب العربية لا يحق لأحد أن يفرض عليها العيش مكسورة ومحاصرة بالخوف. لقد حان الوقت لإسقاط الستار عن هذه المسرحية الثلاثية، وإعلان أن ثروات ودماء هذه المنطقة ليست وقودا لصراعات الآخرين وتوازنات قواهم.

الحل يبدأ من وعي وإرادة عربية ترفض أن تكون مجرد "مسرح أحداث"، وتستعيد دورها كصانع حقيقي للسلام والاستقرار.

امحمد الشافعى بين فكي الكماشة: هل آن الأوان لإسقاط ”ستار المسرحية” في الشرق الأوسط؟ الجارديان المصريه