الأربعاء 14 يناير 2026 06:49 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

طارق محمد حسين يكتب: مرض الهجاس

الكاتب الكبير طارق محمد حسين
الكاتب الكبير طارق محمد حسين

الهجاس اضطراب نفسي المنشأ عبارة عن قلق مبالغ فيه بشأن وجود مرض خطير غير موجود طبياً ، واعتقاد راسخ بوجود مرض رغم عدم وجود دليل طبي على ذلك، وهو تركيز الفرد على أعراض جسمية ليس لها أساس عضوي. واعراضه الشعور بالإرهاق المستمر والتركيز على وظائف الجسم الطبيعية كالإرهاق من المجهود واعتبارها علامات مرض. وذلك يؤدي إلى حصر تفكير الفرد في نفسه واهتمامه المرضي الدائم بصحته وجسمه بحيث يطغى على كل الاهتمامات الأخرى ويعوق اتصاله السوي بالآخرين ويشعر بالنقص والشك في نفسه كما يعوق اتصاله أيضاً بالبيئة به ويطلق عليه أحياناً رد فعل الهجاس. الشخص الذي يعاني من الهجاس هو شخص يهتم بصحته اهتماماً غير سوي فهو يستيقظ في الصباح شاعراً بالإجهاد والإعياء، ويتردد علي زيارة الأطباء من طبيب لأخر وإجراء الفحوصات دون إيجاد سبب
، ومريض الهجاس إنسان مقتنع باعتلال صحته ومن المحتمل أن يعترض بشدة على أي إنسان يقول له أن صحته جيدة، ويتوهم المريض أنه مصاب بأحد الأمراض الخطيرة كالسرطان أو السل أو الإيدز أو الأمراض القلبية وما إن يجري فحصاً طبياً ويتضح من خلاله أنه سليم معافى من الناحية الجسمية حتى يبحث عن مرض آخر ويعاود الفحوصات والكشوفات الطبية ويحزن عندما يخبره الطبيب أن جسمه سليم وليس به مرض. ويشغل باله أكثر من اللازم بأمور الصحة والمرض ويجري كثيراً من التحاليل لدرجة أنه قد يطلب إجراء الكثير من الجراحات دون حاجة واقعية لها ،ويكثر من البحث المستمر عن أعراض المرض عبر الإنترنت (الهجاس السيبراني). يشاهد الهجاس بصفة خاصة في العقدين الرابع والخامس من العمر، وقد ثبت أن الهجاس نادر الحدوث عند الأطفال إلا في بعض حالات فقدان الأم أو الإيداع بالمؤسسات، ويظهر الهجاس كثيراً في الشيخوخة، وقد يرجع ذلك إلى الحاجة الشديدة لدى المسنين لجذب الأنظار ولفت الانتباه إليهم ،والهجاس شائع لدى الإناث أكثر من الذكور، ويلاحظ الهجاس أيضاً في حالة العجز أو الإعاقة حيث يبالغ في الإصابة الجسمية. وتعتبر الخبرات المبكرة غير المواتية التي تمر بحياة الطفل أو الظروف السابقة التي أعدت وهيأت الطفل للإصابة بالمرض، من ذلك الآباء المصابين بالهجاس أنفسهم، فالطفل يتبنى اتجاهات الوالدين وردود أفعالهم كذلك يصبح مهتماً أكثر من اللازم بوظائف جسده، وإذا كان الوالدان يظهران مثل هذا الاهتمام لا بد وأن يتأثر الطفل باتجاهات الوالدين أو أحدهما وينمي في نفسه اتجاهات متشابهة بسبب زيادة الاهتمام وقلق الوالدين نحو الطفل، ويحدث ذلك إذا كان الأبوان يظهرون اهتماماً أكثر من اللازم إزاء كل حالة بسيطة تعتري الطفل مما قد يجعل الطفل ينمي في نفسه الاتجاه نفسه وبذلك يصبح أمراً مزعجاً لكل من الطفل ووالديه نحو كل إصابة خفيفة أو الرشح أو وجود أي ألم غامض، من العوامل المهيئة للمرض أيضاً وجود جروح أو أمراض مبكرة قد يكون الطفل تعرض لها فالأمراض والجروح والإصابات قد تعد الطفل وتهيئه وتجعله مستعداً للإصابة بهجاس المرض عند الكبر، فقد يجعل المرض أو الجرح الآباء يغدقون في العطف الزائد على الطفل ولو لمدة معينة.
علاج الهجاس يتم باستخدام الأدوية النفسية الوهمية، واستخدام الأدوية المهدئة. والعلاج النفسي الذي يركز على النمطين النفسي والإيحاء لمساعدة المريض على كشف صراعاته الداخلية والتخلص منها، وشرح العوامل التي أدت إلى المرض والعلاقة بينها وبين الأعراض، وتوجيه مجال اهتمامه من ذاته إلى مجالات أخرى. ويفيد أيضا العلاج النفسي المختصر والعلاج النفسي الجماعي. مع الإرشاد العلاجي للمريض، وإرشاد الأسرة خاصة مرافقي المريض باتجاه عدم المبالغة في العطف والرعاية وعدم المعاملة بقسوة. وكذلك العلاج الاجتماعي بتحقيق تفاعل اجتماعي أكثر عمقاً ومعنى ،أيضا العلاج بالعمل والرياضة والترفيه لإخراج المريض من دائرة التركيز على ذاته، وتعديل البيئة «المحيط الأسري ومحيط العمل». وبالعلاج الفعال ويشمل العلاج النفسي والأدوية. يستطيع المصابون تعلم إدارة أعراضهم وتحسين نوعية حياتهم بشكل كبير.

طارق محمد حسين مرض الهجاس الجارديان المصرية