الجمعة 21 يونيو 2024 10:36 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

فنون وثقافة

د.كمال يونس يكتب : الطريق

دكتور كمال يونس
دكتور كمال يونس

كثرت الشائعات حوله إثر نجاحه في ضبط أحد مهربي الهيروين على الطريق السريع ، لا لبطولته ولكن بعد أن اتهمه المهرب بعد اعترافه بحيازة الهيروين بأن الكمية المذكورة بمحضر الضبط أقل من الكمية التي كانت معه ،والتي تم تحريزها فعليا ، الكمية الفعلية التي كانت بحوزته إبان القبض عليه مئة كيلوجراما ،لكن الكميةالمحرزة المذكورة في المحضر نصف كيلو فقط، سأله وكيل النيابة أتتهم الضابط انتقاما منه؟.
-أنا وقعت وخلاص، أنا غلطت ، والكمية دي مش بتاعتي ،دي فلوس ناس ،أيوه ما أعرفهمش،بيسيبوهالي في مكان بيتغير كل مرة ،يكلموني بالموبايل علشان أروح أخدها ، بعدها يكلموني يقولولي أوصلها فين،دوري إني أوصل وبس،طبعا لو عرفوا إن الكمية المحرزة أقل من اللي أدهوالي،مش هيسيبوا أهلي وولادي في حالهم ،أنا مش خايف على نفسي ، خايف على اللي ورايا،أنا رحت في داهية خلاص، مابقاش عندي حاجة أخاف عليها ، بس لازم الضابط يعترف هو كمان بالكمية كلها .
استدعى وكيل النيابة الضابط ،واجهه بأقوال واعتراف المتهم الذي ضبط متلبسا ،أنكر الضابط ،تم استدعاء اثنين من أمناء الشرطة من قوات الكمين ،ولكنهما أخبرا وكيل النيابة بأنهما انتقلا لمعاينة حادث تصادم بين سيارتين قبل واقعة الضبط ،توفى فيه رجلان وامرأة ،وكان معهما جنديان ،وقد تركا الضابط ومعه جندي فقط ،أكدا على هذا بالدليل الثابت في الأوراق ،سأل وكيل النيابة الجندي -كانت تلك أخر أيامه بالتجنيد -رد بأن الكمية النصف كيلو هي التي كانت فقط بحوزة المتهم وتم تحريزها ، أحيل المتهم للمحاكمة ليلاقي جزاءه.
أما الضابط استقال من عمله بعد عام ،قضاه بالكاد،استعان بشم الهيروين على مخاوفه من ملاحقة أصحاب الهيروين له بالإدمان ، عاش معتزلا بعيدا عن أصحابه ، معارفه، زملائه في الشرطة ،، ترك كمية من الهيروين ليتعاطى منها، استطاع بيع كمية الهيروين لتجار كبار ،دون أن يعرفوا هويته، اشتري فيلا كبيرة في أحد المحافظات الساحلية ،عاش حياة كلها ترف،لكن صحته خانته ،ظهر هذا جليا في ملامحه، أصبح عصبيا ، طلق زوجته ،تركت له الفيلا ،ولحقت بأهلها .
الجندي بعد انتهاء خدمته، باع جزءا كبيرا من حصته ، ثمن سكوته ،شهادته الزور ،ترك لنفسه جزءا لمزاجه الخاص، تزوج ،بني بيتا ،اشتري أرضا زراعية ،عاش مترفا ،وسط دهشة وحسد أهل قريته،هزل جسده ،انعكس هذا على ملامحه ، ظن أهله أنها عين أصابته،بسبب حسد الناس،هجرته زوجته لم تعد تتحمل عصبيته ، أصبح عاطلا ،لم يستطع أن يراعي أرضه ،أجرها يستعين بذلك الايجار على مصاريف بيته ،حالته تزداد تدهورا ،اصطحبه أهله للطبيب ليكتشف إدمانه ،تم إيداعه بأحد المصحات لعلاج الإدمان ،هرب من المصحة لتدهمه سيارة فيموت من فوره.
ساءت حالة الضابط يوما عن يوم ،ذهب للطبيب الذي اكتشف ليس إدمانه فقط ،بل وإصابته بالفشل الكلوي،قضى بقية عمره مابين جلسات الغسيل الكلوي ،المستشفى ،نادرا ماكان يذهب للفيلا التي أصبحت مهجورة ، باعها ،ليواجه نفقات علاجه ،شراء الهيروين ،المخدرات ،وجدوه ميتا في الطريق على مقربة من أحد أوكار التعاطي.