جمال المتولى جمعة يكتب: ضرب ايران وابتزاز دول الخليج
هل يراد للمنطقة أن تسقط فى الفخ الكبير؟ , لم يعد خافيا ان المنطقة تقف على حافة مرحلة شديدة الخطورة, وأن طبول الحرب تتصاعد بينما تتزايد الضغوط العسكرية والسياسية وتستخدم أدوات الترهيب والترغيب لإعادة رسم خريطة المصالح والتحالفات فى الشرق الاوسط .إيران ليست مجرد دولة مستهدفة بل ان ما يجرى حولها يمس مستقبل المنطقة بأسرها وأمن شعوبها واستقلال قرارها ومصير ثرواتها .
ولا ينكر منصف ما أظهره الشعب الإيراني عبر تاريخه من تمسك بكرامته الوطنية ولا يمكن لصاحب ضمير حى ان يتمنى لشعب بأكمله الدمار أو الخراب , مهما اختلف مع سياسات حكومته أو اختلف معها سياسيا وفكريا .
إيران امة ذات حضارة ضاربة فى اعماق التاريخ وشعب له هويته وخصوصيته وتطلعاته وقد واجه على مدى عقود ضغوطا وعقوبات وصراعات متلاحقة غير أن التعاطف مع الشعب الإيراني لا يعنى تجاهل تعقيدات المشهد ولا يبرر أى اعتداء على شعوب أخرى , فدماء الجميع غالية وحق الشعوب فى الأمن والسلام لا يتجزأ , لكن السؤال الأخطر هل الهدف هو ايران وحدها أم ان ايران ليست سوى الحلقة الاولى فى سلسلة أوسع من الصراعات؟
ان اختلال ميزان موازين القوى الدولية يجعل المواجهة شديدة التعقيد فدولة اقليمية مهما امتلكت من قدرات عسكرية وبشرية تجد نفسها أمام قوى كبرى وتحالفات واسعة فى معركة لا تقاس نتائجها بالصواريخ والطائرات وحدها بل بما تخلفه من أثار سياسية واقتصادية وإنسانية لعشرات السنين .
ان تحويل ايران الى عدو دائم لدول الخليج وتصوير الكيان الصهيوني باعتباره شريكا طبيعيا فى أمن المنطقة . يطرح أسئلة جوهرية حول المستفيد من هذه المعادلة وحول ما إذا كانت المخاوف الأمنية تستغل لإعادة تشكيل التحالفات الاقليمية على حساب استقلال القرار العربي
فهل يعقل ان تتحول دول المنطقة الى ساحات مواجهة بينما تترك ثرواتها ومقدراتها رهينة لصراعات القوى الكبرى؟
إن أمن الخليج لا يتحقق بإشعال حرب مفتوحة مع ايران كما أن أمن ايران لا يتحقق بتهديد جيرانها او التدخل فى شؤونهم , الأمن الحقيقي لا يقوم على التخويف المتبادل ولا على سباقات التسلح التي تستنزف مقدرات الشعوب بل على احترام السيادة وعدم التدخل وتوازن المصالح والحوار الجاد .
أما الاعتقاد بأن سقوط ايران إن حدث سيمثل نهاية الصراع فهو رهان بالغ الخطورة لأن انهيار دولة كبيرة أو تفكك مؤسساتها قد يفتح ابوابا من الفوضى والتدخلات الخارجية والصراعات القومية والطائفية والمذهبية , تمتد أثارها الى دول الجوار وربما الى العالم بأسره .
إن الحريق إذا اشتعل فى بيت الجار فلن تضمن الجدران العالية أن تبقى بيوتنا بمنأى عن النيران .
والاخطر من ذلك أن المنطقة قد تجد نفسها أمام سنوات طويلة من الاستنزاف تتراجع فيها التنمية وتتبدد فيها الثروات وتستنزف فيها طاقات الشباب بينما تتسع اسواق السلاح وتزداد تبعية القرار السياسي للقوى الخارجية .
