الأحد 22 مارس 2026 08:20 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

للكاتبة الروائية هدى حجاجى أحمد تكتب : فى زمن المزاد

الكاتبة الالوراثية هدى حجاجى أحمد
الكاتبة الالوراثية هدى حجاجى أحمد

يقولون إن سوق العبور يبيع الخضار والفاكهة…
لكن يبدو أن السوق اتسع كثيرًا هذه الأيام.
فقد أصبح كل شيء معروضًا للبيع.
لا شيء مستثنى.
الضمير له سعر.
الكلمة لها سعر.
الموقف له سعر.
حتى الكرامة… صار لها تجار وسماسرة.
صرنا نعيش زمنًا لا يُسأل فيه الرجل عن مواقفه،
بل عن قيمة الصفقة التي عقدها مع ضميره.
الفضل أصبح عملة نادرة،
قطعة قديمة من زمنٍ لم يعد موجودًا.
أما الترخيص، فقد صار اللغة الرسمية لهذا العصر.
لغة يتقنها الجميع،
إلا أولئك البسطاء الذين ما زالوا يظنون أن الشرف شيء لا يُباع.
في الأزمنة الرديئة تزدهر الذمم الخربة.
تخرج من جحورها مزهوة،
تبيع كل شيء بثقة التاجر الذي يعرف أن السوق في صالحه.
وفي المقابل، يقف الشرفاء كغرباء.
يتلفتون حولهم بدهشة،
كأنهم دخلوا مدينة لا يعرفون قوانينها.
ففي هذا الزمن،
إذا أردت أن تعيش بسلام
فعليك أن تخفض سقف كرامتك قليلًا،
وأن تتعلم كيف تساوم على مبادئك دون أن يرتعش صوتك.
أما إذا قررت أن تبقى شريفًا…
فاستعد لدفع الثمن.
لأن زمننا لا يعاقب الخونة،
بل يعاقب من يرفض أن يكون مثلهم.
لقد اختلط الحابل بالنابل حتى صار التمييز بينهما ترفًا.
وصار الشريف يبدو وكأنه خطأ في نظام هذا العالم.
وربما لهذا…
لو مررت يومًا بسوقٍ كبير، وسمعت من ينادي:
"الجدعان… الجدعان… آخر ما تبقى من زمنٍ قديم!"
فلا تتعجب.
ربما لم يعد ذلك مجرد مزاح ساخر…
بل إعلانًا حقيقيًا عن انقراض الشرف.

هدى حجاجى أحمد الجارديان المصرية فى زمن المزاد