د. ماجدة عبد الحي تكتب : المرونة النفسية… القوة التي تنقذك عندما تُرهقك الحياة
لسنا نعيش أيامًا سهلة. فبين ارتفاع الأسعار، وضغوط العمل، ومسؤوليات الأسرة، والخوف من المستقبل، أصبح كثير من الناس يستيقظون كل صباح وهم يحملون همومًا أكبر من طاقتهم، ومع ذلك يواصلون حياتهم لأن الحياة لا تنتظر أحدًا.
في وسط كل هذه الضغوط، يعتقد البعض أن القوة تعني أن يكتم الإنسان مشاعره، وألا يشتكي، وألا يبكي، وأن يتحمل كل شيء بصمت. لكن الحقيقة التي يؤكدها علم النفس مختلفة تمامًا؛ فالقوة الحقيقية ليست في إنكار الألم، بل في القدرة على التكيف معه دون أن نفقد اتزاننا أو إنسانيتنا.
كم مرة سمعنا رجلًا أو امرأة يقول بكل صلابه:
“أمس تعرضت لصدمة كبيرة… واليوم استيقظت، ذهبت إلى عملي، ضحكت مع الجميع، وأنهيت يومي بشكل طبيعي. أنا قوي… ولا شيء يهزني.”
قد يراه الناس مثالًا للقوة، لكن إذا نظرنا إلى الأمر من منظور الصحة النفسية، سنجد أن الأمر ليس بهذه البساطة. فقد يواصل الإنسان حياته لأنه مضطر، وليس لأنه تعافى. وقد يبتسم لأنه لا يريد أن يقلق من حوله، بينما يخفي داخله ألمًا لم يجد فرصة ليُعبّر عنه.
فعندما يتعرض الإنسان لضغط نفسي شديد، قد يلجأ الجهاز العصبي إلى استجابة دفاعية تُعرف في علم النفس باسم استجابة التجمد (Freeze Response)، وهي محاولة مؤقتة لحماية الإنسان من شدة الألم. فيبدو هادئًا من الخارج، بينما لا تزال داخله معركة لم تنتهِ بعد.
ولهذا، فالمشاعر التي لا تجد مساحة صحية للتعبير لا تختفي دائمًا، بل قد يظهر أثرها مع الوقت. وقد يعاني بعض الأشخاص من أرق، أو توتر مستمر، أو إرهاق لا يجدون له تفسيرًا، أو تهيج في القولون العصبي، أو آلام متكررة في الرقبة والكتفين، أو فقدان للشغف بالحياة، وذلك بعد التأكد من عدم وجود أسباب عضوية تفسر هذه الأعراض.
وهنا يظهر مفهوم المرونة النفسية… ذلك المفهوم الذي نحتاج إليه جميعًا، خاصة في زمن كثرت فيه الضغوط وازدادت فيه الأعباء.
فالمرونة النفسية ليست أن تتظاهر بأنك بخير، وليست أن تكبت دموعك أو تتجاهل مشاعرك، وإنما هي قدرتك على التكيف مع الظروف الصعبة، واستعادة توازنك بعد الأزمات، والنهوض من جديد مهما اشتدت الظروف.
فالإنسان المرن ليس إنسانًا بلا أزمات، وإنما إنسان تعلّم كيف يسقط دون أن يستسلم، وكيف ينهض دون أن يفقد الأمل، وكيف يحافظ على إنسانيته رغم قسوة الحياة.
ومن المفاهيم المهمة أيضًا مرونة الاستجابة (Response Flexibility)، وهي قدرة الإنسان على التوقف للحظة بين الحدث ورد الفعل، فيختار استجابة واعية بدلًا من رد فعل اندفاعي. فليست الأحداث وحدها هي التي تحدد جودة حياتنا، وإنما الطريقة التي نستجيب بها لهذه الأحداث.
والخبر السار أن المرونة النفسية ليست صفة يولد بها بعض الناس ويحرم منها آخرون، بل هي مهارة يمكن تعلمها وتنميتها. تبدأ عندما نعترف بمشاعرنا دون خجل، ونتوقف عن جلد ذواتنا، ونهتم براحتنا، ونحافظ على علاقات داعمة، ولا نتردد في طلب المساعدة عندما نشعر أننا في حاجة إليها.
قد لا نستطيع أن نغيّر الغلاء، أو نمنع ضغوط الحياة، أو نلغي المسؤوليات، لكننا نستطيع أن نتعلم كيف نحافظ على اتزاننا وسط كل ذلك. وهذا هو جوهر المرونة النفسية؛ أن تتغير الظروف من حولك، دون أن تفقد قدرتك على النهوض، أو إيمانك بأن الغد قد يكون أفضل.
فالمرونة النفسية ليست رفاهية، وليست مصطلحًا يُقال في الكتب والمحاضرات، بل هي مهارة يحتاجها كل أب وأم، وكل شاب وفتاة، وكل إنسان يسعى لأن يعيش حياته بقلب مطمئن، رغم ما يحيط به من ضغوط وتحديات.
وفي النهاية…
إذا أثقلت الحياة قلبك… فلا تظن أن النهاية قد اقتربت. قد تكون فقط بحاجة إلى أن تمنح نفسك فرصة لتلتقط أنفاسها. فالمرونة النفسية لا تغيّر قسوة الحياة، لكنها تمنح الإنسان القوة ليكملها بقلبٍ أكثر طمأنينة، وعقلٍ أكثر وعيًا، وروحٍ لا تفقد الأمل.
“إذا كنت تبتسم حتى لا تقلق من تحب، وتقول دائمًا: «أنا بخير» بينما تخفي وجعك في صمت… فاعلم أن هذا المقال كُتب من أجلك. ليذكرك بأنك تستحق أن تُصغي إلى نفسك، وأن تطلب الدعم عندما تحتاجه، وأن تهتم بصحتك النفسية كما تهتم بصحة جسدك. فالحياة لا تطلب منك أن تكون قويًا طوال الوقت… لكنها تستحق أن تعيشها بقلبٍ لا يفقد الأمل ."












إحالة المحامية المتهمة بتقطيع جثة والدتها بالإسكندرية إلى الطب النفسي
اليوم.. استكمال محاكمة 5 متهمين في قضية خلية حلوان
الداخلية تكشف حقيقة سرقة سيارة رئيس جمهورية سابق بالإسكندرية
الإفراج عن 1214 نزيلًا من المحكوم عليهم بمناسبة ذكرى ثورة 23 يوليو
أسعار الذهب اليوم الجمعة 24-7-2026 فى محلات الصاغة
سعر الدواجن اليوم الخميس في الأسواق
أسعار الدولار رسميا في مصر اليوم السبت
سعر الذهب اليوم الجمعة 17 يوليو 2026 في محلات الصاغة..