أما الحديث عن احتمال امتلاك ايران سلاحا نوويا فيجب التعامل معه بمنتهى الجدية لأن الانتشار النووي ليس طريقا مضمونا للنجاة , بل قد يكون بوابة الى كارثة لا يملك أحد السيطرة على نتائجها , ولذلك فإن الخيار ليس بين الاستسلام او الانتحار وليس بين الخضوع الكامل أو تدمير الجميع .
هناك طريق ثالث أن تمتلك دول المنطقة قرارها وأن تدرك أن امتها لا يستورد وان خلافاتها لا ينبغي ان تتحول الى جسور تعبر عليها القوى الخارجية لتحقيق مصالحها. إنني أتعاطف إنسانيا مع الشعب الإيراني وارفض ان يكون مصير الشعوب هو الجوع والقتل والدمار بسبب صراعات تتجاوز ارادتها وفى الوقت نفسه أؤكد ان الشعوب العربية وفى مقدمتها شعوب الخليج, تستحق الأمن والكرامة والاستقرار بعيدا عن التهديدات والتدخلات والحروب بالوكالة .
لا نريد لإيران أن تدمر ولا نريد للخليج أن يبتز ولا نريد للعرب أن يدفعوا فاتورة صراع لا يملكون قرار بدايته ولا ضمانات نهايته , ولا نريد أن تتحول المنطقة الى ساحة لتصفية الحسابات الدولية أو أن تصبح ثرواتها غنيمة وشعوبها وقودا ومستقبل اجيالها رهينة لمغامرات عسكرية لا يعرف أحد أين تنتهى .
ان العدو الحقيقي لمستقبل المنطقة هو كل مشروع يجعل ابناءها اعداء ويحول اختلافاتهم الى حروب ويجعل امنهم مرهونا بإرادة الأخرين .
فلتتوقف لغة التهديد ولتفتح ابواب السياسة والدبلوماسية ولتكن الأولوية لحماية المدنيين ومنع الحرب واحترام سيادة الدول , لسنا بحاجة الى معجزة من السماء بقدر حاجتنا الى حكمة على الأرض وارادة سياسية مستقلة ووعى شعبي يدرك أن الحروب قد تبدأ بقرار , لكنها نادرا ما تنتهى وفقا لرغبة من أشعلوها
إيران ليست قدرا محتوما للسقوط والخليج ليس ساحة مفتوحة للابتزاز والمنطقة ليست ملكا لأحد كى يعيد تشكليها على هواه
فإما أن تتعلم دول المنطقة كيف تحمى مصالحها معا , رغم اختلافاتها وإما أن تظل أسيرة صراعات الأخرين تدفع من دماء ابنائها وثرواتها وأمنها ثمنا لا ينتهى إنها لحظة وعى تاريخية فإما أن نمنع اشتعال الحريق وإما أن نستيقظ جميعا ذات يوم على رماد أوطاننا .
#جمال المتولى جمعة
المحامى – مدير أحد البنوك الوطنية بالمحلة الكبرى سابقا












تفاصيل إصابة 6 أشخاص في حادث إنقلاب سيارة ميكروباص بالبدرشين
مصرع طفل لم يتجاوز عامه الثاني إثر سقوط أسانسير فوقه داخل برج...
تأجيل استئناف المتهمين في قضية رشوة وزارة التموين
ضبط عاملي خردة حاولا سرقة أسلاك كهربائية من شقة بالسلام
أسعار الذهب اليوم الأحد 25 أكتوبر 2026.. عيار 21 بـ6280 جنيها
ثبات سعر الدولار مقابل الجنيه فى البنوك اليوم الخميس
سعر الدولار في البنوك والسوق السوداء اليوم الجمعة 2 - 10 -...
البورصة تختتم أولى جلسات أكتوبر بمكاسب جماعية.. ورأس المال يربح 128.9 مليار...