الثلاثاء 1 سبتمبر 2026 09:35 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

زكريا سليمان يكتب: تأملات في آية من رسالة الله الخالدة (19) ..

الكاتب الكبير زكريا سليمان
الكاتب الكبير زكريا سليمان

تحتفل الأمم المتحدة في 5 يونيو من كل عام باليوم العالمى للبيئة ، وذلك منذ عام 1973 من القرن الماضى ، ليكون أكبر منصة عالمية لزيادة الوعي البيئي ، وتشجيع الناس لحماية كوكب الأرض من أي تلوّث ، أو الإضرار بها ، يقول خبراء البيئة بأنها "هي الإطار الذى يعيش فيه الجميع ، والتي تضم "الهواء ، والماء ، والتربة ، والإنسان ، والكائنات الحية ، والحيوانات ، والنباتات ، والأشجار" ولذا يجب المحافظة عليها لاستمرار الحياة ، بقاء ، وأمنا ، وصحة للأجيال القادمة" وهذا شيء رائع ، وجيد للغاية ، بينما كان رسولنا العظيم ﷺ كان أسبق في المحافظة على البيئة ، لأنها من شيم العقلاء ، وواسعى الإدراك ، ولذا يقول تعالى "إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي
الْأَلْبَاب" كما أنها موصلة لمعرفة الله ، ولمعرفة مدى قدرته اللا محدودة ، ولذا
يقول تعالى الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ
السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّار" كما أن هذه
البيئة التي نعيش بين أحضانها بكل ما فيها من جمال ، وروعة ، إنما هي هدية من الله للبشرية جميعا ، ومن الخلق الكريم ألا نرد لله هديته ، بنلويثها ، وإهمالها ، أو الإفساد فيها ! ومن تلكم الهدايا العظيمة التي منحها رب العالمين للبشرية "الشمس" فهى واحدة من ذلكم الكون الرائع ، ألا تراها أنها ترسل آشعتها كل صباح لجميع الناس مع اختلاف مشاربهم ، ومواردهم ، وألوانهم ، ولغاتهم لتحتضنهم شوقا ، ودفئا ، وحنانا ؟ ! وكأنها لم ترهم منذ أعوام مضت ! ولم يكن هذا فحسب ، بل من حنينها الجيّاش تحتضنهم مرة أخرى حين تودعهم ، وقت
غروبها ! كما أنها تهب لهم ضوءها ، ومنافعها لهم ، ولحيواناتهم ، وطيورهم
، وزراعاتهم ! ومن هنا التقطت الخيط لأذكر بعض النماذج التي ذكرها رسولنا العظيم ﷺ للمحافظة على البيئة ، حتى يعيننا لفهم شخصيته ﷺ الفريدة ، واقرأ إن شئت حديثه ، وقوله ﷺ على سبيل المثال لا الحصر ، عندما قال معلنا ﷺ "من نصب شجرة ، فصبر على حفظها ، والقيام عليها حتى تثمر ، كان له في كل شيء يصاب من ثمرها صدقة عند الله عز وجل" وقال أيضا ﷺ "ما من رجل يغرس غرساً إلا كتب الله له من الأجر قدر ما يخرج من ذلك الغرس" وقال ﷺ "مَن أحيا أرضا ميتةً فله فيها أجرٌ وما أكَلتِ العافيةُ فهو له صدقةٌ" وعندما رأى ﷺ سيدنا "سعد" رضى الله عنه ، وَهوَ يتوضَّأُ مسرفا بالماء فقال ﷺ له "ما هذا السَّرَفُ يا سَعد ؟ ! قال سعد : أفي الوضوءِ سَرفٌ ؟ !
قالَ ﷺ "نعَم ، وإن كنتَ على نَهْرٍ جار"
واقرأ إن شئت أيضا ما ذكره سيدنا أبو هريرة رضى الله عنه ، فقال : بينما رجل يَمْشِي بطَريقٍ اشْتَدَّ علَيْهِ الْعَطشُ ، فَوجد بِئراً ، فَنزَلَ فِيهَا ، فَشَربَ ، ثُمَّ خَرج فإذا
كلْبٌ يلهثُ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ ، فَقَالَ الرَّجُل : لَقَدْ بلَغَ هَذَا الْكَلْبُ مِنَ العطشِ
مِثْلَ الَّذِي كَانَ قَدْ بَلَغَ مِنِّي ، فَنَزَلَ الْبِئْرَ فَملأَ خُفَّه مَاءً ثُمَّ أَمْسَكَه بِفيه ِ، حتَّى رقِى فَسَقَى الْكَلْب ، فَشَكَرَ اللَّه لَه ، فَغَفَرَ لَه .. قَالُوا : يَا رسولَ اللَّه : إِنَّ لَنَا في الْبَهَائِم أَجْرا ؟ فَقَالَ ﷺ "في كُلِّ كَبِدٍ رَطْبةٍ أَجْرٌ" أي أن الخالق من فوق السماوات السبع
يشكر صنيع ذلك الرجل ! ما تلك الروعة ، وذاك الجمال ؟ ! وما أجمل ذلكم التحضر في المحافظة على البيئة !
نعم ذلكم هو التحضر الحقيقى للحفاظ على البيئة ، وتلكم هي الشخصية المحمدية
الفريدة ، التي تجب أن يتدارسها العالم بأسره ، وأن يرفعوا له قبعاتهم ، إجلالا ،واحتراما له ﷺ .

زكريا سليمان تأملات في آية من رسالة الله الخالدة (19) الجارديان المصريه