الإثنين 13 يوليو 2026 10:32 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

ميلاد يونان يكتب: رسالة الرئيس الكروية... هل تظهر المواهب وتُنهي عصر المجاملة والتمييز ؟

الكاتب الكبير ميلاد يونان
الكاتب الكبير ميلاد يونان

بينما تنشغل شاشاتنا وبرامج «التوك شو» بتحليل خطط «4-3-3» التي لا تزيد معرفتي بها عن معرفتي باللغة البنغالية، استوقفني ‏حديث فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال استقباله بعثة المنتخب الوطني، وتحديداً توجيهه بالاعتماد على «كشافين ‏متجردين» لا يعرفون المجاملات أو الواسطة في اكتشاف مواهب الكرة.‏
إن هذا التوجيه الرئاسي يضع الإصبع مباشرة على الجرح؛ فالمستطيل الأخضر لا يدخل الأهداف بالكلام الجميل أو كروت ‏التوصية، بل بالقدم والعقل والاجتهاد.... لكن الواقع المرير يقول إن «المجاملة والواسطة»، تلك الآفة اللعينة، هي التي جعلت ‏اختيار المواهب يتم أحياناً بدفتر العائلة، وبسؤال تقليدي بليد: «ابن مين؟» و «من محافظة إيه؟» و «أهلاوي ولا زملكاوي؟»! في ‏حين أن مصر ولّادة، وفي كل قرية ومدينة وبيت موهبة مدفونة تنتظر من يكتشفها بعدالة مفرطة تعكس تنوعنا الجميل، دون ‏النظر لاسم أو عنوان أو تصنيف عائلي وطبقي.‏
والسؤال هنا؛ بل قل إن شئت «الأسئلة الحائرة» التي تفرض نفسها، وبالرغم من حيرتها إلا أنه يمكن الرد عليها بوضوح:‏
ـ سؤالي أولاً: هل يكتمل معنى «التجرد» حقاً، فلا يكون السؤال الخفي في ملاعبنا: مسلم أم مسيحي؟ صعيدي أم بحراوي؟ قريب ‏فلان أم يعرف علان؟
‏ إجابتي - نعم.. هذا هو الأصل المأمول! ‏
ـ سؤالي ثانياً: هل نصل ليوم لا ينشغل فيه أحد بديانة لاعب أو اسمه، ولا يعود أحد ليسأل مستنكراً: «لماذا لا يوجد لاعب ‏مسيحي؟» أو «لماذا جاء هذا اللاعب بالذات؟»؟ ‏
إجابتي - نعم.. عندما تصبح الإجابة البسيطة والوحيدة فوق العشب الأخضر: «لأنه اللاعب الأفضل»! ‏
في النهاية، هذا الموضوع أكبر بكثير من تغطيته في مقال عابر، بل يحتاج إلى صفحات وصفحات لتفكيكه وتطهيره. ‏
‏ وختاماً، كل الشكر لفخامة الرئيس على هذه الرسالة الواعية، ونتمنى صادقين أن تتحول من مجرد توجيه إلى «ثقافة مؤسسية» ‏راسخة تنزل إلى الملاعب بـ «عين مجردة» لا بـ «كارت توصية»؛ فالعدالة هي أفضل مدرب، والموهبة هي أفضل لاعب ‏وهداف.‏
ـــــ ناشط في مجال حقوق الإنسان ـــــ