الكاتب والمحلل السياسي محمد الشافعى يكتب: لماذا تُستباح المنطقة العربية؟
تساؤل مرير، يتردد صداه في جنبات العواصم العربية المحترقة من غزة إلى بغداد، ومن بيروت إلى دمشق وصنعاء ( لماذا نحن بالذات؟ ) لماذا غدت الأرض العربية المسرح المفضل للحروب، وحقل التجارب الأحدث للأسلحة، بينما تنعم عواصم الغرب بالرفاهية والأمن؟ هل الدم العربي رخيص إلى هذا الحد في بورصة القيم الإنسانية الدولية؟
الإجابة عن هذا السؤال ليست مجرد مشاعر غضب، بل هي تفكيك لواقع جيوسياسي وتاريخي مرير، يكشف كيف تحولت المنطقة العربية إلى "ساحة مستباحة" للقوى الاستعمارية (أمريكا، أوروبا، وإسرائيل).
1- لعنة الجغرافيا والثروات: الطمع الأزلي
المنطقة العربية لم تحظ يوماً بالهدوء لأنها ببساطة تقبع في "قلب العالم". هذا الموقع الاستراتيجي يمثل ممر التجارة العالمي الأهم، وخزان الطاقة (النفط والغاز) الذي يحرك المصانع والجيوش الغربية.
المنطق الغربي: استقرار المنطقة العربية تحت حكم أنظمة وطنية قوية ومستقلة يعني تحكم العرب في ثرواتهم وفرض شروطهم ، لذلك، فإن الاستراتيجية الغربية تعتمد على "الفوضى الخلاقة" أو إبقاء المنطقة في حالة عجز دائم وعدم استقرار، لضمان تدفق الثروات بأسعار مريحة ولتظل العواصم العربية بحاجة دائمًا للحماية الغربية.
2- إسرائيل: الوظيفية الاستعمارية في قلب الشرق الأوسط
لا يمكن فهم استباحة الدماء العربية دون النظر إلى دور إسرائيل. الغرب (أمريكا وأوروبا) لا يرى في إسرائيل مجرد حليف، بل "قاعدة عسكرية متقدمة" وكيان وظائفي مهمته الأساسية:
• منع أي مشروع وحدوي عربي.
• إنهاك الجيوش العربية المحيطة.
• إبقاء المنطقة في حالة استنزاف عسكري واقتصادي دائم.
لذلك، يتم التغاضي التام عن المجازر، وتُمنح إسرائيل الحصانة المطلقة لإبادة واستباحة الدم العربي، لأن كسر هذه الهيمنة يعني انهيار النفوذ الغربي في الشرق الأوسط.
3- العالم العربي كمختبر للأسلحة والسياسات
حين تسقط القنابل الذكية والمحرمة دوليًا فوق المدن العربية، فإنها ليست مجرد أهداف عسكرية، بل هي تجارب حية.
• سوق السلاح: شركات السلاح العملاقة في أمريكا وأوروبا تحتاج إلى حروب مستمرة لتجريب كفاءة أسلحتها التقليدية والبيولوجية والذكية، ولإنعاش اقتصادياتها عبر صفقات السلاح المليارية التي تشتريها الأنظمة للدفاع عن نفسها أو قمع شعوبها.
• الدم العربي في العرف العنصري الغربي يصنف كـ "أضرار جانبية" ، وهي التسمية المهذبة للاستخفاف بأرواح شعوب الشرق الأوسط.
** المفارقة المؤلمة: حقوق الإنسان لمن؟
تسأل؟ لماذا لا يتحصل الإنسان العربي على ما يتحصل عليه الأوروبي والأمريكي من حريات وأمن وفرص إبداع؟
الحقيقة العارية هي أن النظام الدولي الحالي بني على ازدواجية معايير وقحة.
الديمقراطية، وحقوق الإنسان، وحق تقرير المصير، والرفاهية، هي قيم "حصريّة" للإنسان الأبيض في الغرب. أما العربي، فينظر إليه في أدبياتهم الاستشراقية والسياسية ككائن في منطقة صراع، أو كمجرد "رقم" في إحصائيات الضحايا.
الغرب لا يريد ديمقراطية حقيقية في عالمنا العربي؛ لأن الديمقراطية الحقيقية ستأتي بحكومات تمثل نبض الشعوب، والشعوب ترفض الهيمنة الأمريكية والصهيونية. لذلك يفضل الغرب إما ديكتاتوريات تابعة له، أو فوضى عارمة تأكل الأخضر واليابس.
** هل من استفاقة؟
الاستفاقة العربية ليست خياراً بل هي مسألة "وجود". ولن تحدث هذه الصحوة ما لم ندرك كعرب :
الاعتماد على الذات : الذى يكسر التبعية الاقتصادية والعسكرية للغرب.
التكامل الإقليمي: أن ننهى الخلافات البينية وصياغة أمن قومي عربي مشترك.
الوعي الشعبي : إدراك أن الفتن الطائفية والعرقية هي الوقود الذي يحرقنا به الغرب.
وفى النهاية .. الدم العربي ليس رخيصاً بذاته، بل رخص عندما تفرقت الكلمة، وعندما رهنا مصائرنا للخارج، وعندما تحولت الأوطان إلى ساحات لتصفية الحسابات بالوكالة.
لن يحترم العالم الإنسان العربي، ولن يتوقف الطمع في ثرواته، إلا عندما يملك القوة التي تردع المعتدي، فالقانون الدولي لا يحمي الضعفاء، والحرية لا تمنح كهدية من قوى استعمارية، بل تنتزع انتزاعاً بالوعي، والوحدة، والقوة.












تأجيل محاكمة سارة خليفة بتهمة هتك عرض شاب لـجلسة 12 يونيو
الداخلية تضبط تشكيلاً عصابياً لاستغلال الأطفال في أعمال التسول بالجيزة
القبض على يحيي الصعيدي بعد صدور حكم بحبسه
إحالة سائق ميكروباص انقلب أعلى الدائري للمحاكمة...تسبب في إصابة 12 شخصا
سعر الدولار اليوم الجمعة 5 يونيو 2026..
أسعار الذهب في مصر اليوم الجمعة 5 يونيو..
سعر الذهب اليوم الأحد 19 أبريل 2026 في مصر
تراجع سعر الدولار أمام الجنيه المصري اليوم