السبت 9 مايو 2026 05:46 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

الكاتب الصحفي إسماعيل أبو الهيثم يكتب : الحداثة الجذور والنشأة وإشكاليات النقل الحضاري!!

الكاتب الكبير اسماعيل ابو الهيثم
الكاتب الكبير اسماعيل ابو الهيثم

لعل أهم المعضلات التي تواجه المجتمع الإسلامي.وجود عدد كبير من أبنائه ، يرددون بدون وعي ما يتبناه الغرب من أفكار ، من غير أن يفهموا ما خططه الغرب لنا بليل !؟

هؤلاء دوما ما يعقدون مقارنة بيننا وبين الغرب ، ويميلون في الحكم جنفا لصالح الغرب ، استناداً إلي تفوق مادي مفرغ من أي إنسانية .
إن عقدة الغرب هذه التي أصبحت تحدد أفقنا المعرفي والفكري. بتساؤلات مازالت تغض مضاجعنا: كيف نلحق بالآخر؟ الذي أنتج العقلانية والحداثة وهاهو اليوم ينتج العولمة؟ أين يكمن القصور ، في الذات أم في الآخر؟ في التاريخ أم في الفكر؟
المهم أنه كلما حاولنا النهوض بالواقع وكلما حاولنا الانخراط في التاريخ انتصب هذا الآخر في وعيه كطرف ضروري لامناص منه لتحديد العلاقات التي تربطنا به، تعاون ، مشاركة، هيمنة ،. فسواء تعلق الأمر بمسائل التنمية الاقتصادية أو أنظمة الحكم والتسيير أو باختيار المشاريع المجتمعية، بل وحتى قواعد الفكر والسلوك نجدها تطرح أمامنا إشكالية الآخر وكيفيات تدبير العلاقات الآنية والمستقبلية معه سواء على مستوى الواقع أو الخيال، لدرجة أصبح معها الغرب يحدد أفقنا التاريخي.حتى أصبحنا مجرد ناشرين, أو مفسرين, أو حتى معلقين,على ما يقدم لنا من فكر الغرب وعلومه !!

و لعل هذا ما يفسر واقع أمتنا المر، امتنا الضعيفة المتفرقة المتشتتة ، أمتنا المسلولة ، التي تعاورتها الأدواء ، وتعاونت عليها العلل ، وانصبت عليها سيول قاذورات الحضارة الغربية، وطغى عليها طوفان الشهوات والملاهي, وهجم على عقول أبنائها خليط عجيب من العقائد والأفكار والآراء, وتعاونت كل هذه الأمراض على الأمة، فأذهبت رجولتها ، وأفقدتها كرامتها، وأذلتها في العالمين, وكادت أن تزهق روحها !
ولما لا وسيول قاذورات الغرب هذه تظهر في الخطة اللئيمة المحكمة ، التي شعر مهندسوها أن دعوة المسلم إلى الكفر تلقى نفورا في المجتمع الإسلامي, ويكاد يكون من المحال إحراز تقدم فيه بإعتناق هذه الدعوة ، ولذا ينبغي أن تكون الخطة_ أولا_ تجريد شخص المسلم من الالتزام بالتكاليف، وتحطيم قيم الدين الأساسية في نفسه بدعوى العلمية والتقدم والحرية.. ( دون المساس بقضية الإلهية مؤقتا )، لأنها ذات حساسية خاصة، وبمرور الزمن، ومع إلف المسلم لهذا التجريد يسهل في نهاية الأمر تحطيم فكرة الإلهية في عقله ووجدانه _ وإذا بقيت افتراضا ــ ، فلا ضرر منها، ولا خطر, لأنها حينئذ لن تكون سوى بقايا دين كان موجود ذات يوم بعيد !!
وهكذا يحكم أعداء الإسلام مخططاتهم, ويدبرون لتدمير الدين ومبادئه، ابتداء من ابسط السنن والواجبات وانتهاء إلى قضية القضايا: وجود الله ذاته.

وفي هذه الفترات السوداء، البارقة في سوادها نري بين ظهرانينا من بني جلدتنا من ينظر إلى تراثنا نظرة ازدراء ، متخذين من حرية التعبير عنوانا براقا يتسترون ورائه ، وحرية الرأي هذه تنكمش وتذوب عند مناقشة قضايا جليلة لها خطرها في اليوم والغد ، وتتسع وتتماع عندما تكون غطاء للنيل من الإسلام والمساس بقدسيته.

