مدحت الشيخ يكتب : تسريبات إبستين.. الوجة الحقيقي للعالم
في عالم يتقاطع فيه النفوذ بالمال، وتتصارع فيه الفوضى مع الشعارات، تعود قضية جيفري إبستين لا كفضيحة فرد، بل كمرآة مكشوفة لمفارقات العدالة العالمية. الرجل مات، لكن فضيحته لم تمت، لأنها ليست مجرد قصة ملياردير منحرف، بل شهادة صارخة على هشاشة النظام حين يُقاس بالقوة والثروة بدل القانون والمبدأ.
التسريبات الأخيرة، المليئة بالأسماء الثقيلة والشخصيات المؤثرة، لم تجلب مفاجآت من حيث التفاصيل، لكنها كشفت الحقيقة الكبرى: لا أحد يُدان رسميًا، ولا أحد يُحاسب فعليًا، بينما تبقى العدالة معلقة بين “لم تثبت الإدانة” و”القضاء يقول كلمته لاحقًا”. لاحقًا هذه، في عالم النفوذ، قد تعني أبدًا.
الضحايا ما زالوا في الخلفية، متروكين وسط صمت رسمي مدروس، وبيانات فضفاضة لا تجرؤ على تسمية الحقيقة، في حين تعلو الأسماء الكبيرة على الصفحات الأولى والصحف تتبارى في نشر الفضائح الجانبية، تاركة العدالة الحقيقية خارج المشهد.
العالم نفسه الذي يرفع راية حقوق الإنسان ويهتف بالشعارات، هو ذاته الذي يتلعثم حين تقترب العدالة من مراكز القوة. نداءات العدالة تكون عالية فقط حين يكون المتهم ضعيفًا، بلا نفوذ، بلا أموال، أو خارج دائرة التحالفات السياسية. أما حين تمس الأسماء الكبيرة، تتحول العدالة إلى لغة دبلوماسية هادئة، وبيانات رسمية فضفاضة، وصمت محسوب.
كل تسريب جديد يذكّرنا بأن القضية ليست حادثًا منفصلًا، بل جزء من فوضى عالمية منظمة، يدار فيها القانون بازدواجية صارخة، والقيم الأخلاقية مجرد أوراق تُرفع عند الضرورة، بينما المصالح تتحرك في الظل.
الملياردير الراحل لم يكن مجرد شخص منحرف، بل رمز لنظام عالمي يُقدس النفوذ ويختزل العدالة في شعارات جوفاء، ويضع الضحايا دائمًا في الصفوف الخلفية، كما لو كانوا مجرد تفاصيل جانبية في رواية كبار العالم.
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس من كان يعرف إبستين، بل كيف يسمح هذا النظام العالمي لنموذج كهذا بأن يستمر؟ كيف يمكن أن تتحدث المؤسسات الدولية عن العدالة، بينما تصمت أو تتغاضى حين تمس مصالح أقوى الأسماء؟ وكيف يمكن أن تتحول الفضائح الكبرى إلى مادة إعلامية للاستهلاك المؤقت، بينما الحقوق الحقيقية للضحايا تُترك مهملة؟
إبستين انتهى جسديًا، لكن قصته مستمرة، لأنها ليست قصة رجل واحد، بل قصة عالم كامل يدعي العدالة، بينما يوزع الظلم بذكاء. عالم يتحدث عن القيم، لكنه يخشى محاسبة أصحاب النفوذ، عالم يرفع الشعارات الدولية، بينما خلف الكواليس تُدار الفوضى كما لو كانت نظامًا قائمًا بذاته، وكمية الصمت الرسمي تكفي لتأكيد حقيقة واحدة: العدالة لا تجرؤ على مواجهة النفوذ إلا نادرًا، والمال أقوى من القانون دائمًا.
حين تتحول العدالة إلى شعار والفوضى إلى نظام، يصبح السؤال الأخير: هل ستُسمح الحقيقة يومًا أن تظهر، أم أن كل شيء سيظل يسير وفق قواعد مزدوجة، يكتبها الأثرياء، ويمليها النافذون، ويعيشها الضحايا في الظل؟












تأجيل محاكمة سارة خليفة و27 آخرين لجلسة الخميس لاستكمال مرافعة الدفاع
7 فبراير..بدء محاكمة صاحب سوبر ماركت بتهمة التعدي على صغيرة ببولاق الدكرور
تحرير 1285 مخالفة عدم تركيب الملصق الإلكتروني خلال 24 ساعة
الأمن يحاصر المخالفات ويحرر 121 محضرًا
ارتفاع أسعار الذهب في مصر اليوم.. عيار 21 يسجل 7200 جنيه الجمعة...
الدولار ينخفض 5 قروش أمام الجنيه داخل البنك الأهلي المصري بالتعاملات الصباحية
أسعار الذهب في مصر في بداية تعاملات اليوم الأحد 25 يناير 2026
أسعار الذهب اليوم الجمعة فى محلات الصاغة