جرجس نظير يكتب : قراءة في المشروع الفكري للدكتور عصام الخواجة
الإنسان الذي لا يعرف نفسه. قراءة في المشروع الفكري للدكتور عصام الخواجة
من أعجب مفارقات الإنسان أنه يستطيع أن يرى عيوب الناس بوضوح يكاد يبلغ حدَّ الإعجاز، ثم يعجز عن رؤية العيب ذاته إذا استقر في نفسه. يفسر سلوك الآخرين بالدوافع، أما سلوكه فيفسره بالظروف. يلتمس لنفسه الأعذار، ويطالب غيره بالمحاسبة. وهذه ليست مجرد عادة اجتماعية، بل آلية نفسية تجعل الإنسان يعيش عمرًا كاملًا وهو يظن أنه يعرف نفسه، بينما هو لا يعرف منها إلا الصورة التي يحب أن يراها.
من هذه النقطة، في تقديري، يبدأ مشروع الدكتور عصام الخواجة.
فهو لا ينشغل بالسلوك في ذاته، وإنما بما يختبئ خلفه. لا يسأل: ماذا فعل الإنسان؟ بل يسأل: ما البنية النفسية التي جعلته يفعل ذلك؟ لماذا يكرر الاختيار نفسه رغم الألم؟ ولماذا يهرب من الحقيقة كلما اقتربت منه؟ وكيف يستطيع العقل أن يخدع صاحبه حتى يقنعه بأن ضعفه قوة، وأن تعلقه حب، وأن خوفه حكمة؟
هنا ينتقل المشروع من وصف الظواهر إلى تفكيكها. فالإنسان عند الخواجة ليس مجموعة قرارات منفصلة، وإنما تاريخ نفسي متصل، تتداخل فيه الطفولة، والخبرات، والجراح، وآليات الدفاع، حتى يصبح السلوك نتيجة أكثر منه بداية.
ولعل أكثر ما يمنح هذا المشروع قوته أنه يرفض الطمأنينة الزائفة. فهو لا يقدم للمتلقي كلمات مريحة بقدر ما يضعه أمام مرآة قد لا تعجبه. ولهذا تجد من يغادر حديثه وهو يشعر أنه فهم نفسه أكثر، وتجد آخر ينفر منه لأنه لم يجد ما يوافق الصورة التي رسمها عن ذاته.
ومع ذلك، فإن أي مشروع فكري يزداد قيمة حين يكون قابلًا للحوار. ويبقى السؤال المشروع: إلى أي مدى يستطيع التفسير النفسي وحده أن يحيط بالإنسان؟ وهل تكفي الجراح القديمة لتفسير كل ما نحن عليه، أم أن الإرادة، والقيم، والدين، والثقافة، والاختيار الحر، تشارك جميعها في تشكيل الشخصية؟ هذه الأسئلة لا تُضعف المشروع، بل تدفعه إلى مزيد من النضج.
وفي النهاية، قد يكون أعظم ما يقدمه مشروع الدكتور عصام الخواجة أنه يعيد طرح السؤال الذي يهرب منه أكثر الناس: هل أعرف نفسي حقًا، أم أنني أعرف الرواية التي أحب أن أصدقها عنها؟ وإذا كان الإنسان قد امتلك الشجاعة للإجابة عن هذا السؤال بصدق، فقد بدأ أولى خطوات التغيير.
وفي ختام هذه القراءة، لو قُدِّر لي أن أتحدث بلسان حال الدكتور عصام الخواجة، لقلت:
أنا لا أعشق القسوة، وإنما أعشق الحقيقة؛ فلا تخلط بين الواقعية والمادية.
ولا أمارس الفظاظة، وإنما أرفض أن يكون العلاج النفسي مرادفًا لتخدير الألم أو تجميل الوهم.
فليس من الرحمة أن أساعدك على الهروب من واقعك، بل أن أساعدك على مواجهته.
وليس من العلاج أن أُبقيك أسير الصورة التي صنعتها عن نفسك، بل أن أساعدك على رؤية نفسك الداخلية الحقيقية؛ حتى تعرفها، وتتصالح معها، وتفهم دوافعها، وتتحمل مسؤوليتها، ثم تعمل على إصلاحها وتطويرها.
فإذا دعوتك إلى أن تعيش الحياة كما هي، فلا تُلزمني أن أصف لك الحياة كما تتمنى أن تكون.












تأجيل محاكمة 5 متهمين بخلية داعش زايد لجلسة 22 سبتمبر
تأجيل استئناف بيومي فؤاد على حكم أجر المسكن والحضانة لجلسة 5 أكتوبر
القبض علي زوج متهم بطعن زوجته في المنوفية إثر خلافات أسرية
اليوم.. نظر جلسة محاكمة أفريقي وآخر بتهمة قتل عامل في المعصرة
سعر الدولار أمام الجنيه المصري ببداية تعاملات اليوم الإثنين 3 أغسطس
سعر الذهب اليوم الاثنين 3 أغسطس 2026 في محلات الصاغة
أسعار الدواجن فى الأسواق اليوم الإثنين 3 أغسطس 2026
سعر الدواجن اليوم الجمعة في الأسواق