وهذا ما يظهر خطورة الغزو الداخلي بالمقارنة مع الغزو الخارجي حيث أن هذا الأخير نوع تقليدي يتم من أطراف فاعلين من خارج المجتمع المغزو ، وهو غير خطير ـ نسبيا لأنه مكشوف وظاهر(لغير العميان).
أما الغزو الداخلي فإنه غزو ذاتي وهو مضمون النتائج وسليم العواقب.والغزو الخارجي تستطيع محاربته لأنه مكشوف وتحاكمه لأنه معروف، أما الغزو الذاتي فكيف تحاربه وأين تحاكمه، ومن يحاكم من؟ فالمفعول هو الفاعل والخصم قد يكون هو الحكم في نظر القانون!!

والحق أن البناء الحداثي العلماني على ثرى مصر، الذي تولى كِبرَهُ رَهطٌ من زُعماء السُفَهَاء، كانوا أولي مَكرٍ في مُستَهَل هذه الرحلة المَاجنةِ الصَلعَاء .

فإذا تحدثوا مُتشَدقين مائعين، عزفوا ألحاناً على أوتار الجاهلين ماتعين، وغرروا بأحلام السُذج وأرباع وأشباه المثقفين في الأسفلين .
ولتعرفنهم في لحن القول، عن التجديد نحن ماضون، وعن مراتع الحرية مُنافحون، والله يشهد إنهم لمارقون !!

لا جرم أن اللبنة الأولى لمشروع الحداثة الخبيث، واجهت مجابهات في أول المهد من المقاومة والتجثيث. لكنَ سَدَنتهَا عَرفوا من أين تُؤكل أكتاف أرتال كثيرين من معشر الجهلاء، فحدثوهم بريبة الرأي ولوثة الرأي الآخر ، وخَلّبُوا أفئدتهم بالتخفيف من أثقال الدين، فكانوا للسُنة نافرين مُنَفرين ، ليستميلوا في جحورهم معشر القرآنيين .

تُرى هل كان هذا هو المأرب بفصل السنة عن القرآن المبين ؟
كلا ثم كلا ثم كلا ، إنهم أرادوا هدم الدين كليةً، فلاذوا بالفرار من السنة النبوية ، ثم لجوا في عُتو ونُفور جاعلين القرآن عضين، متبخترين نحن دعاة التنوير وأجدى الحداثيبن المجددين .
ففضحهم جهلهم لا ريب ولا مشاحة، وخذلهم شيطانهم فقذفهم في الفاقة، وتعروا من ثياب القيم الأخلاقية والحضارية، فما وسعتهم حتى الوشاحات البهائمية !!

قد يُلقي الشيطان في أماني هؤلاء وأضعافهم ومن سار على نهجهم، كل وسيلة وحيلة لبلوغ أثمن غاية.. فالطعن في أعلام الإسلام وسيلة، والقدح في السنة النبوية وسيلة، والذم في السيرة النبوية وسيلة، فإذا استُنفذَت الوسائل الخسيسة كلها، لبسوا ثياب الحداثة ، وقدموا عروض أزياء مزركشة لها .

ثمةّ فريقان اتفقوا على الإيقاع بالشريعة ودحر الإسلام بالكلية من مصر، فريقٌ يلوون ألسنتهم بالكتاب، ليحسبه متبعوهم أنه من الكتاب، وما هو من الكتاب، ويقولون هو من عند الله، وما هو من عند الله، ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون!؟
وفريقٌ لا علم لهم بالدين البتة، لكن لما غلبت عليهم نزعتهم العدوانية للدين، أطلقوا نعيقهم الإعلامي وشططهم الصحفي لضرب الشريعة في خصرها، وتقطيع أوصالها إرباً إرباً ، وبين الحزبين ضلت أرتالاً كثيرة ومع القطبين تمايلت فيالق عديدة، تتراقص على أوتار الحداثة والتنوير وفزاعة الإسلام الوسطي، والآكد ها هنا أن الفريقين في بوتقة واحدة شرهم مستطيراً.

لذا نحن أمام فريقين متربصين بالإسلام في مصر على التخصيص، كلٍ من جهة غير جهة صاحبه، وإن تعانقت مآربهما، فريقٌ يعتمد على المنهجية المغلوطة
وأما الفريق الثاني فبضاعته المنهجية كاسدة مزجاة، غوغائي الطبع عدواني إذا احتمى وطيس الجدل، يهرف بما لا يعرف، وأمده في السجالات قصير، وإنتاجه الفكري حقير، ويتمعر وجهه كلما كان الخصم راسخ الحُجة سريع البديهة يقظ الخاطرة ، من أمثال الدكتور محمد عمارة ، أبو يعرب المرزوقي ، طه عبد الرحمن ، عبد الوهاب المسيري ، سيد حسن نصر ، علي عزت بيجوفيتش ، مراد هوفمان، والدكتور رضا الدقيقي والدكتور امان قحيف

ما كانت بضاعتهم المزجاة تصيب رواجاً، لولا أصحاب الإناطة والإجازة في الإلقاء والإفتاء، فلا غرو أن يفتات على الشريعة ويتربص بها قومٌ غرتهم الأماني .

