الإثنين 17 يونيو 2024 09:59 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

حكايات مصيرية

الكاتب الصحفي الحسينى عبدالله يكتب : صانع التفاهة

الكاتب الصحفي الحسينى عبدالله
الكاتب الصحفي الحسينى عبدالله

يقول الفيلسوف الكندي "آلان دونو": في كتابه "نظام التفاهة
الذي نشر بتاريخ 8 أكتوبر 2015
عن صناع المحتوى والذي أصبح ظاهرة على صفحات ومنصات التواصل الاجتماعي
"إن التافهين قد حسموا المعركة لصالحهم في هذه الأيام، لقد تغير الزمن زمن الحق والقيم ، ذلك أن التافهين أمسكوا بكل شيء، بكل تفاهتهم وفسادهم؛ فعند غياب القيم والمبادئ الراقية، يطفو الفساد المبرمج ذوقاً وأخلاقاً وقيماً؛ إنه زمن الصعاليك الهابط".- وكلما تعمق الإنسان في الإسفاف والابتذال والهبوط كلما ازداد جماهيرية وشهرة.
ويضيف "آلان دونو" : "إن مواقع التواصل نجحت في ترميز التافهين، حيث صار بإمكان أي جميلة بلهاء، أو وسيم فارغ أن يفرضوا أنفسهم على المشاهدين، عبر عدة منصات تلفزيونية عامة، هي أغلبها منصات هلامية وغير منتجة، لا تخرج لنا بأي منتج قيمي صالح لتحدي الزمان..." !!
نعم فأي منتج الآن يهدف إلى ركوب الموجة الترند للحصول على الأموال فنجاح الأعمال الدراميه والبرامج التليفزيونية الآن أ صبح يعتمد على كمية الافهات والسخف والعري. بعيدا عن صناعة القيمة والابداع التي كانت هذة البرامج قائمة عليها في الماضي من أجل اثرا الثقافة وخير دليل على ذلك إننا مازالنا نتذكر برنامج. النادي الدولي. وهذا المساء. واجهة الصحافة
والعلم والإيمان وحديث المدينة
كلام من ذهب ونادي السينما
وتاكس السهرة واختبرنا لك
وعالم الحيوان. البرنامج الاخباري التحليلي أنباء آراء
وغيرها من البرامج الحوارية التي كانت تثري الفكر وتشكل الوجدان في العقل الجمعي
ولعل المتابع الآن يجد إن مخاطبة الغرائز هي اللغة الرسمية في كل قنوات وبرامج اليوتيوب بشكل أساسي وبمنتهي الوضوح
وبعض القنوات التليفزيونية من خلال الاعمال الدراميه والبرامج على استحياء مع الاعتماد الكامل على العناصر النسائية في شد وجذاب المتابعين لارتفاع نسبة المشاهدات والحصول على الأموال
وقد وصف الدكتور مصطفى محمود في كتاب " هل هو عصر الجنون ؟
نظر المجتمع إلى المرأة من خلال الفئات الاجتماعية المختلفة
فقال إن "أهل الأطماع أحبوا في المرأة غناها.
وأهل الشهوات أحبوا في المرأة جسدها..
وأهل الفن أحبوا في المرأة جمالها.
وأهل الخير أحبوا في المرأة معوانًا لهم على الخير.
وأهل الشر أحبوا المرأة معوانًا لهم على الشر ..
وأهل القلق والهموم أحبوا المرأة هروبًا وأفيونًا.
وأهل الإجرام أحبوا المرأة جاسوسة ونشاله ولصّة
وكل صاحب مِلة أحب المرأة على مِلته..
وكل صاحب مشروع أحب المرأة مشروعة..
ولهذا تعددت معاني كلمة أُحِبكِ بعدد أنفاس الخلائق وبعدد أغراضهم وأهوائهم .. وكان معناها أحيانا أقتلك.

وكان معناها أحياناً أكرهك.. وكان معناها أحياناً أستعبدك.. وكان معناها أحياناً أسلبك.. وكان معناها أحياناً أعطيك. وكان معناها أحياناً أحب نفسي.
وكان معناها أحياناً كن لي وحدي.
وكان معناها أحياناً ليكن كلانا للناس. وكان معناها أحياناً كلانا لله. وكان معناها أحياناً ليكن حبنا مسيرة فكر أو مسيرة علم .أو مشوار كفاح. وكان معناها أحياناً ليكن حبنا أسرة وعائلة وأبناء وجيلًا جديداً أفضل منا.
فتزوجت المطربة مُلحّنها ، والممثلة مُخرجها ، والنجمة مُنتجها.
وتزوج الرسام الموديل ، والمدير السكرتيرة.
وتزوج كوري ومدام كوري ليكون حبهما مشوار إكتشاف للراديوم
وتزوج النبي محمد عليه أفضل الصلاة والسلام من خديجة ليكون زواجهما مشوار رسالة من أعظم الرسالات على الأرض.
وإختلفت منازل الحب حسب منازل الناس .
ولذا يجب إن يكون هناك مشروع قومي للحفاظ على القيمة وخلق أعمال عظيمة في كل مجالات الحياة لتعيش مئات السنين بل لآلاف الأعوام مثلما فعلا أجدادنا من الفراعنة الذين صنعوا حضارة خالدة منذ أكثر من ٥ الآلاف سنة والعرب الذي صنعوا أمجاد فتوحات وتركوا ارث علميا علم العالم
"ياليت اليوم يشبة البارحة "