السبت 25 أبريل 2026 05:20 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

منوعات

الكاتب الصحفي إسماعيل أبو الهيثم يكتب: في صالون الرجدية الثقافي.أ.د جبل : من الممكن أن تكون اللغة العربية مصدراً للدخل القومي !!

الكاتب الصحفي اسماعيل ابو الهيثم
الكاتب الصحفي اسماعيل ابو الهيثم

اللغة العربية، شجرةٌ ضاربةُ الجذور، وارفةُ الظلال على مرّ العصور، ولن تذبل ما دامت تُروى بمداد العلماء، وتُصان بأقلام الأدباء، وتُعلَّم للأجيال بصدق النية وصفاء العطاء .
فاللغة العربية : ركيزة الهوية وحصن الذاكرة وليست لسانًا يُتكلَّم به فحسب، بل هي وعاء الدين، وجسر القيم، ومخزون الذاكرة، ومرآة الحضارة. ومن خلالها نقَلت إلينا عقيدة الإسلام، وحفَظت نصوص الوحي، وصيغت معاني الإبداع في الأدب والفكر والعلوم.

من هنا تتجلّى أهمية الحفاظ عليها في وجه التحديات الثقافية المعاصرة الهائلة ، باعتبارها لغة محكمة ، كما يتجلى أيضا الدور المحوري للمؤسسات اللغوية، وعلى رأسها مجمع اللغة العربية ، والذي يقوم بدورٍ كبير في حماية هوية الأمة، وصون تراثها اللغوي من عوامل الضعف والتغريب، ولا نبالغ إذا قلنا أنه يخوض معركةً حضاريةً عالمية جنبًا إلى جنب مع بعض المجامع نذكر منها علي سبيل المثال لا الحصر ، مجمع اللغة العربية بالشارقة، الذي يرأسه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي.
إن هذه المؤسسات تجسد تكامل الجهود واتحاد الغايات في سبيل نصرة لغة القرآن الكريم، وتفعيل حضورها في الساحة العالمية.
ومن هنا تكمن أهمية إختيار الأستاذ الدكتور عبد الكريم محمد حسن جبل أستاذ اللغة العربية بكلية الآداب جامعة طنطا وأحد خمسة وعشرين عضوا من علماء الدول العربية ، تم اختيارهم بعناية ، لإنشاء معجــم الدوحــة التــاريخي للغــة العربية.
تجدر الإشارة إلى أنه كان أحد خمسة علماء تم اختيارهم من جملة الخمسة وعشرون عضوا، حيث أوكل إليهم اعتمــاد المــواد المعجميــة التي أنجزهـــــــــا المحــررون. وهــذا الاعتمــاد يشمل تصويب الأخطاء في استنباط المعنى. الصياغة اللغوية.ضبط الكلمات.توثيق.أسماء المصادر... إلخ. وقد أنجز العمل بالفعل في ديســمبر .٢٠٢٥ لمدة استغرقت ثلاثةَ عشرَ عاماً ، وهــو قيــــد المزيــــد مــــن التصـــــويب قبـــــل الطباعة الورقية التي من المتوقع أن تكـون في نحـو يقترب مــن مائــة وخمســين مجلداً. وهذا ما يؤكد صواب رأي إدارة الصالون في هذا الإختيار بالغ الأهمية ، والذي وافق هوي العديد من المتخصصين والمهتمين والذين توافدوا علي مقر الصالون الخميس ٢٠٢٦/٤/٢٣ وهم الأستاذ الدكتور نبيل سرحان أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بكلية الآداب جامعة طنطا وإليه كانت رئاسة الجلسة ، الأستاذ الدكتور عهدي السيسي أستاذ اللغة العربية بكلية الآداب جامعة طنطا ، الدكتور كمال القدح دكتوراة في التاريخ الإسلامي ، الدكتور أنور محمد هلال استشاري الجراحة العامة وجراحة الأطفال ، الأستاذ فوزي العشري مدير عام الشؤون القانونية بمنطقة الغربية الأزهرية سابقا ، الأستاذ أكرم نصار النقابي الشهير والخبير الرياضي والمجتمعي ، رئيس مجلس إدارة جمعية الصحبة الطيبة بمدينة طنطا ، الدكتور فوزي العيسوي يونس الأستاذ بمركز بحوث الصحراء ، و الدكتور محمد أنور هلال جراح الصدر الشهير ، والأستاذ فخر الدين محمد السجاعي مدير عام بالتنظيم والإدارة سابقا ، والأستاذ إبراهيم عبد الستار عامر مدير الشؤون المالية بشركة الكتان سابقآ ، رئيس لجنة زكاة العمري الخيرية بالرجدية ، والأستاذ محمد عبد الحميد يونس مدير عام بشركة الكهرباء سابقاً ، والأستاذ أحمد إبراهيم مسلم مسؤول النشيء والشباب بالصالون ، والأستاذ الشيخ عبد الحميد عون أمام وخطيب من سبرباي ، والمهندس مصطفى محمد السايس مدير الشؤون الفنية بالصالون ، والأستاذ كامل برج صاحب مطبعة من قرية نواح .
وقد افتتح الأستاذ الدكتور نبيل سرحان ، الجلسة بحمد الله والصلاة والسلام علي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قال : أن إختيار الدكتور عبد الكريم جبل لهذه الجلسة ، لهو إختيار صادف أهله بكل جدارة واستحقاق ، فالرجل يحمل سيرة ذاتية قلما يحملها غيره ، فضلا عن وراثته العلم كابر عن كابر ، عن والده الكبير الأستاذ الدكتور محمد حسن جبل ، والذي يمثل جبل علمي راسخ وثابت علي قواعد الأصول العلمية الرصينة .
ورحب بالحاضرين فردا فرداً ، واستقبل الصالون اتصالاً هاتفياً من الدكتورة هاجر سعد الدين رئيسة إذاعة القرآن الكريم سابقا ، رحبت فيه بالدكتور جبل واثنت عن الصالون ، وتمنت له المزيد من النجاحات ، ثم أعقب ذلكم الإتصال ، اتصال لا يقل عنه ، من الأستاذ رضا عبد السلام رئيس إذاعة القرآن الكريم سابقا ، والذي رحب بالدكتور ومجلس الصالون والحضور متذكرا جلسته في الصالون والتي وصفها بأنها لا تنسي .