إذ ظلت منصات الصحف الصفراء ومنابر القنوات الفضائية المعزوة لأرباع المتعلمين، رؤساءً ومذيعين، مرتعاً للتجديف باسم التجديد والتنوير، لأولئك المؤلفة جيوبهم، أو التائقين لبريق الكاميرا ومنادمة أصحاب النفوذ والأثرياء ، إنما ادعاؤهم التجديد الديني، فدغدغوا بهذه العبارة الرنانة حمالة الأوجه مشاعر العوام واللئام سواء ،
تحدثوا باسم المؤسسات الدينية لينالوا صك الثقة العمياء، فظلوا يحومون حول النصوص المقدسة، يلوون ألسنتهم بالكتاب ليحسبها العوام واللئام من الكتاب وما هي من الكتاب، ويقولون هي من عند الله، وما هي من عند الله، ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون، أو لا يعلمون، ففي الحالتين خطل عظيم...
وُسدّ الأمر إليهم بأموال الغرب التي رصدت بذات الليل المشار إليه آنفاً، فضلوا وأضلوا، بعد اجتراء صارخ على النصوص، وتقطيعها إرباً إرباً، وإلباس الحق بالباطل، وتصيدهم لظاهر النصوص وإسقاطها في غير محلها، والتأويلات الظنية الواهنة الواهمة، وفصل القرآن عن السنة [ عضين ] والمراء في الأحاديث الصحيحة .

لقد طالب هؤلاء المارقين ( بدعوى العلمية والحداثة والتحرر) بمنهج فكري يغير من تفكير المسلمين تغييرا يقصيهم عن هذه الشدة في التمسك بالدين والتضحية من أجله والاعتماد عليه وحده.
ويجعلهم يلتقون مع الفكر الأوربي في أوسع قدر ممكن من سبل الحياة !!

وهذا يعنى أننا نواجه دعوة ممنهجة للتشكيك في ثوابت الدين الإسلامي، والطعن في السنة النبوية، وإضعاف تماسك المجتمع بنشر أفكار حداثية وعلمانية، أفكار تجاوز "الثوابت المسلمة" بدعوى التنوير ونقد الأفكار المتطرفة.
دعوة تستهدف المرجعيات الدينية، الطعن في السيرة النبوية والتشكيك في أئمة الإسلام.
دعوة تتبني أجندات تحارب الدين والشريعة الإسلامية. وتهدف إلي زعزعة الأمن الفكري مما يشكل خطراً على الإستقرار.
لمثل هذه الهشاشة والرخاوة رأي صالون الرجدية الثقافي تنظيم ندوة كبري للتحذير من تلك المخططات ، حتى لا ينخدع أحد من الناس بمثل هذه المسميات ،

تطلع الصالون إلي قامة علمية تكون قادرة على افتضاح أمر هؤلاء وهؤلاء ، بعد ان رتعوا في الإفك ردحاً، فلم يجد افضل من الأستاذ الدكتور رضا محمد الدقيقي الأستاذ المشارك بقسم العقيدة والفلسفة بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر بطنطا فوجهت له الدعوة فقبلها مشكورا ، وفي إطار بناء جلسة تناسب أهمية الموضوع ، وجه الصالون الدعوة إلي صاحب الفضيلة الدكتور مجدي السعيد بدوي وكيل وزارة الأزهر الشريف بالغربية ليترأس الجلسة ويقدم لها ويدير فعالياتها ، فلم يتأخر الرجل الكريم علي قبول الدعوة. فجاء إلي الصالون في يوم إجازته. وحضر معهما ، الدكتور وحيد زايد مدير مستشفى الصدر سابقا والسيده حرمه ، الدكتور أنور محمد هلال استشاري الجراحة العامة وجراحة الأطفال ، الأستاذ فوزي إبراهيم العشري مدير عام الشؤون القانونية بمنطقة الغربية الأزهرية سابقا ، الأستاذ سمير أبو الفتوح زلط مدير عام بشركة مصر للتأمين ، الأستاذة نجلاء حلمي المذيعة بقناة الدلتا الفضائية ، الدكتور فوزي العيسوي مصطفى يونس الاستاذ بمركز بحوث الصحراء ، الدكتور محمد أنور هلال الجراح الشهير ، الأستاذ فخر الدين محمد السجاعي مدير عام بالتنظيم والإدارة سابقا ، الأستاذ إبراهيم عبد الستار عامر مدير الشئون المالية بشركة الكتان سابقا ورئيس لجنة زكاة العمري الخيرية بقرية الرجدية ، الأستاذ محمد عبد الحميد يونس مدير عام بشركة الكهرباء سابقا ، الأستاذ أحمد إبراهيم مسلم مسؤول النشيء والشباب بالصالون ، الأستاذ محمد كمال عطية بالهيئة العامة للسكك الحديدية ، الأستاذ علي محمد علي ، من قرية حصة شبشير . الأستاذ كريم شاهين . الأستاذ أحمد البروستاني والذي قام بالامور الفنية والتصورية واهدي الصالون مجموعة الصور المنشورة هدية من سيادته . حسام احمد البوستاني .عبد العزيز محمد عبد العزيز مسلم .

