الأحد 31 مايو 2026 12:08 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

جمال المتولى جمعة يكتب : قانون الأحوال الشخصية بين الدستور وصوت المجتمع

الكاتب الكبير جمال المتولى جمعة
الكاتب الكبير جمال المتولى جمعة

تمر الدولة المصرية بمنعطف اجتماعى وتشريعى بالغ الحساسية حيث يتصدرمشهد النقاش حول " قانون الأحوال الشخصية " الجديد طائفة من التحديات التى تجاوزت مساحة البحث عن حلول للمجتمع " الى ساحة تصفية الحسابات الايديولوجية وفى القلب هذا المشهد تبرز " أزمة الثقة" خانقة بين الشارع والمشرع مع تصدير وجوه غير مؤهلين للمشهد الاعلامى وتراجع النخبة الحقيقية ومحاولات الالتفاف على المرجعيات الدستورية الراسخة .

لم يكن الازهر الشريف يوما مجرد مؤسسة عابرة فى الوجدان المصرى بل هو صمام أمان الهوية الوطنية ومن هنا فإن هجوم بعض الإعلاميين على دور الازهر فى اقرار القوانين الاجتماعية لا يمثل سقطة إجرائية فحسب بل هو جهل فاضح بنصوص الدستور الذى حدد الأزهر دون غيره كجهة دينية وحيدة يرجع اليها فى المسائل المتعلقة بالشريعة .

ان قضايا الزواج والطلاق والنفقة والحضانة ليست مجرد بنود إدارية بل هى أحكام متكاملة نص عليها الكتاب والسنة لحفظ حقوق الأطراف كافة وان محاولات استبعاد هيئة كبار العلماء" لصالح منصات إعلامية غير موثوقة جماهريا أو إرضاء لتيارات علمانية متطرفه لن يؤدى إلا الى تعميق حالة النفور الشعبى وإضفاء رداء من عدم الشرعية على أى قانون يصدر فى معزل عن مجمع البحوث الاسلامية .

إن مبرر أى قانون هو إيجاد واقع افضل لكن لغة الأرقام الصادرة عن الجهاز المركزى للتعبئة العامة وإلاحصاء تدق ناقوس الخطر وتثبت ان الفلسفة التشريعية الحالية تسير فى الاتجاه الخاطىء :-

- تراجع معدلات الزواج بنسبة 2,5% يقابله ارتفاع فى الطلاق بنسبة 3,1%

- الطلاق القضائى أكثر من 14 ألف حكم نهائى تصدر الخلع الساحق نصيب الاسد منها بأكثر من 11 ألف حالة .

- العنوسة والازمات المركبة ملايين الفتيات تجاوزن سن الثلاثين دون زواج يقابلهن ملايين المطلقات .

هذه الارقام المرعبة ليست نتاج صدفه بل هى الثمرة المرة لقوانين مثيرة الجدل تبنتها مجالس ومنظمات (داخلية وخارجية) حاولت فرض نماذج غربية لا تتناسب مع طبيعة المجتمع الشرقى والاسلامى . وبدلا من أن تسعى هذه المجالس لإصلاح ذات البين تحول الخطاب الى " تحريض مستمر" وضدية أدت بالرجال مؤخرا للتحرك لإنشاء مجلس قومى للرجل كخطوة دفاعية مما ينذر بتحويل الاسرة من سكن ومودة الى ساحة حرب اهلية .

فى الوقت الذى تطحن فيه الآزمة الاقتصادية المواطن المصرى من تضخم وغلاء أسعار متصاعد ناتج عن التعويم المستمر للعملة المحلية يواجه الشباب صعوبة بالغة فى إتخاذ قرار الارتباط وكان الاولى بالدولة تيسير الزواج وتخفيف الاعباء .

لكن الصدمة جاءت فى التوجهات المقترحة لفرض رسوم مالية جديد تحت مسمى " صناديق دعم الاسرة" تجبى من المتزوجين حديثا وتفرض رسوما على قاعات الافراح والسرداقات إن فرض الضرائب على العفة والاستقرارالاسرى فى هذا التوقيت هو قرار معاكس للمنطق ويساهم بشكل مباشر فى تعقيد الازمة وزيادة نسب العزوف عن الزواج .

إن صدور قانون للأحوال الشخصية فى ظل هذه الظروف الاقتصادية والاجتماعية هو امر بالغ الدقة يستحق الأناه والمعاناة ولن يكتب النجاح لأى قانون مالم تحل " ازمة الثقة" عبر خطوتين لابديل عنهما .

أولا : إحالة القانون بكافة بنوده الى الازهر الشريف وهيئة كبار علمائه احتراما للدستور والوجدان الشعبى .

ثانيا : الكف عن تبنى خطاب المنظمات التى تمزق الآسرة والالتفات الى تيسير الأجراءات وتخفيف الأعباء المالية عن الشباب .

إن استقرار الدولة المصرية يبدأ ويتنهى من استقرار اسرتها والعبث بالبنية التشريعية للاسرة تحت وطأة الرؤى الأحادية واقصاء المرجعيات الدينية . هو مغامرة بمستقبل السلم الاجتماعى لا يصح لدولة بحجم مصر أن تنسابق إليها .

#جمال المتولى جمعة

المحامى – مدير أحد البنوك الوطنية بالمحلة الكبرى سابقا

جمال المتولى جمعة قانون الأحوال الشخصية بين الدستور وصوت المجتمع الجارديان المصريه