زكريا سليمان يكتب : تأملات في آية من رسالة الله الخالدة (7)
نعم إن استراتيجيات التعلم التي قدمها علماء التربية فائقة الروعة ، ولا غبار عليها ، ولكنها مازالت في أدراج المكاتب محنطة ، أو كأنها في غرفة العناية
المركزة لا تموت فيها ، ولا تحيى ، ولذا مازالت المدارس، والجامعات تعانى من تخريج أنصاف المتعلمين إلا ما ندر منهم .. أما استرتيجيات التعلم في الإسلام ، والتي كان لها السبق ، والانفراد لتلكم الاستراتيجيات ، بل والزيادة عليها ، بالرغم أنها من أكثر من قرن ، ونيف من الزمان ، لكنها لها الأثر البالغ على الفرد والمجتمع ، بل وعلي العالم بأسره ، فلم يكن خرّيجوها دراويش يرتدون الرثّ من الثياب ، ويمشون في شوارع البصرة ، والكوفة ، وهم يأكلون الخبز اليابس ، ولم يكونوا سذّج في فهم دينهم ، يطلقون لحاهم ، ولا عمل لهم سوى المكوث في
المساجد فقط .. يصلون بخشوع ، ويقيمون الليل بصلابة ، ويصومون الدهر بجلادة ، وينتظرون من يطعمهم ، ويسقيهم ، ولم يكونوا عابثى الوجه ، يكفرون
هذا ، ويفسّقون ذاك ، ويعتدون على من خالفهم في الدين بالضرب ، والتنكيل ،
والقتل ، ليس كل ذلك مطلقا ، بل هم نماذج حضارية فريدة ، ومتميزة ، إنهم قد فهموا الإسلام فهما حقيقيا .. شكلا ، وموضوعا .. جوهرا ، ومظهرا ،بينما كانت
أوروبا تعيش في ظلمات الجهل ، والتخلف والاستبداد ! وحتى لا يطلق هذا الكلام
على عنانه ، فلابد أن تكون هناك أدلة جوهرية على ذلك ، وليست أدلة قشرية لا طعم لها ، ولا رائحة .. نعم إن العلماء في العصر العباسى ، وما قبلها ، كانوا عباقرة بمعنى الكلمة ، فإنهم لم يبرعوا في علم واحد كما هو الآن لعلماء هذا العصر ، بل الواحد منهم كان بارعا في أكتر من علم ، كأن يكون عالما في اللغة، والحديث ، والطب ، الفقه ، والجغرافيا ، والفلك ، والفلسفة ، والعلوم الطبيعية ، كل ذلك في آن واحد ! فكل واحد منهم بمثابة موسوعة علمية تمشى على الأرض بين الناس ، أو كأنه جهاز محرّك للبحث "جوجال" كلما ضغطت على ذره لتسأله عن معلومة ما ، أجابك دون عناء ، أو تردد ، أو تعسّر ! وسأضرب نموذحا واحدا
فقط من هؤلاء العلماء الأفذاذ عباقرة كل عصر ، ومصر ، وهو العلّامة
"الرازى" فقد برع في الطب ، وكان رائدا في طب الأطفال ، والتوليد ، وأمراض
العيون ، وهو أول من فرق بين مرضى الجدري ، والحصبة ، وهو مؤسس الطب
الإكلينيكى ،ومؤسس علم الجبر ، وعلم المثلثات كما نبغ في العلوم الفيزيائية ،
وعلم الفلسفة ، والصيدلة ، والمنطق ، والكيمياء ، وله أكثر من مائة كتاب !
وهنا أطرح بعض الأسئلة التي تداعبنى ، متى تعلم كل هذه العلوم ؟ ! وكيف نبغ وألّف ، وكتب فيها .. في الوقت الذى لم يكن في عصره مصابيح كهربائية ، ولا
يملكون التقنيات الحديثة التى نملكها نحن الآن ؟ ! ويا ترى من أي جامعة تخرج
ذلكم العبقرىّ الفذ ؟ ! إنه لم يتخرج من أرقى جامعات العالم ، كجامعة "هارفرد"أو جامعة "كمبريدج" ولا من جامعة " أكسفورد" ! بل هم صبية له ، وتلاميذ عنده ، لأنهم ببساطة شديدة قد نهلوا من عبقريته ، ومن علمه الفذ ، ولولاه هو ،وأمثاله لكانت أوروبا لم تزل تترنح كالسكارى في البيداء ، وتتحسس طريقها الحالك في الظلمات ، لا يعرفون أين يذهبون ؟ ولا لأى وجهة يتجهون ؟ ! كما أن البعض من هؤلاء العلماء الأفذاذ قد أنشأوا علوما جديدة لم تكن موجودة
من قبل ، وقدموا إسهامات جليلة في كثير من المناهج البحثية ! فعلى سبيل المثال "جابر بن حيان" مؤسس الكيمياء الحديثة ، و "ابن خلدون" وضع علم الاجتماع ، و"ابن البيطار" مؤسس علم الصيدلة ، كما أسس "الخليل بن أحمد
الفراهيدى" علم العروض ، وفى عصر التابعين يُعتبر "أبو الأسود الدؤلىّ"
مؤسس "علم النحو" نعم إنهم عباقرة بمعنى الكلمة ، ودون أية مبالغة ، أو منازعة ، وإنهم قد تتلمذوا على يد من كان قبلهم من جهابذة العلم ، والورع ،إلى أن وصل بهم إلى المعلم الأكبر ، رسول الله ﷺ الذى عرف الله حق المعرفة ، وعرف مراده ، واتّبع منهجه ، أليس ذلكم هو التحضر الكامل ، والتقدم التام حقا
لا ادّعاءا ، وصدقا لا خيالا ؟ ! إنهم قد اتقوا الله ، فوسّع الله مداركهم للعلم ،
والفهم ، فوصلوا إلى ما وصلوا إليه ، يقول تعالى " وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ ۗ وَاللَّهُ
بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيم" كما أن التخلف ، والجهل في مخالفة أوامر الله ، ومعصيته ،
ولذا أنشد الشافعىّ قائلا :شَكَوتُ إِلى وَكِيعٍ سوءَ حِفظي فأرشَدني إِلى تَركِ المَعاصي
وأخبرني بِأنَّ العلمَ نورٌ ونورُ اللّهِ لا يُهدى لِعاصي..












مصرع عاملين بعد سقوطهما من أعلى سقالة في الطابق الرابع بمدينة...
محكمة الجنايات الاقتصادية تقضى ببراءة مرتضى منصور
القبض على المتهم بطعن طالب بجامعة الأزهر، بسلاح أبيض أودت بحياته.
تأجيل محاكمة طبيب تجميل متهم بالتسبب في وفاة عروس حلوان لـ17 مايو
سعر الذهب اليوم الأحد 19 أبريل 2026 في مصر
تراجع سعر الدولار أمام الجنيه المصري اليوم
استقرار سعر الدولار أمام الجنيه اليوم في البنوك المصرية
أسعار الذهب اليوم في مصر الثلاثاء 14 ابريل