وقد بدأ الدكتور مجدي السعيد وكيل وزارة الأزهر الشريف الجلسة بالحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم أردف قائلا: أهلا بكم في هذا المنتدى العام ، والصالون الثقافي النافع " صالون الرجدية" الذي يحاول في لقاءاته التي اتابعها عن كثب ، أن يلقي الضوء علي قضايا ذات اهتمام مجتمعي بالغ ، لنزداد بها بصيرة ، بشأنها ، وتتلاقح الآراء حولها .
وحسنا ما قام به الصالون من اختيار قضية الحداثة ليتحور حولها الحوار في تلك الجلسة التي احتشدت لها تلك العناصر المهمة ، لاسيما الفئات العمرية الصغيرة ، والتي هيغاية كل عمل عمل عمل حليل ، أملا لوصول مدي تلك الحالات إلي قادم الأيام عبر تلك الفئات.
وأثني الدكتور السعيد علي اختيار الدكتور الدقيقي تلك الجلسة ، باعتباره خبير بها ، وصاحب مؤلفات يمكن الاعتماد عليها في محابهتها ، ومن ثم فإننا نعول عليه في بيان شرها وخيرها ـ إن وجد ـ ثم تمني التوفيق ، طالب من الحضور عدم مقاطعته أثناء الحوار ، وتأخير الاستفسارات لحين الانتهاء من المحاضرة ثم اعطي الكلمة للاستاذ الدقيقي والذي بدأها بحمد الله بما هو أهله وصلي وسلم على سيدنا محمد وآله واهله.ثم قال: الحداثة هي حركة فكرية وأدبية وفنية وثقافية ، نشأت في الغرب أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين ، وتعتمد على سيادة العقلانية ، والتقدم العلمي ، ورفض التقليد ، وتهدف إلي تحديث أنماط التفكير والسلوك ، وتفكيك الاتصال بالماضي ، لخلق واقع جديد ، وتعد تحولا تاريخياً وبنيويا واسع النطاق.
وأوضح الدكتور رضا أبرز جوانب الحداثة : بأنها تعتمد على العقل في بيان الحقائق ، وتتحرر من الأنماط التقليدية القديمة ،وتعتمد علي التطورات السريعة في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والفنية ،
ارتبطت ظهورها بالحرب العالمية الأولى ، تهدف إلي خلق حركة تجريب مستمرة ، لزعزعة كل ثابت ومستقر من الأفكار.

وأوضح الدقيقي أن الحداثة لفظ أجنبي ، استحدثت لتكون مرجعيا دينيا كنسيا ، تشكلت في السياق الأوروبي عبر مسار تدريجي لعدة قرون ( عشرة قرون ) ( عصور الظلام ) والتي هيمنت فيها الكنيسة في أوربا علي مجريات الأمور ، لدرجة أنها جعلت الناس عبيد الأرض ، وقسمت المجتمعات إلي ثلاث طبقات ، طبقة رجال الدين ، طبقة النبلاء ، طرق و الأمراء والحكام.
من هنا سادت فكرة مركزية العقل بدلا من الدين ، والوحي.
حتي ساد أن العقل هو طريق النجاة ، وهو الحكم النهائي ، والمرجع الأعلي ، ومصدر الحقيقة.
ومن ثم تم نزع القداسة عن كل شي خلا عن العقل ، واصبح الكون كله مدنس ، وان العالم لم يعد مجالا للتحلي الإلهي

