الإثنين 2 مارس 2026 03:54 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مصر اليوم

محمد الشافعى يكتب : الزمالك وإحياء ”الزمن الجميل” دروس من مدرسة الفن والهندسة

الجارديان المصرية

​لطالما كانت كرة القدم المصرية تستمد سحرها من عبق التاريخ، حيث كانت الملاعب تضج بأسماء نُحتت في الذاكرة، ليس بفضل صفقات فلكية، بل بفضل "تراب النادي" وقطاعات الناشئين التي كانت المصنع الحقيقي للنجوم. واليوم، يعيد نادي الزمالك صياغة هذا المشهد، مذكرًا إيانا بأجيال الستينيات والسبعينيات وأوائل الثمانينيات، حين كانت الموهبة هي العملة الوحيدة المعترف بها.

​**رب ضارة نافعة: الأزمة التي صنعت الفرصة

​يقول المثل "الأزمات تصنع الأبطال"، وهذا ما انطبق حرفيًا على القلعة البيضاء. فعندما تكالبت التحديات الإدارية والمادية، لجأ النادي إلى "أهل الدار".

​*الجهاز الفني الوطني: الاعتماد على أبناء النادي الذين يتنفسون هوية الزمالك كان الخطوة الأولى للتصحيح.

​*العودة للجذور: بدلاً من البحث عن حلول مكلفة في الخارج، اتجهت الأنظار نحو قطاع الناشئين، المنجم الذي لا ينضب.

​لقد أثبت الزمالك أن "الاضطرار" للاعتماد على الشباب لم يكن مجرد سد خانة، بل كان قرارًا أعاد للفريق هويته المفقودة.

​**مدرسة الفن والهندسة في مواجهة "فرقة المليارات"

​في وقت تتسابق فيه الأندية على إبرام صفقات بملايين الدولارات، وبناء فرق توصف بـ "الاستثمارية"، قدم ناشئو الزمالك نموذجًا مختلفًا. هؤلاء الشباب الذين ترعرعوا داخل أسوار النادي:

​*الانتماء: يلعبون بروح الفانلة البيضاء، وهو ما لا يشترى بالمال.

​*الجودة الفنية: أعادوا للأذهان الكرة الجمالية، التمريرات القصيرة، والمهارة الفطرية التي جعلت الجماهير تطلق لقب "الفن والهندسة".

​*التحدي: استطاعوا منافسة لاعبين محترفين يتقاضون أرقاما خيالية، بل وتفوقوا عليهم في كثير من المواجهات، مما جعل أسماءهم تتردد في كل بيت مصري.

​*المدرج لا يكذب: عودة الأهازيج

​لم يكن النجاح رقميا فقط في جدول الدوري، بل كان "حالة" شعورية انتقلت للمدرجات. بالرغم من تحديد أعداد الجماهير، إلا أن الشغف عاد ليمتص كل طاقة المكان. عادت الجماهير لتستمتع باللعب الجميل، وعادت الهتافات التي تحفظ أسماء اللاعبين وتتغنى بمهاراتهم، في مشهد يعيد للأذهان عصور العمالقة.

​هل تقتدي باقي الفرق بقطاع الناشئين؟

  • ​السؤال الذي يطرح نفسه الآن: هل تكون تجربة الزمالك ملهمة للبقية؟

إن الاعتماد المفرط على اللاعبين الأجانب (خاصة من أفريقيا) الذين قد لا يقدم بعضهم الإضافة المرجوة، أدى إلى خمول في إنتاج المواهب المحلية. تجربة الزمالك الحالية تثبت أن:

​*الاستثمار في الناشئين هو الاستثمار الأبقى والأوفر ماديًا.

​*اللاعب المصري الشاب يحتاج فقط للثقة والفرصة الحقيقية لينافس عالميًا.

​*"الكرة الجميلة لا تحتاج لمليارات، بل تحتاج لعقل يخطط، ومدرب يثق، ولاعب يعشق شعار ناديه."

​** يبدو أن الزمالك قد فتح "طاقة قدر" للكرة المصرية، فهل نرى ثورة في باقي الأندية للعودة للاهتمام بقطاعات الناشئين؟ الأيام وحدها ستجيب، لكن الأكيد أن "مدرسة الفن والهندسة" قد استعادت بريقها بأيدي أبنائها.