الثلاثاء 1 سبتمبر 2026 09:34 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

الكاتب الكبير ميلاد يونان يكتب : ”مارك مراد” أنار العالم بالذكاء الاصطناعي.. ومكفوفينا أطفأهم الروتين‏‎!‎

الكاتب والحقوقى الكبير ميلاد يونان
الكاتب والحقوقى الكبير ميلاد يونان

يا سلام يا سلام!.. على رأي شريكة العمر وهي معجبة بذكاء المصريين: أهو عقل مصر لما بياخد فرصته، بيطير في السما من غير إذن ‏برج المراقبة‎!‎
الشاب المصري المبتكر مارك مراد، الطالب الكفيف، عمل اللي ناس كتير بتتكلم عنه في المؤتمرات وما بتعملوش؛ طور تطبيق ذكاء ‏اصطناعي باسم‎ ScribeMe ‎يحول كاميرا الموبايل إلى "عين" تنطق وتصف الأشخاص والأماكن، لمساعدة المكفوفين، ووصل بتطبيقه ‏لأكثر من 150 دولة، ويعمل بأكثر من 14 لغة، بينها العربية‎.‎
يعني بالمختصر: شاب فقد البصر، لكنه علّم التكنولوجيا إزاي تشوف‎!‎
والأجمل أن مارك وأسرته لم يحتفظوا بالإنجاز لأنفسهم، بل جعلوه رسالة إنسانية لمساعدة المكفوفين والطلاب. ولما ظهر في برنامج ‏‏"معكم منى الشاذلي"، ومعه والده ووالدته وشقيقته الصغرى، أعلن إتاحة التطبيق مجانا للمستخدمين في مصر، مراعاة لظروف الناس. ‏ابن جدع، نجح عالميا ولسه فاكر أهل بلده‎!‎
طبعا نفرح ونصفق ونرفع القبعة.. بس اسمحوا لي بحبة "نكد" صغيرة نضبط بيها المزاج‎.‎
مارك حل مشكلة المكفوفين بضغطة زر، بينما ملايين من ذوي الهمم عندنا ما زالوا يدورون على زرار يوصلهم لحقوقهم، من غير لف ‏على المكاتب وطوابير وشبابيك، كأنك في فيلم رعب نهايته الجملة النكدية الشهيرة: "السيستم واقع.. تعالى بكرة‎!"‎
ولا أنكر أن بين المسؤولين رجالا وطنيين شرفاء بيحاولوا بصدق يعملوا حاجة كويسة، لكنهم أحيانا وسط محترفي المسكنات ولقطات ‏الكاميرات يصبحون كالعملة النادرة‎!‎
والناس مش عايزة مسكنات ولا لقطات كاميرات، الناس عايزة منظومة سهلة، وسيستم شغال، وخدمة تحترم الإنسان ووقته وكرامته‎.‎
يا سادة، مارك أثبت أن الإرادة تهزم الظلام، وأن العقل المصري قادر ينور العالم‎.‎
فهل يأتي يوم نستخدم فيه نفس الذكاء لننير طريق المواطن إلى حقه؟
مبروك يا مارك.. ومبروك لمصر التي ما زالت، رغم كل شيء، ولادة بالعباقرة‎!‎


‏ # ناشط حقوق إنسان