ثم أخذ الكلمة معالي الأستاذ الدكتور عبد الكريم محمد جبل ، والذي حمد الله بما هو أهله وصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال أنه اختار عنواناً لمحاضرة ، وهو العربية لغة محكمة .
وقال : اللغة العربية هي احدي ست لغات معتمدة تُستخدم في الإجتماعات الرسمية بالأمم المتحدة وهي: العربية، الصينية، الإنجليزية، الفرنسية، الروسية، والإسبانية. حيث اعتُمدت اللغات الخمس (دون العربية) عام ١٩٤٦، وأُضيفت اللغة العربية كـ لغة رسمية إضافية في عام ١٩٧٣. وتُعد الإنجليزية والفرنسية هما لغتا العمل الأساسيتان في الأمانة العامة.
وتحتفل الأمم المتحدة باليوم العالمي للغة العربية في ١٨ من ديسمبر كل عام.

واضاف الدكتور جبل : بأن العربية من اللغات السامية (التي تنسب إلي سام بن سيدنا نوح ) ، وهي مجموعة من اللغات الأفروآسيوية التي نشأت في الشرق الأوسط وتفرعت من لغة أم مشتركة (السامية الأم) قبل الألفية الثالثة قبل الميلاد. وتعد الأكادية (بلهجتيها البابلية والآشورية) أقدم لغة موثقة (حوالي ٢٦٠٠ ق.م)، وتتضمن المجموعة الكنعانية اللغة العبرية واللغة الفينيقية (المؤابية والأدومية) وكانت سائدة في الشام، واللغة الآرامية والأوغاريتية، واللغات العربية الجنوبية القديمة (المسند). مثل السبئية والحضرمية.

