الإثنين 13 يوليو 2026 02:51 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

د. سأمى اسماعيل يكتب: عائلة قنصوة والثقافة المصرية

د.سامى إسماعيل
د.سامى إسماعيل

فقدت الأوساط الثقافية المصرية منذ أيام الدكتور ياسر قنصوة استاذ الفلسفة السياسية بجامعة طنطا وهو احد رموز عائلة قنصوة وهى عائلة تمتد جذورها فى الارض المصرية وفى دلتاها اخرجت لنا تلك العائلة ثلاثة من المفكرين البارزين فى الحقل الثقافى وهم بالترتيب
الناقد الادبى والمفكر اليسارى الكبير ابراهيم فتحى وشقيقه الاستاذ الدكتور صلاح قنصوة الفيلسوف البارز واستاذ فلسفة الفن وعلم الجمال وعميد المعهد العالى للنقد الفنى
ثم الدكتور ياسر قنصوة .
بعد الوفاة المباغتة للدكتور ياسر منذ ايام شغلنى سؤال كيف لعائلة صغيرة واحدة فى ريف الدلتا ان تخرج لنا كل هذا الجمال ..
كانت البداية فى عام ١٩٣١ حين ولد الناقد الكبير ابراهيم فتحى الذى ترك الطب وانشغل فى بداية حياته بالعمل السياسي وانضم لحدتو وخاض تجربة العمل السياسي الوطنى على يسار السلطة وترجم وكتب فى النقد الادبى والفلسفة السياسية والاجتماعية والماركسة وكتب عن نجيب محفوظ اهم الدراسات النقدية للدرجة التى اشاد بها نجيب محفوظ ذاته ولم يكتف بذلك بل قدم جيلا كاملا من الادباء واحتفى به وهو جيل الستينيات حيث قدم بهاء طاهر وجمال الغيطانى ومحمد البساطى وابراهيم اصلان وغالب هلسا وزين العابدين فؤاد وغيرهم وغيرهم مع حفظ الالقاب وظل لسنوات طويلة فى حياته يحتفى بالادباء ويقدمهم للساحة الادبية وكرمته الدولة المصرية وقلدتة جوائزها. عشنا معه سنوات طويلة نلهث خلف ندواته وننهم من ترجماته ومؤلفاته حتى فى سنواته الاخيرة التى قضاها بين لندن والقاهرة لم ينفصل يوما عن الثقافة المصرية . واذكر انه وهو يعيش فى لندن ان اتصل بالناقد والشاعر يوسف شعبان يطلب مؤلفاتى فى علم الجمال واتصل بى بعد وصول المؤلفات اليه فى لندن وسعد كثيرا حينما علم باننى تلميذ شقيقه الدكتور صلاح قنصوة .
ظل حتى اخر ايامه يحتفى بكل كتابة حقيقية تضيف للثقافة المصرية .
اما عن شقيقه الدكتور صلاح قنصوة فقد كان شغوفا بالعلم وفلسفته واخرج لنا مؤلفات رصينة فى فلسفة العلم وفى الموضوعية وفى فلسفة القيم وامتد ذلك الشغف الى فلسفة الفن والنقد الثقافى وترك كلية الاداب جامعة الزقازيق بعد رئاسة القسم ووكالة الكلية بطلب شخصى من العظيم الدكتور فوزى فهمى رئيس اكاديمية الفنون ليشرف ويتشرف بعمادة المعهد العالى للنقد الفنى وبضغطة بسيطة على زر الانترنت من الممكن ان تعرف حجم مؤلفاتة التى اثرى بها الواقع الثقافى والاكاديمى فى مصر . لتعرف بها حجم التنوع الثقافى التى اهتمت بها كتاباته من الفن التشكيلى الى الفلسفة الى العلم وفلسفته .الى النقد الثقافى
واخيرا كان الدكتور ياسر قنصوة اخر سلالة العائلة فبعد ان اخرج لنا دراسات هامة فى الفلسفة السياسية منها مفهوم الليبرالية عند جون ديوى ثم مفهوم الحرية عند فريدريك هايك ثم كتاباته عن الاسلام السياسي

لم ينغلق ولم ينشغل فقط بالعمل الجامعة بل امتد شغفه بالثقافة المصرية فاخرج لنا كتابة عن الاسطورة الكروية محمد صلاح تحت عنوان عالم مو وكانه يقول لنا ان الفلسفة ينبغى لها ان تهتم بفلسفة اللعب وجماليات اللعبة مثلما كتب هانز جورج جادامر .
وكتب لنا واخرج كتابه على من نطلق الكلمة قبل وفاتة بأيام.
رحم الله ثلاثة من رموز ثقافتنا المصرية . فى نصف قرن اخرجت لنا مؤلفات وترجمات وكتابات حقيقية اثرت حياتنا الثقافية والعلمية .
اكتب تلك الكلمات وفى ظنى ان مصر كفيلة بأن تخرج لنا كل يوم وكل ساعة وكل دقيقة ثقافة حقيقية وجادة ورموز تعمل لخدمة الوطن ولخدمة الثقافة ولخدمة اجيال قادمة .