جمال المتولى جمعة يكتب : ترتيب الآولويات..مفتاح الخروج من الأزمة الاقتصادية
من حق المواطن أن يتساءل ومن واجب المسؤول أن يجيب والسؤال الذى يتردد اليوم فى الشارع المصرى بإلحاح هو أذا كانت الاوضاع الاقتصادية بهذا القدر من الصعوبة , واذا كانت الديون تتزايد عاما بعد عام فلماذا لا تزال السياسات نفسها مستمرة؟ وأين يكمن الخلل الحقيقى؟
لا أحد يعترض على مبدأ الاقتراض فى حد ذاته فمعظم دول العالم تلجأ الى القروض لتمويل خطط التنمية والتوسع الاقتصادى لكن الفارق بين دولة تنجح وأخرى تتعثر يكمن فى كيفية توظيف هذه القروض فالقرض الذى يذهب الى الإنتاج والاستثمار يختلف تماما عن القرض الذى يستهلك فى مشروعات لا تحقق عائدا اقتصاديا مباشرا .
ولو أن المليارات التى تم اقتراضها وجهت بصورة أكبر الى الصناعة والزراعة والتكنولوجيا والمشروعات التصديرية لكانت النتيجة مختلفة تماما فالمصانع كانت ستنتج والاسواق الخارجية كانت ستستقبل منتجاتنا والشباب كان سيجد فرص عمل حقيقية تحفظ كرامته والدولة كانت ستحصل على عملة اجنبية من حصيلة التصدير تمكنها من سداد الديون دون ضغوط أو أعباء متزايدة . إن الدول التى حققت معجزات اقتصادية لم تعتمد على القروض كهدف فى حد ذاته وإنما اعتبرتها وسيلة لبناء اقتصاد إنتاجى قادر على المنافسة , فالصين وكوريا الجنوبية وماليزيا وغيرها لم تنهض بكثرة الاقتراض بل بحسن إستغلال الموارد وتوجيه الاستثمارات نحو القطاعات التى تخلق قيمة مضافة وتحقق دخلا مستداما .
والمشكلة ليست فى الأرقام التى تعلن هنا أو هناك وإنما فى ترتيب الأولويات ففى عالم الاقتصاد لا توجد موارد بلا حدود ولذلك فإن كل جنيه يتم انفاقه فى غير موضعه يمثل فرصة ضائعة كان يمكن أن تذهب الى مصنع أو مدرسة أو مستشفى أو مشروع إنتاجى يوفر فرص العمل ويزيد الدخل القومى
إن المواطن البسيط لا يبحث عن المصطلحات الاقتصادية المعقدة بل ينظر الى النتيجة النهائية هل تحسن مستوى معيشته؟ هل وجد أبناؤه عملا؟ هل تراجعت الأسعار؟ هل أصبح المستقبل أكثر أمنا؟ هذه هى المؤشرات الحقيقية التى يقيس بها الناس نجاح السياسات الاقتصادية ولا شك أن أى حكومة تواجه تحديات داخلية وخارجية وظروفا عالمية صعبة لكن التحدى الأكبر يظل فى القدرة على إدارة الموارد المحدودة بأقصى درجات الكفاءة فالأزمات قد تكون قدرا أما سوء الادارة فليس قدرا بل مسؤولية يجب مراجعتها وتصحيحها , إن الأمم لا تسقط بسبب نقص الموارد فقط وإنما فد تسقط بسبب سوء ترتيب الاولويات .فكم من دولة فقيرة الموارد أصبحت من أغنى دول العالم بفضل التخطيط العلمى السليم , وكم من دولة أمتلكت الإمكانات الهائلة لكنها تعثرت بسبب غياب الرؤية الواضحة ,
ولذلك فإن القضية الحقيقية ليست كم اقترضنا؟ بل ماذا انتجنا ؟ وكم صدرنا؟ وكم فرصة عمل خلقنا ؟ وكم مشروعا استطاع أن يضيف قيمة حقيقية للاقتصاد الوطنى ؟
ويبقى الدرس الأهم الذى أثبتته تجارب التاريخ والأقتصاد معا أن النجاح لا يتحقق بكثرة الإنفاق ولا بكثرة الاقتراض وإنما بحسن التخطيط وفقه الاولويات ’فالتخطيط السليم يصنع التنمية أما غيابه فلا يؤدى فقط الى اهدار الفرص يل يجعل الفشل نتيجة متوقعة .ان الفشل فى التخطيط ليس مجرد خطأ فى الإدارة بل هو فى كثير من الاحيان تخطيط مؤكد للفشل .
#جمال المتولى جمعة
المحامى – مدير أحد البنوك الوطنية بالمحلة الكبرى سابقا












القبض على يحيي الصعيدي بعد صدور حكم بحبسه
إحالة سائق ميكروباص انقلب أعلى الدائري للمحاكمة...تسبب في إصابة 12 شخصا
عامان مع الشغل لصانعة محتوى في قضية سب الفنانة وفاء عامر
نظر محاكمة 5 متهمين بقضية خلية داعش حلوان اليوم
سعر الدولار اليوم الجمعة 5 يونيو 2026..
أسعار الذهب في مصر اليوم الجمعة 5 يونيو..
سعر الذهب اليوم الأحد 19 أبريل 2026 في مصر
تراجع سعر الدولار أمام الجنيه المصري اليوم