الجمعة 16 يناير 2026 12:08 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

وجيه الصقار يكتب : الظلم عنوان جامعة سوهاج !

الكاتب الكبير وجيه الصقار
الكاتب الكبير وجيه الصقار

مشكلة الطالبة سها إبراهيم، الأولى بامتياز فى كلية الألسن جامعة سوهاج، برفض تعيينها معيدة لأن والدها مؤذن، تكشف خللا فى جدار المجتمع المصرى، برغم حصولها على امتياز فى 4 سنوات. استغاثت بكل جهات الدولة لحقها في التعيين بالكلية التى بررت رفض التعيين لتغير الخطة الخمسية، والسبب الذى قضت المحكمة ببطلانه سابقا. حاولت مقابلة رئيس الجامعة أكتر من مرة دون جدوى، فصارحها عميد الكلية وهو رئيس القسم "بأن بنت مؤذن لا تصلح أن تكون معيدة" هذه هى الخلاصة، لتصدم وتكتشف أسوأ صور العنصرية ومخالفة الدستور والقانون فى هذه الجامعة. قضية سها كشفت الخلل فى العدالة الاجتماعية ووهم شعار تكافؤ الفرص. فإن رفض تعيين طالبة فائقة لفقرها يهدم أسس الدولة، والمفترض أن يكون التفوق العلمى هو المعيار الأساسي للتعيين، وأن الرفض بمعيار الفقر يعنى فقرا فى العقول والرجعية، وانحرافا وإحباطا للكفاءات، فإن غياب الحق عن طالبة متفوقة يفقدها هى وجيلها الثقة في الدولة ومؤسساتها، ويتحول الإحباط إلى هجرة عقول وهو ما تعانيه مصر من زمن أحمد زويل ومجدى يعقوب وآلاف العباقرة كل عام، فالجامعة هنا تعيب على الطالبة المكافحة فقر والدها، فتكشف الطبقية في أبشع صورها، بما يهدد أمن وسلام المجتمع، بمنح الوظائف لأقارب المسئولين وأصحاب النفوذ الذين يأخذون البلد إلى الانحطاط فى الأداء والجودة. ويشيع الشعور بالظلم بين أبناء الوطن الفائقين، لتنشأ فجوة حادة بين طبقة مستغلة “تملك السيطرة” وطبقة مسحوقة معيشيا وماديا وإنسانيا ما يهدد بالانفجار حتما على الأوضاع، والنتيجة كارثة يدفعها المجتمع كله وليس الفقراء وحدهم. فإن المجتمعات التي تحترم المتفوق مهما كان أصله، هي التي تبني مستقبلها فى البناء والتنمية، على أسس قوية من الثقة والانتماء. ولا انسى قرار أحد العمداء بتلك الجامعة أخيرا، بسحب منهجين دراسيين من عميد سابق لأنه تبرع بالكتب الدراسية للطلاب مجانا.. ولم توقف الجامعة تلك المهزلة.. مؤشر خطر...!