محمد الشافعي يكتب: شهادة وفاة رسمية لاتفاقية الدفاع العربى المشترك
حملت الأنباء الأخيرة حول اتفاقية التعاون والدفاع المشترك التي جرى توقيعها في مكة المكرمة بين المملكة العربية السعودية، وتركيا، وباكستان دلالات عميقة تتجاوز في ابعادها الأطر الدبلوماسية العادية لتدق مسماراً جديداً في نعش النظام الإقليمي العربي القديم .
لا يمكن النظر إلى هذا التفاهم العابر للحدود الإقليمية التقليدية بمعزل عن مصير معاهدة الدفاع العربي المشترك (جامعة الدول العربية)، بل نراه "شهادة وفاة رسمية" لاتفاقية عجزت يوماً عن حماية الأمن القومي العربي، وتركت الساحة العربية عرضة للتدخلات والاهتزازات المستمرة.
مفارقة المكان والرسائل الكبرى
إن اختيار "مكة المكرمة" رمزياً لتوقيع هذا التحالف الثلاثي يحمل رسائل سياسية واستراتيجية بالغة الأهمية. فهو يعكس تحولاً جذرياً في فلسفة الأمن الإقليمي لدول الخليج، وخاصة الرياض، نحو تبني استراتيجيات "تنويع التحالفات" وخلق مظلات ردع خارج البيت العربي الجامد.
وعندما تتجه القوة الاقتصادية والثقل السياسي الأبرز في العالم العربي نحو قوى إقليمية غير عربية (تركيا وباكستان) لبناء شراكات دفاعية استراتيجية، فإن ذلك يعكس يقيناً عميقاً بأن منظومة العمل العربي المشترك بصيغتها التقليدية قد استنفدت أغراضها وأصبحت عاجزة عن تلبية متطلبات الأمن الوطني الناجز.
تجاهل صوت العقل " الدور المصري "
على مدار العقود الماضية، لم تفتأ مصر تنادي بصوت العقل، مؤكدة مراراً وتكراراً أن الأمن القومي العربي "كل لا يتجزأ"، وأن أي اختراق لدولة عربية هو تهديد مباشر للجميع. دعت القاهرة طوال تاريخها الحديث إلى تفعيل آليات حقيقية وفاعلة للدفاع المشترك، وإرساء استراتيجية عربية موحدة تواجه التحديات والمهددات الجسيمة.
لكن، للأسف، طالما اصطدمت هذه الرؤية العاقلة بالحسابات الضيقة، والخلافات البينية، والتباين الحاد في الأجندات السياسية بين العواصم العربية. وها هي النتائج تفرض نفسها واقعاً ، فعندما يغيب التنسيق الداخلي ويلتصق القرار العربي بحالة من الشلل المستمر، تجد الدول العربية نفسها مضطرة للبحث عن بدائل أمنية خارج الإطار العربي المحض.
تاريخ من الإخفاقات: متى سقطت الاتفاقية فعلياً؟
إن الحديث عن دفن اتفاقية الدفاع المشترك العربي ليس وليد اليوم، بل هو مسار تراكمي من خيبات الأمل والإخفاقات المتتالية. فعلى مدار التاريخ الحديث، وفي أكثر من محطة مفصلية، واختبارات حقيقية للمصير العربي المشترك، فشلت الدول العربية في تفعيل بنود الاتفاقية أو حتى الوقوف على قلب رجل واحد:
• أزمات الخليج المتعاقبة: بدءاً من الغزو العراقي للكويت، مروراً بالحروب والتدخلات التي عصفت بالعراق وسوريا وليبيا واليمن، وصولاً إلى التهديدات المستمرة للأمن المائي والحدودي، طالما غاب الرد العربي المشترك الفاعل.
• سياسة المحاور والانقسام: تحولت المنظومة العربية تدريجياً إلى مسارح للصراعات بالوكالة وتضارب المصالح، حيث فضلت عواصم عديدة حساباتها الضيقة على مصلحة الأمن القومي الجماعي.
خسارة كبرى للبيت العربي
إن ما نشهده اليوم من إبرام لتحالفات خارج السوار العربي ليس سوى انعكاس مرير لحالة التصدع والتشرذم.
فبدلاً من أن يكون العرب هم الحماة الأساسيين لأمنهم ومقدراتهم عبر تكتل عسكري وسياسي متماسك، باتت المنطقة مسرحاً لاستقطاب قوى إقليمية ودولية ترسم خارطة النفوذ والأمن بمعزل عن الإرادة العربية الجامعة.
إنها بالفعل "خسارة يا عرب"؛ خسارة لفرصة تاريخية لم تُستغل، وفرط منظومة كانت لتمثل درعاً حصيناً لو صدقت النوايا وتوحدت الإرادات. فهل تكون هذه التحولات الناقوس الأخير الذي يستيقظ عليه الضمير العربي قبل فوات الأوان، أم أننا نكتب فصول النهاية لتاريخ طويل من العمل الجماعي الذي ضاع في زحام الخلافات؟












اليوم.. محاكمة رجل الأعمال أمير الهلالي بتهمة غسل الأموال
مصدر أمني ينفي مزاعم إخوانية بتدهور السلامة الإنشائية لأحد مراكز الإصلاح والتأهيل
اليوم.. محاكمة المتهمين بقتل سيدة وسرقة ذهبها في بولاق الدكرور
حبس ” إسلام ” قاتل زوجته بحدائق المعادى ١٥ يوم أخرى على...
السيطرة على حريق نشب داخل مسجد في الجيزة
سعر الدولار أمام الجنيه المصري ببداية تعاملات اليوم الإثنين 3 أغسطس
سعر الذهب اليوم الاثنين 3 أغسطس 2026 في محلات الصاغة
أسعار الدواجن فى الأسواق اليوم الإثنين 3 أغسطس 2026