أنشأت تلك الحركة لاحتكار المعرفة ، واعطت لنفسها حق إعطاء طكوك الغفران ، أي مكان في الجنة ، ، وأنها صاحبة الحق في تقديم العشاء الرباني ، مدعية بأن من لم يأكل من هذا العشاء فكأنه أكل من لحم المسيح ، وكل من لم يشرب الخمر ، فكأنه شرب من دم المسيح ، وصار الأمر علي هذا المنوال حتي نشأ الاصلاح الديني البروستاني والذي قاده مارتن لوثر ( القرن السادس عشر) وقام علي تفكيك سلطة الكنيسة وارساء مبدأ النقد الفردي للنص .
ثم تلتها الثورة العلمية ( القرن السابع عشر) وأشهر رجالاتها غاليليو ، نيوتن ، ديكارت ،ومعهم تحول العقل من أداة إلي مرجع مستقل .
ثم عصر الأنوار ( القرن الثامن عشر) عصر فولتير ،روسو ، كانط ، كان شعار تلك المرحلة " الاستخدام الذاتي للعقل " ونقد الوحي والغيب .
ثم عصر عصر الثورات السياسية والصناعية ، عصر الثورة الفرنسية ، عصر فصل الدين عن الدولة ، وانكفاء الشعور الديني ،
ثم عصر الداروينية ، عصر النقد التاريخي ، عصر تحدي التفسير الديني للكون ، ونشأة نقد الكتاب المقدس

ثم مرحلة التأريخانية ، وهي تعني تفسير اي شيء ( حتي الدين ) باعتباره نتاج تاريخي !!

لا غرو والحالة هكذا أن ينشأ المنهج التجريبي ، الذي يعتمد علي الحس والمشاهدة ، الأمر الذي أفضى إلي عدم الإيمان ، بالملائكة واليوم الآخر والجنة ، باعتبار كل هذا غيب ، والغيب يناقض المنهج التجريبي الذي يعتمد على الحس والمشاهدة ، الأمر الذي استدعي مقالة ( أرنا الله جهرة) للمشهد العبثي !

هذا المشهد العبثي حول قصص الأنبياء إلي قصص روائية ، وفصل الدين عن المجال العام ، وعن القيم ، وجعل الاخلاق نسبية ، وأطلق للفردانية العنان ، وقيد دور المجتمع ، وحد من دور الأسرة ، وقام علي تفكيكها. وعدل مفهومها بأن جعلها بين شريكين ، وليس بين رجل وامراة .

شريكين : من الممكن أن يكونا رجلين أو إمرأتين !!
وأوضح الدقيقي : بأن الأمر قد أضحي والحالة هكذا إلي شيوع الشذوذ ، واضطراب المصطلحات ، فنشأ مفهوم تحديد الجنس ، والذي يعني فيما يعني: أن الإنسان له مطلق الحرية في اختيار نوع جنسه ، وشكل ملبسه ، ومع من يعيش ، وعلي اي صورة يحب أن يظهر ، سواء علي شكل حمار ناهق أو حصان صاهل ، دون وصمهم بالخلل النفسي الأمر الذي خلق فرص لإطلاق مسميات مثل الجندر ( النوع الاجتماعي) .

وبين الدقيقي أن الحالة عندما وصلت إلي تلك النقطة ، أصبح المجتمع الحداثيي يخضع الديني إلي النقد التاريخي ، واعتبر الدين تجربة ذاتية ، وبلا اي أثر إجتماعي ملزم .

وطاف الدقيقي علي عدد من الأسماء التي كان لهم دور كبير في توسيع نطاق العلم بالحداثة ، مثل المفكر الجزائري محمد أركون ١٩٢٨ ـ ٢٠١٠ والذي يعد من أبرز دعاة «نقد العقل الإسلامي»، حيث تركز مشروعه على تفكيك التراث وتجديده عبر تطبيق مناهج العلوم الإنسانية الحديثة (الأنثروبولوجيا، الألسنيات، التاريخ) لكسر "السياجات الدوغمائية" (المعتقدات الجامدة) وفتح المجال للتفكير النقدي العقلاني، متجاوزاً القراءات التقليدية.

حيث أبرز الدقيقي أبرز أفكاره قائلاً بأنه دعا إلى تفكيك آليات التفكير التي أنتجت التراث العربي الإسلامي، ونقد «اللامفكر فيه» (ما تم تهميشه أو تجنبه عبر التاريخ).
تاريخية الفكر الديني مبينا أن أركون يري أن الفكر الإسلامي منتج تاريخي سياقي، وليس مطلقاً، ويجب دراسته في ضوء سياقه الزمني والأنثروبولوجي ، وأنه طالب بنقل القرآن من «التفسير الموروث» (التقليدي) إلى «تحليل الخطاب الديني» باستخدام أدوات الحداثة وتفكيك المقدس.
و ركز على دراسة «المخيال» في المجتمعات الإسلامية، وكيف يتم تقديس بعض التصورات وتوظيفها لتحريك العواطف، داعياً إلى نزع القداسة عن القراءات البشرية للنصوص. وأنه دعا إلى منهجية تسمى «الإسلاميات التطبيقية» لنزع الثقة من التفسيرات الجاهزة وإعادة قراءة التراث بعيون حداثية. فضلا علي أنه أرجع العنف المرتبط بالدين إلى عملية «التقديس» (مقدس) التي تحول الأفكار إلى مطلقات، مما يبرر العنف بإسم الحقيقة المطلقة.
وأنه نادى بضرورة إعادة إحياء النزعة الإنسانية العربية الإسلامية التي تفاعلت مع الفلسفة والعقلانية، وربطها بالحداثة.

