الجمعة 11 سبتمبر 2026 10:01 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

ميلاد يونان يكتب : كابوس «منسي».. من فاتورة ‏الكهرباء لـ «رسوم استنشاق الهواء

الكاتب الكبير ميلاد يونان
الكاتب الكبير ميلاد يونان

حلمتُ أن صاحبي «المنفوخ» جاله التكليف ‏وبقى وزير كهربا! بيكلمني في التليفون من ‏جاكوزي اليخت بتاعه بمرسى الساحل الشرير، ‏وقاعد يتنطط عليا ويستعرض أحدث تقنيات ‏‏2026.. من نظارات ذكية بتخفي صور الغلابة ‏من قدامه، وروبوت شغال عنده سفرجي، ‏وجلسات مساج للحصان بتاعه قبل ما يطير ‏لبلاد الفرفشة!‏
ووسط الضلمة الدامسة في حلمي، كنت أنا ‏المواطن الغلبان "منسي المطحون" قاعد بتفرج ‏على المروحة المشلولة بعد ما فاتورة الكهربا ‏النارية جابت أجلي ونطت فجأة من 360 لـ ‏‏900 جنيه دفعة واحدة، من غير ما بيتنا يشوف ‏حتى ريحة التكييف!‏
صرخت فيه بمرارة والضحكة طالعة بالعافية: ‏‏"يا سيادة الوزير المحترم، يا بتاع السفرجي ‏الآلي ومساج الخيل! المعاش المبارك كله مش ‏محصل 5000 جنيه، ومش مكفي إيجار وماية ‏وعلاج ومواصلات؛ إحنا بندفع دم قلبنا لمجرد ‏نسمة هوا، وسيادتك تحت التكييف المركزي ‏بتخطط لمستقبل الذكاء الاصطناعي! المحفظة ‏شطبت يا معالي الوزير، وقريب أوي هتلاقينا ‏إحنا الغلابة واقفين قدام باب وزارتك، ماسكين ‏أغطية الحلل وكراتين البيض الفارغة بنهوي ‏بيها على نفسنا في وقفة احتجاجية 'فريش'.. فلو ‏تكرمت، ابعتلي روبوتك يسلفني كارت شحن!"‏
لكن كعادة الرزالة الحكومية والدبلوماسية ‏الأنيقة، جاءني رده البارد في المنام عشان ‏يفهمني إن العيب فيا وإني فاهم المنظومة غلط! ‏قال بثقة: "يا منسي يا حبيبي، الـ 900 جنيه دي ‏مش فاتورة كهربا، دي «رسوم استنشاق هواء ‏نقي مدعوم»! وانقطاع النور مش عجز، دي ‏فرصة مجانية للتأمل الكوني وعيش تجربة ‏الأجداد الفراعنة في الظلام الساحر! أما أغطية ‏الحلل وكراتين البيض الفارغة، فده في الإدارة ‏الحديثة اسمه «مهرجان الهوا الطبيعي»، وده ‏المفروض نربط عليه ضريبة ترفيه.. وادعي ‏ربنا إن الشمس لسه بتطلع ببلاش ومفرضناش ‏رسم دمغة على القيلولة في الشارع!"‏
كلامه استفزني فرديت عليه: "يا سيادة الوزير.. ‏الجيوب اتخرمت، والصبر اتسلق على نار ‏هادية، وبقينا بنخاف نفتح بوقنا يتفرض عليه ‏ضريبة إشغال! خفّفوا الضغط على المواطن ‏شويه وارحموا من في الأرض، قبل ما يتحول ‏الكابوس لحقيقة ويمارس الشعب رياضة التهوية ‏اليدوية بالكرتونة الفاضية وأغطية الحلل في ‏أكبر تجمع 'فريش' على باب الوزارة‎!".. ‎‏ ‏سمعت صوت سماعة التليفون وهي ببتدبّ في ‏وشي بعد ما قفل السكة! فاستيقظتُ مفزوعاً ‏أتصبب عرقاً في العتمة.. وأكتشف إني لسه في ‏ضلمة شقتي.. وخارج المنظومة‎!‎


#ناشط حقوق إنسان

‏ ‏