الإثنين 14 سبتمبر 2026 10:45 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

محمد الشافعي يكتب : أنور السادات.. بطل الحرب والسلام ورمز الكرامة الوطنية

الكاتب والمحلل السياسي الكبير محمد الشافعى
الكاتب والمحلل السياسي الكبير محمد الشافعى

على مدار التاريخ، تتعرض الرموز الكبرى والمحطات المضيئة في عمر الأمم لحملات تشكيك وهجوم، غير أن عظمة القادة الحقيقيين تتكشف أكثر فأكثر مع مرور الزمن. وبعد مرور خمسة وأربعين عاماً على ( استشهاد الزعيم التاريخي محمد أنور السادات ) ، لا تزال أصوات تعلو بين الحين والآخر محاولة النيل من مسيرته وإنجازاته، في هجمة معروفة الأهداف والتوجهات، تسعى بطريقة أو بأخرى إلى النيل من أي انتصار مصري وعربي عظيم.
لكن حقيقة التاريخ وصلابة الوعي الوطني تجعل كل هذه المحاولات ترتد إلى خيبة أمل لأصحابها، فالسادات يظل حياً في وجدان الضمير المصري والعربي، رمزاً للعسكرية المصرية وامتداداً لتاريخ أجدادنا القدماء في الكبرياء والتفوق.
** مسيرة وطنية من الشباب حتى الشهادة
لم يأتِ أنور السادات صدفةً على رأس القيادة المصرية، بل كان ابناً باراً لمصر، جمع في شخصيته الفريدة صفات الكاتب، والصحفي، والضابط، والمقاتل، والسياسي المحنك. بدأ كفاحه الوطني منذ شبابه مبكراً، مناضلاً ضد الاحتلال، وعضواً في التنظيمات السرية والوطنية، حاملاً روحه على كفّه من أجل استقلال وطنه.
وتوج هذا السجل الحافل بدخوله التاريخ من أوسع أبوابه عندما تحول إلى قائد من قادة ثورة يوليو العظيمة، وصولاً إلى تحمله المسؤولية التاريخية جسيمة الأعباء رئيساً لجمهورية مصر العربية في أشد لحظات الوطن حلكة وانكساراً بعد هزيمة 1967.


** بطل العبور والكرامة: الانتصار العسكري والسياسي
حين تولى السادات مقاليد الحكم، كان الهم الأكبر والعقبة الكؤود هي استعادة الأرض المسلوبة وكرامة الأمة التي أُهدرت. وبذكاء عسكري واستراتيجي فذ، أدار معركة الإعداد والتخطيط بحنكة نادرة. وفي السادس من أكتوبر 1973 (الموافق العاشر من رمضان)، أطلق شرارة العبور العظيم، محطماً أسطورة الجيش الذي لا يُقهر، ومهندساً لانتصار عسكري غير مسبوق على إسرائيل، مدعومة بقوى كبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة.
ولم تقتصر عبقرية السادات على الميدان العسكري فحسب، بل امتدت لتشمل الدبلوماسية والسياسة والإنسانية؛ فقد أدرك بفكر الاستراتيجي بعيد النظر أن الحرب ليست غاية بحد ذاتها، بل هي وسيلة لتحقيق السلام العادل.
** شجاعة السلام وقوة المبادرة
لقد كان السادات صاحب المبادرة التاريخية الشجاعة بزيارته للقدس عام 1977، وهي خطوة جريئة ومزلزلة أذهلت العالم وأربكت حسابات الخصوم. لقد نجح، من خلال شجاعته في السلام كما في الحرب، في استعادة كامل أرض سيناء الحبيبة عبر الدبلوماسية والمفاوضات الشاقة التي أثبتت تفوق العقل المصري. لقد هزم السادات خصومه عسكرياً في ساحة القتال، وهزمهم سياسياً ودبلوماسياً على طاولة المفاوضات، ورد الله الدنيا إلى مصر سلاماً وعزة.
خاتمة مجيدة .. وسام الشهادة
لقد اختتم البطل حياته بالشكل الذي يليق بعظمته؛ إذ أكرمه الله بالشهادة وهو يرتدي زيّه العسكري الشريف وسط جنود مصر وأبنائها في احتفالات ذكرى النصر المجيد، ليلقى وجه ربه شهيداً على طريق العزة والكرامة الوطنية.
إن محاولات تشويه تاريخ السادات أو النيل من إرثه لن تبلغ مبتغاها أبداً ، لأن اسمه محفور بحروف من نور في قلب كل مصري شريف. سيبقى أنور السادات الأسطورة المصرية الخالدة التي أعادت للأمة كبريائها، وبقيت مبادئه حية في ذاكرة الأجيال شاهدة على أن مصر أنجبت زعيماً استثنائياً أخلص لوطنه حتى آخر نَفَس.