د.محمد هناء الدين يكتب: المعارضه القمعيه
في بعض الاماكن لا تحتاج الي من يمنعك من الكلام يكفي ان تشعر ان الكلام مكلف جدا وان السؤال قد يتحول الي تهمه وان الاختلاف قد يجعلك خارج الصف عندها تختار الصمت ليس اقتناعا بل خوفا وتدريجيا يتحول الصمت الي قاعده والتفكير الي مخاطره
المشهد يبدو في ظاهره صاخبا شعارات كثيره هتاف عالي حضور مستمر لكن خلف هذا الضجيج مساحه واسعه من الصمت صمت لا يراه احد صمت داخل العقول حيث يتم تأجيل الاسئله ودفن الشكوك وتجميد الرغبه في الفهم
لا احد يقول بشكل مباشر لا تفكر لكن كل شئ حولك يقول ذلك بطريقه او باخري نظرات اتهام تهم جاهزه تصنيفات سريعه خطوط حمراء لا يعلن عنها لكنها معروفه للجميع وكل من يقترب منها يعرف الثمن
هكذا تتشكل بيئه مغلقه لا تسمح الا بما هو متوقع ولا تقبل الا ما تم اعتماده مسبقا ومع الوقت يتحول المختلف الي خطر والمتسائل الي عبء والمفكر الي شخص غير مرغوب فيه
الاخطر ان هذا لا يحدث في مكان واحد بل يتكرر بنفس النمط باختلاف الاسماء والوجوه نفس الحساسيه من النقد نفس التوتر من الاسئله نفس الرغبه في الحفاظ علي صوره متماسكه حتي لو كانت فارغه
يتم تقديم الوحده علي انها قيمه مطلقه بينما يتم تجاهل ان الوحده الحقيقيه لا تعني تشابه العقول بل قدرتها علي الاختلاف دون ان تنهار ويتم الخلط بين التماسك والخوف فيبدو الكيان صلبا بينما هو في الحقيقه هش ينتظر اول اختبار ليكشف كل شئ
ومع اول اختبار لا يسقط الصوت العالي بل يسقط ما تحته يسقط غياب الفكر يسقط غياب التنوع يسقط غياب الجرأه علي المراجعه فيظهر ان كل ما كان يبدو قوه لم يكن الا تماسك مؤقت مبني علي تجنب المواجهه لا علي قدرتها
الناس تري اكثر مما يعتقد الجميع تري التناقض بين الكلام والممارسه تري كيف يتم الاحتفاء بالحريه في العلن ومحاصرتها في الخفاء تري كيف يتم تمجيد العقل نظريا وتقييده عمليا وحين تتكرر هذه المشاهد تتآكل الثقه بصمت
ولا تعود المشكله في طرف واحد بل في فكره كامله تفقد معناها حين لا تطبق وتصبح الكلمات الكبيره مجرد اصوات بلا اثر
السؤال الذي يفرض نفسه ليس من يقمع من بل من يخاف من ماذا من يخاف من السؤال ولماذا ومن يخاف من الاختلاف ولصالح من
الحقيقه البسيطه ان اي مشروع يخشي التفكير يحمل في داخله بذور فشله لان الفكر حين يغيب تتحول المسارات الي دوائر مغلقه وتتحول القرارات الي ردود افعال ويتحول المستقبل الي تكرار للماضي
التغيير لا يحتاج ضجيجا بقدر ما يحتاج عقولا قادره علي النظر الي نفسها قبل ان تنظر الي غيرها يحتاج شجاعه الاعتراف قبل شجاعه الهجوم يحتاج بيئه تسمح للفكره ان تولد وتختبر وتفشل وتعود من جديد
غير ذلك يظل المشهد كما هو صوت مرتفع ومساحه صامتة ووعود كثيره بلا اثر
وفي النهايه يبقي السؤال مفتوحا
هل الخوف من القمع ام من التفكير
والاجابه غالبا لا تقال لكنها تفسر كل شئ












النيابة تستمع لأقوال مصطفى كامل في بلاغ سلمى عادل ضد عضو بنقابة...
القضاء الإداري يحسم دعاوى نادي الصقور.. رفض دعوى الحل وعدم قبول دعوى...
ضبط 4 طلاب ظهروا في فيديو بألفاظ خادشة للحياء بالبحيرة
السجن 42 سنة لرجل الأعمال أمير الهلالي في قضايا نصب
أسعار العملات الأجنبية اليوم الجمعة فى مواجهة الجنيه المصري
أسعار الذهب في مصر اليوم الجمعة 11 سبتمبر.. عيار 21 بكام؟
لتهدئة الحرب الاقتصادية.. خفض متبادل للتعريفات الجمركية على السلع ينعش المباحثات بين...
خطوة جديدة نحو البورصة.. الحكومة تقر سلامة دراسة التقييم المالي المحدثة لأسهم...