واضاف الدكتور جبل : بأن أهم ما يميز اللغات السامية احتواؤها على مجموعة من الأصوات اللغوية الخاصة بها، والتي يندر أن يكون لها نظيرها في اللغات الأوربية أو غيرها، والأصوات هي أصوات الحلق (ع، غ، ح، خ، ه، ء):

ويري الدكتور جبل أن أصوات الحلق في اللغات السامية موروثة عن اللغة السامية الأم، واللغة العربيَّة تعد بصفة عامة أصدق تعبيرا عن السامية الأولى، إذ تضم اللغة العربيَّة ستة أصوات حلقية، وتضم اللغات السامية الأخرى أصواتًا حلقية بعددٍ أقل، وسبب ذلك اختزال بعض الاصوات بصوت واحد، كصوتي الخاء والحاء اصبحا في العبرية صوتا واحدا وهو (الخاء)، وهذا الأمر نفسه في أصوات الحلق ، حيث نجد ثمة اصوات حلقية أكثر ثباتا في أرومة اللغات السامية ، هي (الصاد والقاف والطاء )، ولكن (الضاد والظاء) قد تعرضا للتغيير الصوتي في عدد من اللغات السامية، فكل (ضاد وصاد وظاء) في العربيَّة يقابلها صوت (الصاد) في العبرية. وهذا الأمر عينه في اللغة الأكدية، وصوت الضاد في اللغة الآرامية فقد تحول إلى قاف ثم إلى عين.

واضاف الدكتور عبد الكريم ، بأن الله ـ سبحانه وتعالى ـ وفق علمه المحيط الشامل ، يعلم بأن اللغة العربية ستكون هي لغة القرآن الكريم من بين كل اللغات ، لذا فقد هيئها لتكون وعاءً للقرآن الكريم، وأودع فيها من الخصائص والارهاصات (الإشارات والعلامات) ما جعلها مؤهلة تماماً لحمل الرسالة الخاتمة. وتتمثل هذه التهيئة في مظاهر عدة تتمثل في:-:
* ذروة الفصاحة والبيان ، والمعروف أن الرسول صلى الله عليه وسلم ، بُعث في قوم بلغ البيان العربي فيهم أوج عزّته، وتفننت ضروب البلاغة بأرقى أسلوب، فكانت العربية لغةً ناضجة قادرة على استيعاب الإعجاز القرآني.
* ثراء المفردات والاشتقاق ، وقدرتها على التعبير عن معاني متعددة بكلمات محدودة، مما يجعلها مثالية لنقل الرسائل الإلهية بدقة. كما أودع الله فيها نظام الاشتقاق الغني الذي يولد المفردات ويمنحها مرونة عالية.
* الدقة المتناهية ، حيث يستطيع اللفظ العربي أن يصور المعنى بكلمات موجزة.
*توحيد اللهجات في لهجة قريش: حيث كانت اللهجات العربية قبل الإسلام متعددة، ولكن نزل القرآن الكريم بلسان قريش -أفصح العرب- فتوحدت اللغة، وصارت لهجة راقية جامعة، مما أسهم في تقوية أواصر التآلف ونضج اللغة.

* نظام صوتي دقيق حيث تميزت العربية بنظام صوتي فريد، حيث يدل الجرس الصوتي للكلمة على معناها، وتتناسب الحروف مع المدلول، وهو ما يظهر في قواعد التجويد.
*المرونة الإعرابية, فبفضل الإعراب، تكتسب الجملة العربية مرونة عالية في الترتيب، وتحديد وظائف الكلمات بدقة، مما يثري الأداء البلاغي.

