السبت 1 أغسطس 2026 11:31 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

جمال المتولى جمعة يكتب: الجبهة الداخلية لا تتحمل المزيد من الضغوط

الكاتب الكبير جمال المتولى جمعة
الكاتب الكبير جمال المتولى جمعة

فى اوقات الازمات لايوجد أغلى من تماسك الجبهة الداخلية .فالدول التى تواجه تحديات خارجية لا تنتصر بالسلاح وحده . إنما تنتصر ايضا بثقة شعبها. وبإحساس المواطن أن دولته تشعر بمعاناته قبل أن تطلب منه المزيد من التضحيات.
من أبجديات السياسة والاقتصاد أن القرارات الصعبة تحتاج الى توقيت مناسب والى بيئة إجتماعية قادرة على استيعابها أما ان تتوالى الزيادات فى أسعار السلع والخدمات الأساسية بينما يعيش المواطن تحت ضغوط اقتصادية متراكمة فإن ذلك يضاعف من الشعور بالضيق مهما كانت مبررات تلك القرارات .
قبل اشهر قليلة أرتفعت أسعار البنزين والسولار فأرتفعت تكاليف النقل والإنتاج . وانعكس ذلك على اسعار الغذاء والدواء والملابس والخدمات . ولم بكد المواطن يلتقط انفاسه حتى جاءت زيادة جديدة فى أسعار الكهرباء .وهى خدمة لم تعد ترفا يمكن الإستغناء عنه. بل اصبحت من اساسيات الحياة .
فى هذا الصيف القاسى لا يشغل المواطن حهاز التكييف طلبا للرفاهية .وإنما هربا من حرارة قد لايحتملها طفل آو مريض أو مسن وحتى المروحة البسيطة أصبحت وسيلة ضرورية للحياة اليومية لا وسيلة للترف . لذلك فإن أى زيادة فى تكلفة الكهرباء تمس كل بيت وكل أسرة وكل مواطن . إن الشعب المصري لم يتأخر يوما عن الوقوف خلف دولته وجيشه فى مواجهة الأخطار. وقدم من الصبر والتحمل مايشهد له الجميع لكن استمرار هذا التماسك يحتاج الى سياسيات تعزز الثقة وتؤكد للمواطن أن الدولة توازن بين متطلبات الإصلاح الاقتصادى وحماية الفئات الأكثر احتياجا.
الإقتصاد الناجح لا يقوم فقط على زيادة الإيرادات . وإنما على الحفاظ على القوة الشرائية للمواطن .لأن المواطن عندما يضعف إقتصاديا يضعف السوق ويتراجع الإستهلاك وتتأثر حركة الإنتاج والاستثمار وتدخل البلاد فى دائرة التباطؤ الاقتصادي يدفع ثمنها الجميع .
إن بناء المدن الجديدة وجذب الاستثمارات وتطوير البنية التحتية ٱهداف مهمة . لكنها لا ينبغي أن تحجب حقيقة أن اعظم استثمار هو الإستثمار فى الإنسان. فالمواطن الذى يشعر بالعدل هو الأكثر استعدادا للعطاء والأكثر قدرة على الصبر والأكثر إخلاصا لوطنه .
إن الدولة القوية ليست فقط تلك التي تطلب من مواطنيها تحمل الأعباء، وإنما تلك التي تعرف متى تطلب منهم التضحية، ومتى تخفف عنهم، وكيف تحافظ على رصيد الثقة بينهم وبين مؤسساتها.
فالجبهة الداخلية هى خط الدفاع الأول عن الوطن . والثقة هى السلاح الذى لا يشترى و الاصطفاف الوطنى لا يبنى بالفواتير بل بالعدالة والشفافية والشعور بأن المواطن شريك فى الوطن .لا مجرد متلق للأعباء.

#جمال المتولى جمعة
المحامى -- مدير أحد البنوك الوطنية بالمحلة الكبرى سابقا

جمال المتولى جمعة الجبهة الداخلية لا تتحمل المزيد من الضغوط الجارديان المصريه