الخميس 5 نوفمبر 2026 06:53 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

وجيه الصقار يكتب : الانتخابات المصرية فى أمريكا

الجارديان المصرية

الأحداث المثيرة فى الانتخابات الأمريكية كشفت دروساً بالغة الأهمية للمصريين حول ممارسة العمل السياسي وتحقيق ديمقراطية حقيقية، وأهمية صوت الناخب الحر لاختيار الأفضل لقيادة البلاد، ولوحظ أن صوت الناخب الأمريكى ارتبط بالجانب الاقتصادي وظروف المعيشة والتضخم وتكاليف المعيشة،وأسعار السكن والاستجابة لهموم الطبقة الوسطى العاملة، والدرس المستفاد للحكومة المصرية هنا هو ضرورة النزول عند نبض الشارع وربط السياسة الحزبية بتحسين الحياة اليومية للمواطن مباشرة. كما كشفت الانتخابات عن إرادة التغيير وصعود جيل جديد ودماء جديدة وتصعيد قيادات شابة ومتحمسة تفهم لغة العصر وتطلعات الأجيال الجديدة.
 فإن الاعتماد (المقرف)وعلى الوجوه التقليدية المستهلكة لفترات طويلة يترك انطباعاً بعدم احترام المواطن، وضرورة صياغة الحكومة خطاب إنساني واجتماعي يعتمد على العدالة والاعتدال لمخاطبة كل مستويات المواطنين   والانفتاح على المعتدلين ونبذ الشعارات غير العملية من الحزب المسيطر ، والتى تنفر الناخب المستقل والمعتدل، ولا تستبعد شريحة اجتماعية أو جغرافية فإن غياب التواصل الفعّال مع الناخب المحلي نكسة للحزب المطالب بالتواجد ميدانياً، وفهماً دقيقاً للمشكلات المحلية الخاصة بالمواطن والمناطق.
​إن النجاح السياسي يتطلب مرونة المسئول، وتولى قيادات شابة متجددة، وتغيير الخطط الاقتصادية الفاشلة لتحقيق الديمقراطية فى مصر، ويحتاج المصريون قراءة واعية للانتخابات الأمريكية بجعل الأولوية للاقتصاد، والاقتراب من نبض الشارع والإصلاح وتطوير العمل العام، فإن معيشة المواطن المصرى هى المعيار أيضا، كما أن الأحزاب السياسية، أو منظمات المجتمع المدني يقاس نجاحها بتخفيف الأعباء المعيشية عن كاهل الطبقة المتوسطة ومحدودي الدخل. والتركيز على حلول عملية لمشكلات التضخم والبطالة. ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة التي تمتص البطالة وتوفر دخلاً سريعاً للأسر. وتحقيق الشفافية المستمرة في توضيح الأزمات الاقتصادية وتقديم حلول بديلة ومقترحات قابلة للقياس من قِبل الخبراء والأحزاب لتعزيز الشعور بالمشاركة، وضخ دماء شابة قادرة على لغة العصر،ط. في أمريكا تتجاوز القيادات التقليدية وإبراز وجوه شابة مرنة.
​التطبيق في مصر يوجب تمكين الشباب والقيادات الجديدة في مفاصل الإدارة المحلية، وتنشيط الأحزاب والنقابات، والمجالس النيابية. والتوسع  في البرامج التدريبية لتأهيل الكوادر الشابة مثل الأكاديمية الوطنية للتدريب ووالاستفادة بتجارب الأحزاب في صقل مهارات شبابها،​وإتاحة مساحة حقيقية للشباب لصناعة القرار، وإدارة الملفات التنفيذية والمحلية، لأن احتكاكهم المباشر بالواقع يجعلهم أكثر قدرة على فهم لغة العصر، واحترام تطلعات جيل الشباب الجديد الذي يمثل أغلبية الهرم الديمقراطي في مصر.  والتواصل المستمر مع وسائل التعبير ومواقع الشكوى وحل مشكلات "الشارع" .ففي أمريكا هناك أهمية للنزول للميدان وعدم الاكتفاء بالحملات المركزية. وفي مصر يجب تفعيل دور "المجالس المحلية المعطلة" وكذلك الأحزاب على أرض الواقع حتى فى القرى والنجوع والمحافظات.  والتواصل الميدانى لنواب البرلمان والمسؤولين الحزبيين بالمواطن عبر الجولات الدورية ولقاءات مفتوحة، بينما الحقيقة أنهم نادرا ما ينزلون الشارع للأسف ،لأنهم الصفوة الاجتماعية والمادية أيضا، فلا لقاءات ولا استماع للمواطنين لحل مشكلاتهم اليومية وبالتالى نقص الخدمات، والصحة، حتى التعليم ، ونجد سياسة "الخطاب الفوقى" مع المواطن البسيط، كما يجب ربط الخطط الوطنية باحتياجات كل منطقة ومحافظة،  نحتاج ترسيخ خطاب الاعتدال وقبول واحترام الآخر دون طبقية وظيفية مع المناصب الكبرى. والتركيز على الهوية الوطنية والمصالح المشتركة للمواطنين، وتأكيد لغة الحوار الوطني الذي يجمع التيارات والآراء المختلفة تحت مظلة واحدة لمواجهة القضايا المصيرية مثل الملف الاقتصادي، الحقوق والحريات والتعليم.
​ شعب مصر يحتاج ثقافة عمل مؤسسي يرتكز على قياس النجاح فى النهوض بمستوى المعيشة والخدمات وأن تدرك القيادة أن الاستثمار الجاد يكون في الكوادر الشابة شركاء في القرار والمصير. والنزول للشارع، واستمرار قنوات التواصل الفعّالة مع المواطن.

وجيه الصقار مقالات وجيه الصقار الجارديان المصرية الانتخابات المصرية فى أمريكا ⇧