، والي جانب أركون ذكر الدقيقي نصر حامد أبو زيد والذي اعتبرت كتاباته، وخاصة "مفهوم النص"، مساساً بثوابت العقيدة ومحاولة "أنسنة" النص القرآني، مما أدى لاتهامه بتبنيه مناهج مادية وجدلية.
واضاف الدقيقي أن أبو زيد دعا إلى قراءة النص القرآني قراءة تاريخية، واعتبره "منتجاً ثقافياً" تم إنتاجه في سياق تاريخي، وهو ما اعتبره المعارضون إخراجاً للنص عن سياق القصد الإلهي وإسقاطاً لقدسيته.
فضلا علي أنه عارض سلطة النص المطلقة في الفكر الديني، وطالب بتحرير العقل من "سلطة النص الديني وسلطة النص السياسي" المتمثلة في التفسيرات المتزمتة.
و اتُهم باختيار تأويلات قائمة على فهم غادامير، ما أدى إلى "صراع تأويلات" وتجريد الخطاب الديني من مرتكزاته، واعتبر البعض أن أفكاره لا تضيف جديداً ومحاولة لنفي الحقائق الثابتة.

وإلي جانبهما أضاف الدقيقي اسم حسن حنفي ، والذي تضمّنَت مؤلفاته ومقولاته مغالطات كبيرة ومفاهيم باطلة حول القرآن الكريم وعلومه، استدعت الردّ عليها ببيان زيفها ومجانبتها لحقائق القرآن ومبادئه وأحكامه.

وهذه المغالطات للأسف تم نشرها في كتاباته وكان لها تأثير على عقول بعض المثقّفين والباحثين، فصاروا ينظرون إلى القرآن الكريم مثل أيّ كتاب بشريّ محتاج للمراجعة والمناقشة والتأويل الذي لا حدود له.

واضاف الدقيقي بأن حسن حنفي لم يستخدم مناهج علمية قويمة تتسم بالموضوعية والنزاهة والحياد في دراسة القرآن الكريم وعلومه، وإنما هو يحدّد الغاية ثم يفتش لها عن الوسائل والذرائع التي توصِل لتلك الغاية، كأنْ يفترض أنّ محمدًا -صلى الله عليه وسلّم- هو مَنْ ألَّف القرآن بعد أن تلقَّى معانيه من الله سبحانه، أو أن القرآن نزل في ظروف تاريخية واجتماعية واقتصادية وسياسية، وكلّ أحكامه تتغيّر بناء على تغيُّر هذه الظروف.

ثم اختتم الدكتور رضا محمد الدقيقي الاسماء التي روحت للحداثة بذكر السير سيد أحمد خان ١٨١٧ ـ ١٨٩٨ و هو مفكر، ومصلح تربوي، واجتماعي، وسياسي هندي، يُعد من أبرز رواد الفكر الحداثي الإسلامي في شبه القارة الهندية خلال القرن التاسع عشر. وهو من الحيل الأول . مرورا بجمال البنا الذي طالب بإلغاء الفقه الكلاسيكي ، ومحمد شحرور ، وفضل الرحمن (باكستان )

وبين الدقيقي أبرز جوانب شخصيته ، بأنه عُرف بآراء تجديدية في علم الكلام، حيث سعى لإعادة تفسير الوحي بما يتناسب مع العقل والعلوم الحديثة. وأنه قاد حركة تعليمية شاملة، وأنشأ "الجمعية العلمية" لترجمة الكتب الغربية، وأصدر مجلة "تهذيب الأخلاق" لنشر الفكر الحداثي.
واختتم الدقيقي تلك الفقرة ببيان القواسم المشتركة لكل الاسماء السابقة في تمجيد الحداثة ، حيث بين أنهم اتفقوا علي أن النص مازال مفتوحا من خلال الفهم الشخصي ، لا من خلال فهم المشايخ ، أو حتي لهم الصحابة ، ولأنهم اتفقوا علي موت المؤلف ، وبموته يتعدد فهم النص بتعدد قارئيه ، وان المقاصد تأخذ بمعزل علي النص ، مستغربا هذا الاجتراء علي النص الديني ، في حين يحاسب الإنسان إذا ما قصد المقاصد في الجانب القانوني ، فإنه إذ ذاك يعرض نفسه للعقاب .
واضاف الدقيقي بأنهم انتهجوا الدعوة الي الفهم الحر النابع من التأويل الذي لا حد له ، متجاهلين اسباب النزول والسياق العام ، وسابق النص ولاحقه ناكرين حجية السنة النبوية ، ضاربا المثل بحفيد لهم هو احمد عبده ماهر .
نتج عنهم وعن استاذتيهم تهميش الدين ، تعميم المنهج التجريبي ، خروج. النص الديني عن معناه ، احداث سيولة رجراجة في المفاهيم والأفكار ، تمييع الدين في نظر البعض ضياع المبادئ ، وإهدار السنة .

