عمرو النعماني يكتب : افضحوهم
دعونا نتحدث اليوم بلا مساحيق تجميل وبلا لف أو دوران ، فاللحظة التي يمر بها وطننا لا تحتمل أنصاف المواقف، ولا تقبل الأيدي المرتعشة، لأن معركة بناء الدولة لا يمكن أن تنتصر إذا ظل الفساد يجد من يدافع عنه أو يبرر جرائمه ، وهناك قاعدة أخلاقية لا تقبل الجدل تقول: لا يدافع عن الفاسد إلا فاسد مثله أو مستفيد من بقائه
عندما ترى شخصا يستميت في اختلاق الأعذار للفاسدين، أو يحاول تلميع صورتهم وغسل سمعتهم بعد أن أفسدوا وأهدروا حقوق الناس، فلا تتعجل في وصفه بحسن النية. ففي عالم الإدارة والسياسة، لا مكان لحسن النية عندما يتعلق الأمر بالفساد. ومن يبرر للص، إنما يمنحه غطاءً ليستمر، ويصبح شريكا له في النتيجة، حتى وإن لم تمتد يده إلى المال العام
والحقيقة أن الفساد لم يعد مجرد رشوة موظف معدوم الضمير ، بل تحول إلى شبكة مصالح متشابكة، لكل طرف فيها دور يؤديه ، فهناك من ينهب وهناك من يخفي الأدلة، وهناك من يبحث عن الثغرات، وهناك من يتولى مهمة التبرير أمام الرأي العام ولهذا كلما اقتربت يد العدالة من أحد الفاسدين، خرجت أصوات تدعو إلى التعاطف معه، أو تهاجم من يطالب بمحاسبته خوفا من أن تمتد خيوط الحقيقة إلى الآخرين
ومن هنا يصبح أخطر ما يواجه الدولة ليس الفساد وحده، وإنما ثقافة تبرير الفساد فالبعض يرفع شعارات مثل "الحفاظ على الاستقرار" أو "عدم تشويه المؤسسات" ليجعل منها ستارًا يحتمي خلفه الفاسدون والحقيقة أن المؤسسات لا تضعف عندما تُطهر من الفساد، وإنما تزداد قوة واحترامًا ، أما التستر على المفسدين، فهو الطريق الأقصر إلى انهيار الثقة بين المواطن ومؤسسات دولته
الفساد ليس مجرد أرقام تُكتب في تقارير الأجهزة الرقابية، بل هو واقع يدفع المواطن ثمنه كل يوم ، فالفاسد الذي يهدر المال العام قد يحرم مريضا من دواء، أو طفلا من مدرسة تليق به، أو قرية من مشروع كان يمكن أن يغير حياة أهلها ، ولهذا فإن الاعتداء على المال العام ليس جريمة مالية فقط، بل اعتداء على حق المجتمع في التنمية والعدالة والحياة الكريمة
ومن المؤسف أن بعض المدافعين عن الفساد يحاولون تصوير محاسبة المفسدين وكأنها ظلم أو تصفية حسابات، بينما الحقيقة أن المحاسبة هي الضمانة الوحيدة لبقاء الدولة قوية وعادلة ، فلا دولة تحترم نفسها تسمح بأن يتحول الفساد إلى أمر معتاد، أو أن يصبح الدفاع عنه وجهة نظر تستحق الاحترام.
إن معركة مكافحة الفساد ليست مسؤولية الأجهزة الرقابية وحدها، وإنما مسؤولية مجتمع بأكمله. تبدأ من رفض التبرير، ومن الانحياز للحقيقة، ومن ترسيخ ثقافة أن المال العام أمانة لا يجوز التفريط فيها، وأن كل من يبرر للفاسدين يساهم، بصورة أو بأخرى، في استمرار معاناة المواطنين.
وقبل أن أترك قلمي أذكركم وأذكر نفسي انه لا يمكن أن نبني وطنا قويا إذا منحنا الفساد فرصة جديدة للحياة عبر التبرير أو الصمت فإما أن نقف في صف الدولة والقانون والعدالة، وإما أن نصطف بقصد أو بغير قصد إلى جوار من أفسدوا ونهبوا وأضاعوا حقوق الناس ، وفي معركة كهذه لا مكان لأنصاف المواقف، لأن من يبرر للفساد إنما يغرس خنجرا في ظهر هذا الوطن ...












إحالة أوراق مندوب مبيعات للمفتي لاتهامه بقتل شقيقته مع سبق الإصرار بالقناطر...
تفاصيل التعدي على صاحب مطعم بالمنصورة وتهديده بحرق محله
ضبط المتهمين في واقعة التعدي على أسرة بميت غمر بالدقهلية
اليوم.. الحكم في استئناف أحمد دومة على حبسه سنة بتهمة نشر أخبار...
سعر الذهب اليوم الجمعة 17 يوليو 2026 في محلات الصاغة..
سعر الذهب في نهاية تعاملات الأربعاء 15 يونيو 2026..
أسعار الفراخ والبانيه اليوم الأربعاء بالأسواق
أسعار الذهب اليوم الأربعاء 15 يوليو 2026 في مصر