واوضح الدكتور جبل خصائص اللغة وعدها في أربعة وجوه .
( أولها)الخصائص الصوتية ( وفرة المخارج.ـ التناسق)
حيث بين ان اللغة العربية تتميز بوفرة مخارج حروفها ودقتها، مما يمنحها ثراءً صوتياً فريداً بين لغات العالم. موضحا بأن علماء اللغة والتجويد قسموا مخارج الحروف العربية إلى مخارج عامة وخاصة، حيث اعتمدوا ١٧ مخرجاً خاصاً تتوزع على ٥ مخارج وهي :ـ:

(أ). مخارج اللسان (١٠ مخارج خاصة - ١٨ حرفاً)
يعد اللسان المخرج العام الأكثر غزارة، وينقسم إلى مخارج تفصيلية دقيقة:
أقصى اللسان: مخرج القاف (ق)، ومخرج الكاف (ك) وهو أقرب للفم.
وسط اللسان: مخرج الجيم (ج)، الشين (ش)، والياء غير المدية (ي).
حافة اللسان: مخرج الضاد (ض) من إحدى حافتيه أو كلتيهما، ومخرج اللام (ل) من أدنى الحافة.
طرف اللسان: مخارج النون (ن)، الراء (ر)، الطاء والدال والتاء (ط، د، ت)، الصاد والزاي والسين (ص، ز، س)، والظاء والذال والثاء (ظ، ذ، ث).

(ب). مخارج الحلق (٣ مخارج خاصة - ٦ حروف)
أقصى الحلق (الأبعد عن الفم): مخرج الهمزة (ء) والهاء (هـ).
وسط الحلق: مخرج العين (ع) والحاء (ح).
أدنى الحلق (الأقرب للفم): مخرج الغين (غ) والخاء (خ).

(ج) . مخرجا الشفتين (مخرجان خاصان - ٤ حروف)
بطن الشفة السفلى مع أطراف الثنايا العليا: مخرج الفاء (ف).
ما بين الشفتين: مخرج الباء (ب)، الميم (م)، والواو غير المدية (و).

(د) . مخرج الجوف (مخرج خاص واحد - ٣ حروف مد)
الجوف (الخلاء داخل الفم والحلق): مخرج حروف المد الثلاثة: الألف المدية، الواو المدية، والياء المدية (ا، و، ي).

(ه). مخرج الخيشوم (مخرج خاص واحد)
الخيشوم (الأنف): مخرج الغنة المصاحبة لحرفي النون والميم (نـ، مـ).

واختتم الدكتور جبل تلك النقطة مبيناً مميزات وفرة المخارج العربية بما يلي:ـ
* بأنها تمكن من التمييز بين أصوات متقاربة جداً (مثل الضاد والظاء، أو الحاء والهاء).
* تساعد في إنتاج حروف مستعلية (مفخمة) وأخرى مستفلة (مرققة).
*: توفر مخارج الجوف والحلق إمكانية مد الصوت وإظهار جماليات الحروف.

وعن تناسق اللغة العربية بين الدكتور جبل بأن التناسق" لغوياً يعني الانتظام، الترتيب، التوافق، والانسجام، وهو مشتق من جذر "نسق" وأن التناسق الصوتي: يظهر في تتابع الحروف والحركات بنغمات متوافقة لا تثقل على اللسان، وهو ما يعرف بجمال النظم.
* التناسق الصرفي: اتساق بنية الكلمة (الوزن الصرفي) مع غيرها لتكوين سياق متناغم، خاصة في الشعر والنثر الفني.
* التناسق النحوي: انتظام الجمل والكلمات ضمن قواعد نحوية صحيحة تربط الأجزاء ببعضها، مما يمنع التعارض ويحقق الانسيابية في المعنى.
* تناسق الأفكار: ترتيب الأفكار في النص لضمان الانسجام والوضوح.
* التناسق الفني/الأدبي: ترتيب العناصر في تأليف أدبي (شعر أو نثر) لإظهار الجمال الفني.
* التناسق الوظيفي: خدمة الأنظمة اللغوية (صوت، صرف، نحو) لبعضها البعض في مسرح الاستعمال اللغوي.

