الثلاثاء 11 أغسطس 2026 03:40 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

إنجى رزق تكتب : الصداقة المزيفة.. والحب المزيف.. والقرب المزيف

الكاتبة إنجى رزق
الكاتبة إنجى رزق

هو إحنا بقينا في زمن فيه الصداقة المزيفة، والحب المزيف، والقرب المزيف أكتر من زمان؟
ولا الحاجات دي كانت موجودة من زمان، بس إحنا كنا أبسط وأقل خبرة، فمكناش بنشوفها؟
يمكن الزمن اتغير فعلًا...
ويمكن إحنا اللي اتغيرنا.
زمان كان ممكن نعتبر إن الشخص اللي بيسأل علينا كل يوم بيحبنا، واللي يقعد معانا بالساعات صاحبنا، واللي يعرف تفاصيل حياتنا قريب مننا.
دلوقتي فهمنا إن مش كل سؤال اهتمام، ومش كل قعدة محبة، ومش كل حد عارف أسرارنا قريب مننا بجد.
في ناس بتكون موجودة في حياتنا بشكل كبير، لكن وقت الجد نكتشف إن وجودها كان مجرد شكل.
وده يمكن أصعب نوع من العلاقات...
لأن البُعد الصريح أرحم بكتير من القرب المزيف.
الصداقة المزيفة مش شرط تكون كراهية.
أحيانًا العلاقة بتكون مبنية على مصلحة؛ في وجود شخص معين، أو مساعدته، أو علاقاته، أو حتى مجرد إنه دايمًا متاح.
طول ما العطاء مستمر، العلاقة حلوة.
أول ما الشخص يحتاج هو... تلاقي المكالمات قلت، والرسائل اختفت، والاهتمام اتبخر.
وساعتها بيبان إنهم كانوا بيحبوا "دوره" في حياتهم، مش وجوده هو.
أما الحب المزيف، فمش دايمًا بيكون كذب واضح.
أحيانًا بيكون كلام كتير من غير أمان، واهتمام من غير احتواء، وغيرة من غير احترام.
لأن الحب الحقيقي مش "أنا بحبك" اللي بتتقال كل يوم.
الحب أفعال صغيرة:
إن حد يفتكرك وإنت مش موجود، يسأل عليك من غير مناسبة، يحس بتعبك من نبرة صوتك، ويفضل جنبك حتى لما مفيش حاجة ياخدها منك.
وفيه بقى القرب المزيف... وده يمكن أخطرهم.
لأن مش كل قريب قريب.
ممكن حد يكون قاعد جنبك كل يوم، لكنه بعيد عنك من جوه.
وممكن حد بينك وبينه بلاد، لكنه أقرب إنسان ليك.
القرب الحقيقي مش بالمسافة، ولا بعدد المكالمات، ولا بعدد الصور.
القرب الحقيقي إنك تكون مطمن إنك تقدر تبقى على طبيعتك، من غير ما تمثل، أو تخاف إن ضعفك يتحكي، أو تحسب كل كلمة قبل ما تقولها.
ومن علامات النضج إن الإنسان يبدأ يفرق بين مين موجود حواليه، ومين موجود معاه.
ودي مش نفس الحاجة.
ممكن يبقى حواليك ناس كتير، وفي وقت صعب تحتاج شخص واحد بس وماتلاقيهوش.
وممكن شخص يظهر في موقف صغير، لكنه يثبت إن معنى القرب كان مفهوم غلط.
عشان كده، المواقف بتفضل أصدق من الكلام.
مين بيسأل من غير مصلحة؟
مين بيفرح لفرحة غيره من غير مقارنة؟
مين بيسند من غير ما يستنى مقابل؟
ومين بيحافظ على الغايب زي ما بيحافظ على وجوده؟
يمكن الزمن مش هو اللي خلّى الناس مزيفة.
يمكن الزمن بس خلانا نشوف أكتر، ونفهم أسرع، ونختبر العلاقات في مواقف أصعب.
وخلانا نكتشف إن بعض الناس اللي كنا فاكرينهم سند... كانوا مجرد مرحلة.
لكن ده مش معناه إن الحب الحقيقي اختفى، أو إن الصداقة الحقيقية بقت مستحيلة.
لسه فيه ناس وجودها أمان.
لسه فيه صاحب ممكن تختلف معاه وتتصالحوا.
لسه فيه حب مبيحتاجش استعراض.
ولسه فيه ناس لما تدخل حياتنا، نحس إن وجودها نعمة.
يمكن المطلوب مش إننا نبطل نثق...
لكن إننا نتعلم نثق في الأفعال قبل الكلام.
مش مهم يكون حواليك مية شخص.
المهم يكون في حياتك ناس تقدر تقول لهم "أنا تعبان" من غير ما تخاف، وتفرح من غير ما تخاف من المقارنة، وتختلف من غير ما تخاف إن الاختلاف يبقى نهاية العلاقة.
وفي الآخر...
مش كل اللي قرب كان قريب.
ومش كل اللي قال "بحبك" كان بيحب.
ومش كل اللي قال "أنا صاحبك" كان صاحب.
لكن برضه...
مش كل الناس مزيفة.
لسه فيه قلوب صادقة، ولسه فيه علاقات تستاهل نحافظ عليها.
يمكن الفرق إننا بقينا أهدى في الاختيار، وأوعى في الثقة، وأقل استعدادًا إننا نصدق الكلام...
قبل ما نشوف الفعل.

إنجى رزق الصداقة المزيفة.. والحب المزيف.. والقرب المزيف الجارديان المصريه