و لفت الدقيقي الأنظار أن كافة هذه الفرق التي تدعي عدم مركزية علم التوحيد ، الغيب ، المعجزات ، التوثيق ، كلها فرق تدعي أنها هي الوحيدة التي علي حق ،
فيما اتفقوا علي أن الدولة يستطيع أحد أن يتحدث عنه ، وطالبوا بالتفريق بالتفريق بين القرآن والكتاب ، وبين النبي والرسول، وان الصلاة مفهوم أخلاقي ، وان الحلال والحرام متغيران ، وان الإسلام لفظ سلوكي ،من يتفوه به بعد مسلمة وان لم يؤدي فروضه.
عند تلك النقطة انهي الدكتور الدقيقي المحاضرة ، وأمسك بطرف الحديث الدكتور مجدي السعيد بدوي وكيل وزارة الأزهر الشريف بالغربية ورئيس الجلسة قائلا : الحضور الكريم بعد سعدنا واستمتعنا بما أورده الدكتور الدقيق ، رضا محمد الدقيقي عن الحداثة ، استطيع ان اقول لكل أريحية: بانهامذهب فكري ضال مضل خطير ، صبيانية المضمون والمحتوى ، عبثية الشكل ، وأنها ظهرت في بيئات غريبة تفصل الدين عن حياة الناس ، ولكن من فضل الله أن ام علينا ديننا والزمنا به وتجاوبنا معه ، والا لكان هؤلاء نجحوا فيما يخططون لنا ، وحاولوا بشتي الطرق أن يجدوا لهم أسلافنا من سماتهم .
واستغرب السعيد من العقول العربية الإسلامية التي تنادي بالحداثة ، ورغم استغرابه إلا أنه ألمح أن سعيد بما يطرحونه من أتروهات ، لأن تلك الأفكار الهدامة تزيد الدين بريقا ، ويعلو كعبه اعلي مما كان .
وطالب السعيد الحضور بقيام كل انسان علي قدر حجمه وطاقته ، لمجابهة تلك أطروحات الحداثة ، والتنديد بها ، وبمحاصرتها ، حفاظا علي النشيء الصغير .واتفق السعيد مع الدقيقي علي دور الأزهر في واد تلك الأفكار التي هبطت علي مصر مع قدوم مؤتمر السكان والذي نادي بمفردات تلك الحداثة رغم غرابتها عن الدين وعن قيم المجتمع ، و طالب السعيد ببتقاء فتنة المصطلحات ، حيث أن الأسماء تدعي الان بغير مسمياتها ، ضاربا المثل بمصطلح المساكنة ، والجندر، وطالبا الحضور بتحرير مصطلحات: البينونة ، موت المؤلف .
وافتتح الدكتور وحيد زايد المدخلات مبينا خطورة الحداثة علي الأدب والفن ، وقدم تحليلا شيقا عن تلك النقطة ، مبينا المخاطر وكيفية مجابهتها ، و نظرا لطول تلك الفترة وعمقها ، أردت أن اعقد لها جلسة خاصة عقب عيد الأضحى مباشرة .