(ثانيها ) الخصائص الصرفية ، حيث أوضح بأن الأوزان الصرفية (مثل: فَعَل، فَعَّل، اسْتَفْعَل) التي تُشتق منها الكلمات، وتنقسم أساساً إلى صيغ أفعال (ماضٍ، مضارع، أمر) وأوزان أسماء ومشتقات (إسم فاعل، مفعول، مبالغة، إلخ). تعتمد على جذور ثلاثية أو رباعية، وتُفيد في الدلالة على معانٍ محددة مثل التعدية، المبالغة، أو التشارك.
ملقيا الضوء علي أهم صيغ اللغة العربية وأوزانها مثل :
صيغ الفعل المجرد والمزيد:
الثلاثي المجرد: فَعَلَ، فَعُلَ، فِعِلَ.
المزيد (الأوزان العشرة المشهورة): مثل أَفْعَلَ (أخرج)، فَعَّلَ (درّس)، فَاعَلَ (شارك)، انْفَعَلَ (انكسر)، افْتَعَلَ (اجتمع)، تَفَعَّلَ (تعلّم)، تَفَاعَلَ (تخاصم)، اسْتَفْعَلَ (استخرج).
صيغ المبالغة (خمسة أوزان مشهورة):
فَعَّال: مثل كذّاب. مِفْعَال: مثل مِقدام. فَعُول: مثل صبور.
فَعِيل: مثل عليم. فَعِل: مثل حَذِر.
أوزان الأسماء (الجموع والمشتقات):
صيغ اسم الفاعل (فَاعِل) واسم المفعول (مَفْعُول).
أوزان الجموع (صيغ منتهى الجموع) مثل مَفَاعِل ومَفَاعِيل.
صيغ أخرى (حروف وأدوات): صيغ الربط والتعليل (لِـ، لِأنّ، فاء السببية، لِذا).

وهكذا برهن الدكتور جبل بأن اللغة العربية تتميز بقدرتها على توليد ملايين الصيغ من عدد محدود من الجذور، مما يمنحها مرونة دلالية هائلة.

ثالثها الخصائص النحوية ... فمن المعلوم بأن هناك علوم وُضعت لخدمة القرآن كان لها عظيم الأثر في خدمة اللغة العربية ووُضِعت أسس البلاغة والبيان وجماليات الإعجاز فيه وتناسق النظم والصوت، وكلها وإن كانت الغاية في وضع العلوم القرآن أساساً فقد عادت بالفائدة والنفع على اللغة ذاتها، ومنها علم النحو الذي ارتبط بقضية اللحن، وهناك داع فرضه فرضا ، فقد قدم أعرابي في زمان عمر. فقال: من يقرئني مما أنزل الله على محمد؟فأقراه رجل “براءة”، فقال: أن الله بريء من المشركين ورسوله بالجر.
فقال الأعرابي: أو قد برئ الله من رسوله؟! إن يكن الله برئ من رسوله فأنا أبرأ منه.
فبلغ عمر مقالة الأعرابي، فدعاه فقال: يا أعرابي، أتبرأ من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!
قال: يا أمير المؤمنين، إني قدمت المدينة ولا علم لي بالقرآن، فسألت: من يقرئني؟ فأقرأني هذا سورة “براءة”، فقال: أن الله بريء من المشركين ورسوله، فقلت: أو قد برئ الله من رسوله؟! إن يكن الله برئ من رسوله فأنا أبرأ منه.
فقال عمر: ليس هكذا يا أعرابي. قال: فكيف هي يا أمير المؤمنين؟ فقال: أن الله بريء من المشركين ورسولُه.
فقال الأعرابي: وأنا والله أبرأ مما ما برئ الله ورسوله منه. فأمر عمر بن الخطاب ألا يقرئ الناس إلا عالم باللغة، وأمر أبا الأسود الدوئلي فوضع النحو.
( رابعها ) الخصائص الدلالية (المعني المحوري ) حيث بين الدكتور جبل بأن (التطور الدلالي) هو ظاهرة لغوية حيوية تعني تغير معاني الألفاظ أو تطورها عبر الزمن، حيث تنتقل من دلالة إلى أخرى مع الحفاظ على مرونة اللغة وقدرتها على استيعاب المستجدات الحضارية والفكرية. هذا التطور يُعدّ سنة من سنن الحياة، فاللغة كائن حي ينمو ويتطور، والألفاظ تكتسب معاني جديدة أو تضيق دلالاتها القديمة.
موضحا مظاهر وأنواع استمرار وتطور الدلالات علي النحو التالي :-
* تخصيص الدلالة (من العام إلى الخاص): أن يضيق المعنى بعد أن كان واسعاً. مثال: كلمة "ولد" كانت تطلق قديماً على الذكر والأنثى، ثم أصبحت دلالتها غالباً على الذكر.
* تعميم الدلالة (من الخاص إلى العام): أن يتسع المعنى ليشمل مجالات أوسع. مثال: كلمة "سباطة" كانت تعني "عذق الرطب" فقط، ثم أصبحت تستخدم لتعميم دلالة "الموز" وغيره من الثمار.
* رقي الدلالة (من المعنى الدنيء إلى الشريف): تطور المعنى ليدل على شيء أفضل. مثل: كلمة "رسول" كانت تعني المرسَل مطلقاً، ثم أصبحت تدل على النبي.
*' تطور دلالة الكلمة من مادة ملموسة إلى مفهوم عقلي. مثال: كلمة "السبيل" كانت تعني الطريق المادي، وأصبحت تدل على "المنهج" أو "الوسيلة".
مختتما هذه النقطة بأن هذا التطور هو ما يطلق عليه التطور السلس الناعم .

