الإثنين 14 سبتمبر 2026 08:45 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

جمال المتولى جمعة يكتب : عجز فى المدارس وبطالة بين الخريجين أين الخلل يا حكومة؟

الكاتب الكبير جمال المتولى جمعة
الكاتب الكبير جمال المتولى جمعة

من الملفات التي تحتاج الى مراجعة جادة في مصر ملف العجز فى العمالة والموظفين داخل عدد من المؤسسات الحكومية والمفارقة التي تستحق أن تتوقف أمامها هى اننا فى الوقت الذى نتحدث فيه عن تطوير الجهاز الإداري وتحسين مستوى الخدمات نجد مدارس تعانى نقصا فى عمال النظافة والفراشين والإداريين ومصالح حكومية تعانى نقصا فى الموظفين بينما يقف ألاف الخريجين أمام ابواب العمل بحثا عن فرصة عمل.
السؤال هنا لماذا لا يتم حصر العجز الحقيقي فى الجهاز الحكومي, ثم يتم الاستفادة من الشباب فى سد هذا العجز؟
فالمدرسة التى يوجد بها نقص فى العمال ليست فى حاجة الى مزيد من الكلام عن النظافة وإنما نحتاج الى عمال نظافة وفراشين وصيانة واداريين والمحكمة التى يتكدس أمامها المواطنون ليست فى حاجة فقط الى تطوير المبنى وإنما نحتاج أيضا الى عدد كاف من الموظفين القادرين على انجاز مصالح الناس والأمر نفسه ينطبق على مكاتب التأمينات والمعاشات ومكاتب الخدمات الحكومية وغيرها حيث يتعامل المواطن يوميا مع موظف قد يكون يكون مطالبا بإنجاز عمل عشرات الاشخاص فى وقت واحد .
لدينا اعداد كبيرة من الشباب والخريجين الذين يبحثون عن فرصة عمل وبعضهم يمتلك مؤهلات علمية ومهارات يمكن الاستفادة منها . اذن المشكلة ليست فى غياب العنصر البشرى وإنما فى كيفية إدارة الموارد البشرية وتوزيعها وفقا للاحتياجات الحقيقية للدولة .
قد تقول الحكومة أن التوسع فى التعيينات يزيد من فاتورة الاجور وهذا صحيح ولا يمكن تجاهله .. لكن فى المقابل يجب أن نسأل : كم تبلغ تكلفة ترك مدرسة بلا عمال نظافة؟ وكم تبلغ تكلفة وجود مكتب حكومة يعانى نقص الموظفين فتتعطل مصالح المواطنين ويضطر المواطن الى الذهاب أكثر من مرة لإنهاء معاملة بسيطة؟ كم تبلغ خسارة الدولة عندما يكون الموظف الموجود مرهقا بسبب تحميله بأعمال تفوق طاقته ؟ إذن القضية يجب ألا تحسب فقط بإعتبارها "راتب موظف جديد" وإنما بإعتبارها أيضا نكلفة تحسين الخدمة الحكومية ورفع كفاءة المؤسسات . الشباب الذى يتخرج ثم يظل سنوات يبحث عن فرصة عمل لا يبحث فقط عن راتب . انه يبحث عن الامان والاستقرار واثبات الذات وبناء مستقبله .
أن تشغيل الشباب ينعكس على الاقتصاد كله فالموظف الذى يحصل على دخل ينفقه داخل السوق فيتحرك الطلب على السلع والخدمات وتستفيد اسرته والمجتمع والدولة , لكن الاهم أن يكون التشغيل فى أماكن تحتاج بالفعل الى هذه العمالة .
فلا يجوز أن يكون هناك مكان حكومي يعانى من نقص شديد وفى مكان أخر يوجد فائض دون محاولة لإعادة توزيع الموارد البشرية بصورة أكثر كفاءة .
كما يجب أن تستفيد الدولة من التحول الرقمي والميكنة لكن لا ينبغى ان يكون شعار الرقمنه مبررا لترك الخدمات التى تحتاج الى العنصر البشرى تعانى من العجز , فالرقمنه وسيلة لتسهيل حياة المواطن وليست هدفا فى حد ذاتها .
رسالة الى الحكومة .. نحن لا نطالب بتعيين كل خريج فى الحكومة ..نحن نطالب بشىء أكثر عقلانية .وظفوا من تحتاج اليهم الدولة فعلا واتركوا الباب مفتوحا أمام الشباب المؤهل , وسدوا العجز الحقيقي فى المدارس والمحاكم والتأمينات والمعاشات ومختلف المصالح الحكومية. اذا كانت بعض مؤسسات الدولة تعانى من نقص حقيقي فى العمالة والموظفين ولدينا شباب يبحثون عن العمل .. فلماذا لا نربط بين الامرين ؟ لماذا نترك العجز قائما والشباب واقفون فى طابور الانتظار ؟ هذه ليست دعوة الى العودة للماضي وإنما دعوة الى ادارة أفضل للموارد البشرية وتحسين الخدمة العامة وفتح ابواب العمل أمام الشباب وفق احتياجات الدولة الحقيقية .


#جمال المتولى جمعة
كاتب وباحث اقتصادي ومحام بالاستئناف العالي ومجلس الدولة

جمال المتولى جمعة مقالات جمال المتولى جمعة عجز فى المدارس وبطالة بين الخريجين أين الخلل يا حكومة؟ الجارديان المصريه