الثلاثاء 14 أبريل 2026 10:34 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

د سامى اسماعيل يكتب: البوصلة الإيرانية

د. سامى اسماعيل
د. سامى اسماعيل

يبدو اننا فى مرحلة تاريخية فارقة وفى لحظة زمنية سيقف التاريخ عندها طويلا . فقد اثبتت تجربة الحرب التى قامت بها الولايات المتحدة الأمريكية وذراعها فى الشرق الاوسط ضد ايران صلابة الموقف الإيرانى سواء فى قدرته على تحمل الضربة الحربية القاسية او فى قدرته على الرد بضرب القواعد والمصالح الامريكية فى منطقة الشرق الاوسط او فى قدرته على الوصول الى العمق الاستراتيجى فى دولة الكيان المحتل .
او فى مرحلة الصمود التاريخى فى مفاوضات فشلت جولتها الاولى ونستعد لجولة اخرى .
السؤال الان .
ماذا تريد ايران ؟ وما هى بوصلتها السياسية والاجتماعية الآن ؟
بلا شك ايران تريد ان تصبح احد العناصر الفاعلة فى خريطة الشرق الاوسط الجديد مستخدمة فى ذلك اذرعها فى اليمن ( الذراع الحوثى ) وفى لبنان ( حزب الله ) وفى العراق ( حزب الله العراقى والمثلث الشيعى ) وفى فلسطين ( حماس السنية ) . ومستخدمة كذلك قوتها الصاروخية . وسيطرتها على مضيق هرمز .وبالطبع سلاح المشروع النووى الذى تحاول له الخروج الى النور مع اقتراب اكتماله .

فى ظنى ان ايران لابد ان تعيد النظر فى بوصلتها السياسية والاجتماعية فالشعب الايرانى فى حالة حشد منذ قيام الثورة الايرانية فى عام ١٩٧٩ وسخرت الدولة قدراتها الاقتصادية فى بناء مؤسسات عسكرية وصناعية لخدمة قدراتها العسكرية فى مقابل انهيار بنية خدماتها الاجتماعية والاقتصادية . وأرى انه الآن حان وقت بناء ايران قوية اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا .
وارى ايضا انه لابد ان تخلق تحالفا جديدا مع دول الخليج وان تعيد رسم خريطة علاقاتها مع دوله . بناء على استيراجية جديدة سياسية واقتصادية واجتماعية . تقوم على الشراكة وليس الصراع تقوم على المحافظة على ميزان القوة وليس فرضها .
لابد ان تدرك ايران ان الغرب يسعى الى جعلها فزاعة لدول الخليج .
دولة الكيان المحتل تدرك جيدا ان طموحها فى الامتداد الجعرافى فى سوريا والعراق مرهون بالقوة الايرانية وخاصة بعد انهيار سوريا والتقسيم الواقعى والفعلى للعراق وكل ما يتم الآن هو تمهيد لشرق اوسط جديد تتمدد فيه دولة الكيان .
فكيف ستعدل ايران من بوصلتها.
وما هو الأفق المحتمل للتعديل . وهل ستساهم المفاوضات الجارية الآن فى باكستان فى تعديل تلك البوصلة . وهل سيساهم مضيق هرمز واهميته فى بناء تصورات جديدة فى تعامل الغرب مع ايران .
ورؤية ايران ذاتها لذاتها .
تلك هى معضلة البوصلة الايرانية .

د.سامى اسماعيل البوصلة الإيرانية: الجارديان المصرية