وفي معرض بيانه لأصوات اللغات قال الدكتور جبل : أن اللغة العربية: تتميز بتنوع مخارج الأصوات (حلقية، لهوية، شفوية.. إلخ) وتنقسم إلى أصوات شديدة (انفجارية ب، ت، د، ض، ط، ك، ق، ء.
ورخوة (احتكاكية ث، ح، خ، ذ، ز، س، ش، ص، ظ، ع، غ، ف، هـ.
بينما تحتوي اللغة الإنجليزية على حوالي ٤٤ صوتاً رغم أنها تُكتب بـ ٢٦ حرفاً فقط.

وبعد انتهاء الجلسة تلقي الدكتور جبل العديد من الأسئلة سواء عبر الهاتف او الحضور ، حيث. ساله الطبيب صيدلي احمد حسن إبراهيم باحث لغوي ومنشيء محتوي إعلامي بارز ، عن الشذوذ في اللغة العربية ؟ فأجابه الدكتور جبل بقوله ، بان "الشذوذ" في اللغة العربية يعني الانفراد عن الجمهور، والندرة، والخروج عن المألوف أو القاعدة. وقد يحمل معاني متعددة اعتماداً على السياق، ولكنه يشير بشكل عام إلى الخروج عن القاعدة المألوفة، أو الانفراد ، أو الاضطراب. وأختتم الدكتور جبل قوله في تلك النقطة قائلاً: بأن الشذوذ اللغوي لا يقدح في الإحكام !!

وقد وجه الدكتور محمد انور هلال جراح الصدر الشهير سؤالاً مهما ، أجاب الدكتور عبد الكريم جبل عليه بقوله : نعم لقد أثر القرآن في اللغة العربية كما أشرت ، تأثيراً عظيماً ، فبه استقامت العربية ونضجت ، وحفظها من الضياع، فكم من لغات قد ضاعت! وكم من أمم فقدت هويتها بتغير لغاتها! باعتبار اللغة هوية الأمة وسجلها وتاريخها ومجدها ، واللغة العربية باقية ببقاء القران الكريم ، و اللغة العربية قامت هي الأخري ببيان معاني كلمات القرآن الكريم ، ومعرفة لأحرفه وإقامة لمبانيه وفهما لمعانيه وكشفاً لأسراره .

