جمال المتولى جمعة يكتب : هل تقايس قوة الجيوش بعدادات الكهرباء ؟
فى سقطة إعلامية جادة تفتقر الى أدنى معايير القراءة الاستراتيجية , أطل علينا الاعلامى عماد أديب بتصريح عبر جريدة الوطن حاول فيه الربط بين أزمة الطاقة والديون فى مصر وبين قدرتها على الوفاء بالتزاماتها العسكرية تجاه الأشقاء فى الخليج
وبغض النظر عن الدوافع التى جعلت هذا الطرح يظهر بهذا المنطق إلا ان الرد يفرضه الواقع قبل العاطفة الوطنية .
يتساءل أديب يسخرية دولة بتطفى النور الساعة 9 مساء هتنقل فرق وقوات وطائرات منين؟ وهذا التساؤل يكشف خللا واضحا فى فهم عقيدة الجيش المصرى فالقوات المسلحة ليست " قوة مرتزقة " تتحرك بالطلب أو بناء على وفرة الميزانية بل مؤسسة سيادية تتحرك وفق مفهوم "الامن القومى الشامل "حيث تبنى القدرات العسكرية على أسس استراتيجية طويلة المدى لا على مؤشرات استهلاك الكهرباء
إن الربط بين أزمة كهرباء مؤقتة وبين القدرة على الحشد العسكرى هو تسطيح مخل فالجيوش العظمى خاضت حروبا مصيرية فى أحلك الظروف الاقتصادية وقوة المقاتل المصرى ومعداته لا تقاس بفاتورة الاستهلاك المنزلى للطاقة
إذا كان الخطاب موجها لدول الخليج لاسترضائها أو تخويفها من ضعف السند المصرى فإن الحقائق على الارض تقول غير ذلك
لقد اختارت أغلب دول الخليج وبمحض إرداتها انفاق مليارات الدولارات لانشاء قواعد عسكرية امريكية على أراضيها طلبا للحماية وهى القواعد التى لم تمنع الهجمات فى ذروة التوترات وفى المقابل أعلنت هذه الدول تفسها توجهها نحو التهدئة وتصفيرالأزمات ورفضها الانجرار الى صراعات بالوكالة . فبأى منطق يطلب من مصر أن تخوض سيناريوهات لا يرغب اصحابها أنفسهم فى خوضها ؟
يبقى السؤال لماذا لا نرى نقدا مماثلا لسوء ادارة الازمات فى المنطقة ؟ ولماذا لا يطرح تساؤل حقيقى حول جدوى الإتفاق الضخم على ترتيبات أمنيه لم تثبت فعاليتها الكاملة ؟
ان الطريق الى القبول أو المكاسب لا ينبغى أن يمر عبر التقليل من شأن الدولة أو التشيكك فى مؤسساتها خاصة حين يصدر ذلك اعلاميين يفترض أنهم يدركون ثقل الدولة التى ينتمون اليها .
لماذا لم نشهد من أسرة أديب نقدا مشابها لسوء ادارة الازمات فى المنطقة ؟ أو تساؤلا عن جدوى انفاق المليارات على قواعد عسكرية اثبتت فشلها فى تأمين العمق الخليجى من الهجمات المسيرة ؟ إن الطريق الى الريال والدولار لايجب أن يمر عبر بوابة الإساءة للدولة المصرية والتقليل من شأن قدرتها العسكرية خاصة من إعلاميين يفترض أنهم يحملون جنسيتها ويعرفون قيمتها
إن مصر رغم تحدياتها الاقتصادية التى لا ننكرها تظل هى الركيزة الصلبة التى يستند اليها الامن العربى , والجيش المصرى لا يحارب بالوكالة ولا يرهن قراره العسكرى بميزانية إضاءة الشوارع "
ياسيد أديب الامن القومى يدار فى غرف العمليات السيادية لا فى استديوهات "التوك شو " التى تبيع الكلام لمن يدفع أكثر إن الصمت فى وقت الازمات فضيلة والغيرة على الوطن أوجب من تلميع الصورة أمام الاخرين .
فالغيرة على الوطن لا تكون بالمزايدة بل بالوعى .. ولا تبنى الثقة بالتشكيك بل بالمسؤولية
#جمال المتولى جمعة
المحامى - مدير أحد البنوك الوطنية بالمحلة الكبرى سابقا












لـ4 أكتوبر.. تأجيل استئناف ياسمينا المصري على حكم حبسها شهرًا بتهمة سب...
العثور على جثة فتاة مشنوقة داخل منزلها بقرية البقلية في الدقهلية
12 أغسطس محاكمة جامع خردة بتهمة التحرش بسائحة في وسط البلد
الحكم على شخص لاتهامه بالانضمام لجماعة إرهابية بالطالبية..23 أغسطس
سعر الدواجن اليوم الجمعة في الأسواق
سعر الذهب اليوم الأربعاء 29 يوليو 2026 فى محلات الصاغة
سعر الذهب اليوم الثلاثاء 28 يوليو 2026
أسعار الذهب اليوم الجمعة 24-7-2026 فى محلات الصاغة