السبت 28 فبراير 2026 04:55 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

الكاتب والمحلل السياسي محمد الشافعى يكتب:ملحمة العاشر من رمضان: حين قهرت الإرادة المصرية ”المستحيل”

الكاتب الكبير محمد الشافعى
الكاتب الكبير محمد الشافعى

انتصار العاشر من رمضان للجيش المصرى على اسرائيل فى عام 73 حين عبرت القوات المسلحة المصرية مانع قناة السويس وحطمت الاسطورة الاسرائيلية عن جيش اسرائيل الذى لا يقهر وهزمته هزيمة ساحقة فى العاشر من رمضان وحطمت أكبر خط دفاعى فى الاريخ وهو خط بارليف الميع وسقط الخط الاسطورة فى يد المصريين فى اقل من 6 ساعات ، وحرب العاشر من رمضان .

في تاريخ الشعوب لحظات فارقة، لا تُقاس بالساعات بل بمقدار ما استردته من كرامة وما غيرته من معادلات القوة. ويظل العاشر من رمضان 1393 هـ (السادس من أكتوبر 1973م) هو اليوم الذي أشرقت فيه شمس العزة العربية من قلب القناة، ليعلن الجندي المصري للعالم أجمع أن "المستحيل" ليس إلا كلمة في قاموس الضعفاء.

• العبور العظيم: تحطيم أسطورة "الجيش الذي لا يقهر"

لم تكن حرب العاشر من رمضان مجرد مواجهة عسكرية، بل كانت صدمة حضارية وعلمية للمؤسسة العسكرية الإسرائيلية. فبينما كانت إسرائيل تتحصن خلف خط بارليف، الذي وُصف بأنه أقوى خط دفاعي في التاريخ العسكري الحديث، فاجأهم الجيش المصري بخطة "المآذن العالية".

• سقوط الأسطورة: في أقل من 6 ساعات، تهاوى خط بارليف تحت أقدام المقاتلين المصريين وبقوة خراطيم المياه التي أذابت السواتر الترابية في ابتكار مصري خالص.

• المفاجأة الاستراتيجية: نجحت القيادة المصرية في خداع أجهزة الاستخبارات العالمية، لتبدأ الملحمة في وضح النهار وفي نهار رمضان، مما عكس إيماناً لا يتزحزح وعزيمة تفوق الوصف.

• معجزة التخطيط والبطولة

تُدرس حرب أكتوبر اليوم في أكبر الأكاديميات العسكرية العالمية (مثل "ساندهيرست" و"ويست بوينت") ليس فقط كمعركة عبور، بل كنموذج في:

1. الإعداد والتجهيز: كيف استطاع جيش خارج من محنة 1967 أن يعيد بناء نفسه ويواجه أحدث الآلات العسكرية الأمريكية التي دُعمت بها إسرائيل.

2. عبقرية الجندي المصري: الذي واجه الدبابات بأسلحة مضادة للدروع يدوية، وأثبت أن الروح القتالية هي العنصر الحاسم فوق أي تكنولوجيا.

** من النكسة إلى النصر: استرداد الأرض والكرامة

كانت حرب العاشر من رمضان هي الجسر الذي عبر بالعرب من مرارة نكسة 1967 إلى رحاب النصر. لم تكن الحرب غاية في حد ذاتها، بل كانت المحرك الرئيسي للسلام؛ فلولا كسر الغرور الإسرائيلي في ميدان القتال، ما ركعت القوى الكبرى لتقبل بحق مصر في استرداد أرضها كاملة.

"إن التاريخ سيسجل لهذه الأمة أن نكستها لم تكن سقوطاً، وإنما كانت كبوة عارضة، وأن طفرتها لم تكن فورة عاطفة، وإنما كانت تدفقاً متلاحقاً للقوة والقدرة." — الرئيس الراحل محمد أنور السادات

• وفاءً للشهداء.. وفخراً بالقائد

في هذه الذكرى الغالية، نحني جباهنا إجلالاً لشهداء مصر الأبرار الذين روت دماؤهم رمال سيناء، ونذكر بكل فخر بطل الحرب والسلام، الرئيس محمد أنور السادات، صاحب قرار العبور الذي امتلك الشجاعة في الحرب والجرأة في صنع السلام.

إن انتصار العاشر من رمضان سيظل نبراساً يضيء للمصريين طريق التحدي، وشاهداً حياً على أن جيش مصر هو درع الوطن وسيفه، وأن كرامة هذا الشعب خط أحمر كُتب بدماء الأبطال.

محمد الشافعى ملحمة العاشر من رمضان: حين قهرت الإرادة المصرية ”المستحيل” الجارديان المصرية