وقد أفرزت المناقشات التي اشترك فيها كل الحضور بيان مايلي :ـ

* أن اللغات الساميةو تتميز بكونها من ضمن أولى اللغات التي استعملت الأبجدية في كتابتها والتي أستوحتها من الهيروغليفية المصرية ومنها انتقلت إلى معظم لغات العالم.
و إننا مدينون لمن قاموا بفك شفرات اللغة الهيروغليفية بالكثير من الإمتنان فعن طريق ذلك كشفت العديد من الأمور المهمة .

* معظم النصوص المستخدمة في اللغات السامية كُتبت باستخدام نظام كتابة يدعى (أبجد) وهو نوع من الأبجدية الألفبائية التي تحذف بعض أو كل حروف العلة، وهو أمر ممكن في هذه اللغات لأن الحروف الساكنة هي الناقل الأساسي للمعنى في اللغات السامية. وتشمل هذه الأبجديات الأوغاريتية والفينيقية والآرامية والعبرية والسريانية والعربية والأبجدية العربية الجنوبية القديمة (المسند). أما النصوص المكتوبة بالحروف الجعزية (والتي استخدمت لكتابة اللغات السامية في إثيوبيا وإريتريا) فهي تتبع لنظام كتابة يسمى (أبوجيدا)، وهو نظام كتابة متطور من الأبجد تكتب فيه حروف العلة دائمًا باستخدام علامات التشكيل المضافة إلى الحروف الساكنة على عكس اللغات السامية الأخرى التي تستخدم علامات التشكيل بحسب الحاجة. المالطية هي اللغة السامية الوحيدة المكتوبة بالحروف اللاتينية واللغة السامية الوحيدة المعترف بها كلغة رسمية في الاتحاد الأوروبي.

* أن اللغات السامية تضم مجموعة أصوات لا توجد في اللغات الاوربية أو غيرها، وهذه الأصوات هي أصوات الحلق (ع، غ، ح، خ، ه، ء).

* تُعد جذور اللغة العربية ضاربة في القدم، حيث تنتمي إلى العائلة السامية، وتتميز بثرائها الشديد بوجود ما يقرب من ١٣ ألف جذر لغوي، مما يمنحها قدرة هائلة على الاشتقاق وتوليد ملايين الكلمات. وتعتمد اللغة على نظام جذري (غالباً ثلاثي) تُشتق منه الكلمات، وتعد مميزات جذور العربية بكونها قابلة للاشتقاق ، حيث يمكن للجذر الواحد أن يخرج منه عشرات الكلمات.مثل (ك-ت-ب) يمكن اشتقاق العديد من الكلمات مثل: كَتَبَ، كِتَاب، كَاتِب، مَكْتَبَة.
كما تتميز بالاختصار (الإيجاز) ، حيث يمكن التعبير عن معاني كثيرة بكلمات قليلة.

* الحرف في اللغة العربية له ذاتية ورمزية وجميع حروف اللغة تنطق، وليس ذلك في بقية اللغات.

* اللغة العربية من الممكن أن تكون أداة فاعلة ومصدر محتمل لتعزيز الدخل القومي ، ويمكن الاستثمار الاقتصادي فيها لتصبح مورداً اقتصادياً هاماً للدخل القومي.
عن طريق :-؛
*تعليم العربية لغير الناطقين بها.
*صناعة المحتوى الرقمي العربي (ترجمة، تسويق، برمجة).
*السياحة الثقافية والتعليمية.
* توطين التقنية واللسانيات الحاسوبية (الذكاء الاصطناعي باللغة العربية).
وبعد حوالي ثلاث ساعات والنصف انتهت الجلسة وسط أجواء علمية جميلة ، وودع المحاضر الكريم الجميع متمنياً للصالون بلوغ غايته في أن يكون رافعة من رافعة إثراء الوعي .