الكاتبة هدى حجاجى تكتب: حين يصبح العدل أمنًا قوميًا
ليست قوة الدول فيما تملكه من احتياطات نقدية، ولا فيما تشيده من أبراج وطرق ومشروعات عملاقة فحسب. فالتاريخ مليء بدولٍ امتلكت الثروة والنفوذ، لكنها فقدت أهم عناصر بقائها: ثقة مواطنيها.
إن الدول لا تسقط حين يقل المال أو تشتد الأزمات، وإنما يبدأ ضعفها الحقيقي يوم يشعر المواطن أن العدالة لا تُطبق على الجميع بالميزان نفسه، وأن بعض الأبواب تُفتح بالألقاب والمناصب، لا بالحق والقانون.
حينها لا تتآكل الجدران من الخارج، بل تتشقق الأساسات من الداخل.
فالإنسان يستطيع أن يتحمل ضيق العيش إذا شعر أن الجميع يواجهون الظروف نفسها، ويستطيع أن يصبر على الأزمات إذا أيقن أن الدولة لا تفرق بين مواطن وآخر. لكنه يعجز عن فهم واقع يرى فيه الكفاءة تقف على الأبواب، بينما تعبر الواسطة من النوافذ.
ليست المشكلة في قلة الفرص وحدها، بل في طريقة توزيعها.
وليست الأزمة في وجود القانون، بل في شعور الناس بأن القانون لا يملك الوجه نفسه أمام الجميع.
فكم من شاب أنهكته سنوات الدراسة والعمل والاجتهاد، ثم اكتشف أن حلمه هُزم أمام توصية هاتفية أو نفوذ عابر. وكم من مواطن بسيط وقف في طابور طويل ينتظر حقًا مشروعًا، بينما حصل عليه غيره بكلمة أو لقب أو منصب.
هنا يبدأ الخلل الحقيقي.
ليس في الموازنة العامة للدولة، بل في الميزان الأخلاقي للمجتمع.
إن العدالة ليست رفاهية فكرية، وليست شعارًا يُرفع في الخطب والبيانات، بل هي أساس الاستقرار وشرط الانتماء. فالمواطن لا يطلب من وطنه أن يمنحه أكثر من غيره، بل أن يمنحه حقه مثل غيره.
وعندما يشعر الناس أن القانون يحاسب الضعيف ويتردد أمام القوي، وأن العقوبة تنتقي أصحابها، وأن الامتيازات تُوزع وفق المكانة لا الاستحقاق، فإن أخطر ما يُفقد ليس المال ولا الإنتاج، بل الإيمان بقيمة المواطنة نفسها.
والحقيقة التي لا يجب تجاهلها أن الأمن لا تصنعه أجهزة الدولة وحدها، بل تصنعه أيضًا قناعة المواطن بأن العدالة حاضرة. فحين يثق الناس في مؤسساتهم يدافعون عنها، ويتحملون من أجلها الأعباء والتحديات. أما حين تتراجع تلك الثقة، فإن المسافة بين المواطن ووطنه تتسع بصمت.
لقد علمتنا التجارب أن الشعوب لا تثور بسبب الفقر وحده، بل بسبب الإحساس بالتمييز. ولا تغضب من القرارات الصعبة بقدر غضبها من الشعور بأن تلك الصعوبة لا تشمل الجميع.
إن العدالة ليست بندًا في الدستور فقط، بل هي روح الدولة كلها.
وكل مشروع تنموي يمكن تعويضه، وكل أزمة اقتصادية يمكن تجاوزها، وكل خسارة مالية يمكن إصلاحها، أما خسارة الثقة فترميمها يحتاج سنوات طويلة.
لذلك فإن أخطر سؤال يمكن أن يواجه أي مجتمع ليس: كم نملك من المال؟
بل:
هل يشعر المواطن أن حقه محفوظ؟
فإذا كانت الإجابة نعم، فإن الأزمات مهما اشتدت تبقى عابرة.
أما إذا كانت الإجابة لا...
فإن الخطر يكون قد بدأ بالفعل.












اليوم.. نظر استشكال منى عبود على تنفيذ حكم حبسها 3 سنوات في...
التفاصيل الكاملة لجلسة محاكمة صبري نخنوخ فى قضية استعراض القوة بمعرض التجمع
تأجيل استئناف تشكيل عصابي متهم باستعراض القوة وإصابة شخصين في المرج
9 أغسطس، المحكمة الدستورية تنظر دعوى تطالب بعدم دستورية تعديلات قانون الإيجار...
أسعار الفراخ والبانيه اليوم الأربعاء بالأسواق
أسعار الذهب اليوم الأربعاء 15 يوليو 2026 في مصر
انخفاض أسعار الذهب اليوم في محلات الصاغة وعيار 21 يسجل 5875 جنيها
سعر الدولار اليوم الثلاثاء 14 يوليو 2026 في البنوك.. ارتفاع جديد أمام...