الأربعاء 23 سبتمبر 2026 07:53 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

وجيه الصقار يكتب: العدالة الظالمة فى تنسيق الجامعات

الجارديان المصرية

تنسيق القبول بالجامعات مرحلة مهمة ينتظرها الطلاب وأولياء الأمور بعد سنوات التعب والمذاكرة فى التعليم، اعتمادا على منظومة التنسيق الإلكتروني التى من المفترض أن تنظم توزيع الطلاب بالعدالة المطلقة ،وفق الدرجات بعدالة وشفافية بين المتقدمين بمعيار الأحقية والتفوق العلمى فى الدرجات. وبرغم هذا التطوير المتجدد، تظل هناك ثغرات قاتلة فى المنظومة تهدد مستقبل كثير من الطلاب، أخطر هذه الثغرات التي تتكرر سنوياً فى قواعد" تقليل الاغتراب" و"تقارب موطن السكن"، وهى مرتبطة بقاعدة "الفرصة الواحدة"  التى تتيح للطالب التقدم بطلب لتقليل الاغتراب نحو كلية قريبة من محل إقامته أو حتى فى محافظته، فإذا حدث واختار الطالب كلية أو معهد مكتف بالأعداد المطلوبة يفاجأ برفض طلبه. فى الوقت الذى يستحيل معه خاصة للطالبات الذهاب إلى أقاصى البلاد ويستحيل الذهاب للدراسة بها، ويفاجأ الطالب برفض طلبه بسبب استكفاء الكلية أو المعهد من أعداده وطاقته من الطلاب، وبذلك تكون الفرصة ضاعت أمامه، لأن المتاح له اختبار واحد وهو الأخير. فالكلية التى استنفدت أعدادها الفعلية أو اكتفت بالكامل تقابل طلبه بالرفض، وهنا لا يقتصر الأمر على ضياع تلك الفرصة فحسب، بل يُحرم الطالب تماماً من إمكانية التقديم لأى كلية أو معهد آخر بديل، باعتبار أنه استنفد "فرصته الوحيدة".فى الوقت الذى توجد فيه أماكن متاحة أخرى بديلة كثيرة فيحرم منها أو التقديم المباشر لها، لأنها تخضع لتوزيع التنسيق الرسمى، حتى إذا حاول الشاب التقديم فى مكان بديل يرفض لأن القبول يتم بطريق التنسيق، ويجد الطالب نفسه فى الشارع، وضاع جهده ومذاكرته وعمره، فليست هناك فرصة أخرى مالا يتقبله عقل خاصة أن الطالب ليس المسئول عن المشكلة، بل التنسيق الأعمى هو السبب ط، فإذا كانت الفرصة فى موقع عليه تقديمات كثيرة ثم أغلق، فما ذنبه، لماذا لم ترفع من التنسيق الكليات والمعاهد المكتفية من الأعداد أولا بأول،  وهذا نوع من الإهمال أو الغفلة أو حتى التضليل، ماذنب الطالب مادام التنسيق مفتوحا على هذه الكليات والمعاهد؟!
 إن منطق الفرصة الوحيدة ظالم وغبى لماذا لا يتاح 3 اختيارات على الأقل لتفادى تلك الكارثة، إذا كان جدول الاختبارات يطلب اختيار 75 كلية بإتاحة فرص مفتوحة فى أول التقديم،وكما المتبع تحذف الكليات أو المعاهد المكتفية بالمرحلة الأوم لكن فى المراحل المتأخرة يغلق باب القبول بها، لماذا تُترك أصلاً متاحة ضمن خيارات النظام الإلكتروني للتنسيق..
 إن ظهور كليات أو معاهد وهى مغلقة أمام الطالب يُمثل "فخاً خادعا" يضيع فرصته ، فيقع في اختيار مضلل، ليُفاجأ لاحقاً بأن العقوبة ليست فقط عدم القبول، بل الحرمان من حق الالتحاق بالبديل المتاح. فإذا أظلمت الدنيا أمامه، ليس له سوى الانتظار للعام القادم للتقديم المباشر بالكلية أو المعهد أى نحكم عليه بالاعدام بسبب إدارة فاشلة ويضيع عليه عام كامل بلا مبرر لغباء فى النظام.
إن تقليل الاغتراب يخفف عن كاهل الأسر المصرية، وتحقيق الاستقرار النفسي والاجتماعي للطلاب عبر تقريبهم جغرافياً من مقار سكنهم، وهو ما يتماشى مع توفير العناء الطالب والأسرة، لكن  استمرار العمل بقواعد جامدة –مثل قاعدة "الفرصة الواحدة" المطلقة دون استدراك – يجعل الهدف الإنساني والإدارى لتقليل الاغتراب كارثة  يصطدم بها الطالب في أهم مراحل حياته وحتى لا تضيع حقوق الطلاب، وتتكرر مأساة "الفرصة الضائعة"، فإن على المجلس الأعلى للجامعات مطالب بالتدخل لتصحيح المنظومة مع مسؤولي مكتب التنسيق بحذف أى كلية أو برنامج استنفد أعداده المطلوبة، وحتى لا تظهر أمام الطالب من الأساس، وإتاحة فرص تقديم متكررة للطالب الذي يُرفض طلبه لاكتمال العدد، تمكنه من إعادة توجيه رغبته نحو كلية أومعهد آخر متاح في نطاقه الجغرافي، وألا يكون رفض الطلب سبباً في إغلاق باب مستقبل الطالب مادام مجموعه يسمح له بالالتحاق بأماكن أخرى قريبة. ولتحقيق العدالة بمرونة اللوائح. وإنقاذ الطلاب من هذه الثغرة اللعينة في التنسيق، وبعد انتهاء تنسيق الجامعات وفترة " تقليل الاغتراب"، هناك ألاف الطلاب الذين ضاعت عليهم الفرص نتيجة التنسيق الأعمى، بضرورة فتح الخيارات ثانية ولو لساعات أو نهار يوم كامل لتحقيق فائدة مشتركة ..

وجيه الصقار العدالة الظالمة فى تنسيق الجامعات الجارديان المصريه