وردا علي سؤال من الأستاذ أحمد إبراهيم مسلم مسؤول النشيء والشباب بالصالون والذي تفعيل الرقابة علي أعضاء البعثات العلمية التي تخرج من الدولة الدول الحداثية ، مخافة استيراد انواع منها ، أجاب الدقيقي : بأنه علي الرغم من وجاهة تخوفك ، الا اني اطمانك أن غالبية البعثات التعليمية ، علي دراية تامة بتلك المخاوف ، وأنه شخصيا كان أحد المبعوثين لدولة ألمانيا ، واستطاع الاستفادة العظمي منها ، متاسيا باستاذه العظيم الأستاذ الدكتور محمود حمدي زقزوق ، وان تاريخ البعثات التعليمية علي مدار تاريخها ناصعة بداية من رفاعة الطهطاوي ، ومحمد عبده ، وطن حسن ، وطمأن الدقيقي مسلم بأنه علي ثقة بكل المبعوثين الذين يرفضون الاغراء الأخلاقي
وفي مداخلة للأستاذ فوزي العشري تحدث عن فقه المالات ، وبين أن المقاصد لا تلغي النص .
وهل العلمانية جزء من الحداثية ، كان هذا السؤال الأستاذ فخر الدين السجاعي ، فأجاب الدكتور الدقيقي بالطبع نعم انها أحد تجلياتها .
وكعادته تدخل الدكتور محمد أنور هلال بمداخلة بالغة طالب فيها بالوقوف على نقاط الضعف في الهرم التعليمي والدعوي والإعلامي ، ولذلك لتحسين افراد المجتمع ضد مخاطر الحداثة ، وذلك عن طريق ملئ الفراغ الفكري عند كثير من الشباب ، وطالب مؤسسات الدولة بالعمل علي خلق جيل مليان علميا وخلفيات وسلوكيا..
وطالب الأستاذ سمير زلط ببيان إشكالية النقل الحضاري ، فأجاب الدكتور الدقيقي ، بأن هناك خصوصية حضارية لكل مجتمع ، فلا ينبغي لمجتمع أن يعاتب مجتمعه علي خصوصياته ، لكن هناك قوائم مشترك عام ، تشترك فيه معظم الثقافات ، ضاربة المثل بالمواطنة ، والتي تعد مشترك عام بين كل الثقافات ، موضحا أن الدين الإسلامي أنزل في كتابه الخالد تسع آيات لتبرئة يهودي من تهمة ألصقت به .
واليهودي الذي برأته آيات سورة النساء هو زيد بن السمين، وذلك في قصة شهيرة تُظهر عظمة العدل في الإسلام، وتبرئة مظلوم مهما كانت ديانته، وإدانة مسلم ظالم. حيث اورد الدقيقي تفاصيل القصة ونزول الآيات قائلاً : قام رجل مسلم يُدعى «طُعمة بن أُبيرق» من بني ظفر بالمدينة المنورة بسرقة درع، ثم وضعها في بيت يهودي يُدعى زيد بن السمين ليلفق له التهمة، حيث كان يغشاهم ويأخذ منهم.القرائن الظاهرة، وعندما فتشوا عن الدرع، وجدوا أثر الدقيق يسير إلى منزل اليهودي، فخبأها طعمة عنده، وحلف طعمة أنه لم يسرقها. وبين الدكتور الدقيقي موقف النبي صلي الله عليه وسلم: همّ النبي صلى الله عليه وسلم بمعاقبة اليهودي بناءً على القرائن الظاهرة ومساندة قوم طعمة له، ولكن نزل الوحي ليبرئ اليهودي ويفضح الخائن.الآيات النازلة: نزل الله عز وجل تسع آيات في سورة النساء لتبرئة اليهودي وإدانة المسلم، وعتاب النبي على تصديق المسلم،
قال تعالى إنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ ۚ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا ( ١٠٥) وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (١٠٦) وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا (١٠٧) يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَىٰ مِنَ الْقَوْلِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا (١٠٨) هَا أَنْتُمْ هَٰؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا (١٠٩) وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (١١٠) وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَىٰ نَفْسِهِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (١١١) وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (١١٢) وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ ۖ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ ۚ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ ۚ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا (١١٣) لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ ۚ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَٰلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (١١٤) .
ثم اختتم الدكتور أنور هلال استشاري الجراحة العامة وجراحة الأطفال المداخلات ، بالتصديق علي ما طرحه الدقيقي في تفسير قوله تعالي ، وهو الذي خلق الذكر والأنثى في معرض مطالبة الحداثيين بعدم جبر أحد علي نوع جنسي معين بحيث يطلق العنان في اختيار جنسه ، حيث بين الدكتور أنور ، طبيعة خلق الذكر والأنثى ، وأنهما الجنسين المعترف بها ، رغم وجود مواليد تحمل صفات غير واضحة ، وأنهما كاطباء يتصديان لذلك وفق منظومة اخلاق مستمدة من تعاليم الدين الحنيف .
وعقب انتهاء فترة المدخلات ، أجرت الأستاذة نجلاء حلمي المذيعة بتلفزيون الدلتا الفضائي لقاءات مع الدكتور الدقيقي والدكتور مجدي السعيد والأستاذ إسماعيل أبو الهيثم ، لذا يرجي متابعة بث هذه الحوارات الخميس المقبل صباحا في برنامج صباح الدلتا.

إسماعيل أبو الهيثم الحداثة الجذور والنشأة وإشكاليات النقل الحضاري الجارديان المصريه