الثلاثاء 8 سبتمبر 2026 09:12 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

محمد الشافعي يكتب: سيدة صالحة.. حين ينحني الجحود أمام عظمة الضمير

الكاتب والمحلل السياسي الكبير محمد الشافعى
الكاتب والمحلل السياسي الكبير محمد الشافعى

في زمن باتت فيه البيروقراطية الإدارية والجمود الوظيفي يطغيان على روح المبادرة، تبرز بين الحين والآخر أسماء ترفض الاستسلام للواقع، وتختار أن تصنع الفارق بجهودها الذاتية وبأموالها الخاصة. ومن أبرز هذه النماذج المضيئة، تبرز قصة السيدة صالحة عبد الفضيل، مديرة مدرسة "الشهيد أحمد كمال" بمحافظة القليوبية، التي سطر نموذجاً فريداً في الإخلاص والانتماء، ليقابل – ويا للأسف – بنقيض ما كان منتظراً من تكريم وتقدير.

عندما تغيب الدولة.. تحضر الأمومة والمسؤولية

بدأت قصة السيدة صالحة عندما أغلقت الإدارات التعليمية أبوابها أمام استغاثاتها المتكررة وشكاويها العاجلة لضرورة إجراء الصيانة العاجلة للمدرسة استعداداً للعام الدراسي الجديد. أمام تعنت الروتين وعدم الاستجابة، كان بإمكانها أن تقف مكتوفة الأيدي وتلقي بالمسؤولية على الجهات المختصة، لكنها آثرت مصلحة الطلاب ومستقبلهم. وبدلاً من الانتظار المامول، قامت بالصرف والإعداد والتجهيز من جيبها الخاص، لتهيئة بيئة تعليمية آدمية تليق بأبنائنا الطلاب قبل أن تدق أجراس المدرسة. لقد قامت بدور الأم والمربية والمسؤولة التي تشعر بهموم أبنائها، متجاوزة كل العقبات البيروقراطية.

المشهد المقلوب.. تعنيف بلا رائد من حكمة

ولكن, تظل المفارقة المؤلمة حاضرة، فبدلاً من أن يستقبل محافظ القليوبية هذا العمل الإنساني العظيم بالترحاب والشكر، جاء رد فعله – ويا للأسف – جافاً وغير مبرر. عندما وضع يده على أحد المقاعد ووجد أثراً لتراب خفيف، انطلق بتعنيف وتجاوز لفظي متناسياً تماماً الجهد الجبار والتضحية المالية التي قدمتها هذه السيدة الفاضلة من حر مالها لتوفير مدرسة يتعلم فيها الطلاب.

لقد كانت المفاجأة أن السيدة صالحة لم تستسلم لذلك التعنيف، بل صدمته وأدهشته ومن معه برد حكيم وجريء، موضحة أنها قامت بما تعجز عنه منظومة كاملة، وأنها تحملت العبء لأن الجهات المعنية لم تحرك ساكنًا. والمؤسف حقاً أن المحافظ غادر المكان دون حتى أن يقدم كلمة شكر واحدة لمن ضحت لخدمة أبناء محافظته!

إن ما حدث مع السيدة صالحة عبد الفضيل يضعنا أمام تساؤلات مشروعة ومؤلمة:

• إلى السيد محافظ القليوبية: إن المسؤولية الحقيقية تقتضي الإنصاف وبصر القيادة النافذ لروائع الأفعال قبل البحث عن قشور الهفوات. إن تكريم المبدع والمخلص لا يقلل من هيبة السلطة بل يزيدها رفعة.

• إلى وزير التربية والتعليم: أين دور الوزارة في حماية نماذج العطاء الحقيقي؟ إن ترك هذه القيادات المخلصة تواجه الجحود الإداري يرسل رسائل محبطة لكل مجتهد في منظومتنا التعليمية.

الرسالة الأخيرة الى :

السيدة الفاضلة صالحة عبد الفضيل.. اسمك على مسمى حقاً، فقد تجسد "العمل الصالح" في كل خطوة خطوتِها من أجل أطفالنا. ويبقى السؤال المعلق أمام الرأي العام، هل سنرى قريباً موقفاً منصفاً يعيد الاعتبار لهذه السيدة، أم سيظل الجحود هو عنوان التعامل مع المخلصين؟

محمد الشافعي سيدة صالحة.. حين ينحني الجحود أمام عظمة الضمير الجارديان المصريه