الجمعة 29 مايو 2026 08:19 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

د. محمد هناء الدين يكتب : العقرب السام كتاب سام

الكاتب والفنان الكبير د. محمد هناء الدين
الكاتب والفنان الكبير د. محمد هناء الدين

قبل أن ندخل إلى غرفة العمليات التي فتحها كتاب "عمر سليمان: العقرب السام"، لا بد من مصارحة القارئ بشيء جوهري نحن هنا لسنا بصدد مرافعة دفاع عن شخص، ولا مرافعة اتهام ضد كاتب. نحن هنا بصدد تشريح ظاهرة أخطر، ظاهرة إعادة كتابة التاريخ بأقلام المنتصرين في اللحظة الراهنة، ثم تسويقها باعتبارها "الحقيقة المطلقة" التي طالما حُجبت عن العامة.

الكتاب الذي أثار زوبعة، قُدّم للقارئ تحت يافطة "المذكرات الخطيرة"، وكُتب بلغة تجمع بين الإثارة الصحفية والإدانة السياسية. المشكلة أن أي قارئ محايد سيسأل أين الوثائق؟
أين الأوراق الرسمية التي تؤكد هذه الروايات
؟ نحن أمام نص أدبي أقرب إلى الاعترافات السياسية التي تزدهر بعد سقوط الأنظمة، لكنه يفتقر إلى المنهجية التوثيقية التي تجعله محل ثقة كاملة.

ليس دفاعًا عن عمر سليمان الرجل، ولكن دفاعًا عن العقل
محاكمة رجل في قبره، دون أن يكون له حق الرد، ودون أن تُعرض أدلة يعتد بها قانونيًا وتاريخيًا، ليست شجاعة بل خسه
الشجاعة الحقيقية أن تفتح الملفات أمام المؤرخين والباحثين، لا أن تطلق صفة "العقرب السام" على رجل قضى عقودًا في خدمة جهاز سيادي لا ينمتي اليه الاخلاصة الخلاصة من أبناء مصر
جهاز المخابرات العامة الشامه جهاز الابطال حماة الوطن
الأخطر في هذا الكتاب ليس الهجوم على شخص عمر سليمان، بل المساس بجهاز المخابرات العامة المصرية ككيان مؤسسي وطني هذا جهاز تأسس لحماية الأمن القومي، وليس مزرعة خاصة لأي شخص. عندما تُوجّه اتهامات غائمة لجهاز أمني بأكمله، فأنت لا توجهها لشخص، بل لمؤسسة دولة. والمؤسسة ليست فردًا لترد، ولا كاتبًا لتجادل، بل هي روح الدولة التي تحمي ظهرها. جهاز حقق انتصارات علي أجهزة مخابرات عالميه
أي باحث جاد يعلم أن العلاقة بين أجهزة المخابرات والقيادة السياسية في أي دولة معقدة، وفيها خيوط متشابكة بين المهني والسياسي. لكن تحميل الجهاز ذاته وزر قرارات ربما اتخذتها القيادة السياسية آنذاك، فيه ظلم عظيم لرجال لا يظهرون في الإعلام، ولا يكتبون مذكرات، ولا يردون على الاتهامات.
عمر سليمان الذي لا يعرفه المصريون
عمر سليمان لم يكن مجرد "رجل الظل"بل كان رأسًا لجهاز شديد التعقيد. تقييم أدائه لا يمكن أن يختزل في شهادة سياسي سابق أو صحافي مرحبا حاقد لانعرف لماذا تتطاول علي قامة مثل عمر سليمان وعلي جهاز مثل المخابرات هل يبحث عن الإثارة مثلا رغم ان التقييم الحقيقي يكون بقراءة الملفات التي أدارها، بالحروب التي منعت، بالحروب اللتي خلصها هذا الجهاز بالتهديدات التي أحبطت، بالعلاقات التي نسجها في زمن كانت المنطقة تغلي.

هل أخطأعمر سليمان ؟ ربما لانعرف لاننا لانعرف حقت ولن نعرف شئ عن جهاز اول ما يتعمله المنتمون اليه هو الصمت والكتمان هل انت كان لعمر سليمان رحمه الله حسابات سياسية؟
ربما لكن من الخطيئة المنهجية أن تختزل رجلًا مثل عمر سليمان اكتب في كتاب او الف انه ملمحمه كامله
ووان قبلنا ان تكتب عنه فهل تظن أنك أنجزت كتابا يستحق كتابا باسم بالمصدقيه ان هذا ليس تحليلًا ان هذا "شيطنة" رخيصة، لا تختلف كثيرًا عن خطاب الجماعات المتطرفة التي تصف كل من يختلف معها بأبشع الصفات.

السؤال الأهم لماذا ظهر هذا الكتاب في هذا التوقيت بالذات اول حكم قطيع البنا؟
الإجابة ليست صعبة على أي مراقب ذكي. هناك محاولات ممنهجة لإعادة تشكيل الذاكرة الجمعية للمصريين، لضرب رموز الحقبة السابقة بطريقة انتقائية تخدم أجندات خارحيه
عمر سليمان في قبره لا يرد، والجهاز لا يرد، فتصبح "السردية" هي الحقيقة الوحيدة.
هذا المقال ليس دفاعًا عن عمر سليمان الرجل العظيم الذي كان الصندوق الأسود الذي قد يكون له ما له وعليه السلام ما عليه
هذا المقال دفاع عن فكرة عن الحقيقة عن جهاز لم ولن يضم الا خيرة المصريين وأكثرهم وطنيه وتفاني دفعاعن المؤسسات لا تُحاكم في الصحافة الصفراء، وأن التاريخ لا يُكتب بشهادة طرف واحد، مهما بدا صوته عاليًا.

يا سادة، المخابرات العامة المصرية في فخرا لنا، يَا ولم يكن عمر سليمان عقربا بل عبقريا
المخابرات جزء من نسيج هذه الوطن
وعندما تمتد إليها أقلام التخوين والتشويه، فاعلموا أن الهدف ليس شخصًا رحل، بل فكرة "الدولة العميقة" التي تحمي مصر حين يغيب الجميع.

الكتاب موجود، والضجة قائمة، والحقيقة لا تزال حبيسة أدراج لم تُفتح بعد. وحده الزمن، والمؤرخون هم من سيكتبون السطر الأخير في هذه القصة. أما نحن، فسنظل نقول لا للتشويه وتزييف الحقيقه وتسويه الابطال ولا للهدم باسم النقد، ولا للعقارب الورقية التي تلدغ سمعة وطن.

د. محمد هناء الدين العقرب السام كتاب سام الجارديان المصريه