الإثنين 1 يونيو 2026 09:24 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

د. محمد هناء الدين يكتب : أحزاب سكسونيا

د. محمد هناء الدين
د. محمد هناء الدين

قبل ما يتقفل باب الفهلوة، طلعت علينا في المشهد السياسي "أحزاب سكسونيا". الاسم فخم يليق بحجم الأونطة.

سكسونيا هنا مش منطقة جغرافية، سكسونيا حالة. حالة من الزعامة المتخيلة، والبطولات الوهمية، والنضال على ورق السوليفان. لما تتفرج عليهم من بعيد تحس إن فيه معركة تاريخية بتدور، إنما لما تقرب تكتشف إنهم بيتخانقوا على كرسي فقهوه أو منصب رئيس جمعية خيرية فاضية.

الهيكل الإمبراطوري بتاعهم

كل حزب فيهم عنده أمانة عامة، ومكتب سياسي، وهيئة عليا، ولجنة مركزية، ومجلس رئاسي، وهيئة استشارية عليا جداً.. لو جمعت كل الهيئات دي جنب بعض هتلاقي عددهم أكتر من عدد الأعضاء الفعليين. كل واحد فيهم رئيس حاجة، وأمين حاجة، ونائب أول لحاجة، ومع ذلك مش لاقي حد يمسح له على كتفه في الشارع.

الدوي اللي بيطلعلهم من البيانات الرسمية يفتكروا نفسهم بيان رقم واحد للثوار الأحرار. تفتح البيان تلاقي جملة "إننا إذ نعلن للجماهير" يا عم الجماهير نايمة ومش حاسة بيكم وتكمل قراية تكتشف إن البيان كله عن موقفهم من تشكيل لجنة مبثقه
من لجنه لوضع خطه عن
ايه والله محدش عارف

أجمل حاجة في أحزاب سكسونيا إن الزعامة فيها حالة نفسية مش حالة سياسية. الزعيم بيقوم من النوم الصبح يلاقي نفسه زعيم، يروح عند المراية يقول لنفسه "صباح الزعامة يا باشا"، انت الزعيم لانك دافع ومكلف

الزعيم ده عنده قدرة مدهشة يخلي أي موضوع تافه معركة وجودية. مرّة شفت بيان قوي لحزب سكسوني بيقول نحذر من المساس بحق أعضائنا الحزب في توزيع البسكويت في الندوة، وهذا خط أحمر خط أحمر يا جماعة!

المهم إن الزعيم لازم يكون عنده كاريزما. كاريزما من النوع اللي يخليك تتأمل وجهه وتسأل نفسك
هو ده اللي هايغير مصر؟
هو ده اللي ممكن يرشح نفسه للرئاسه؟

وتجاوب نفسك بسرعة لأ لأ أعوذ بالله هو علشان يغير قميص كل اجتماع وعنده بدل كتير يبقي رئيس ولا ايه

يعني إيه إنجازات حزب سكسوني؟ الإنجاز إنهم عملوا مؤتمر. المؤتمر في حد ذاته إنجاز. طب ناقشوا إيه؟ مش مهم. المهم إنهم ناقشوا. طب طلعوا بتوصيات إيه؟ توصية إن فيه مؤتمر تاني هايحصل بعد شهر. ودي اسمها "دورة نضالية" في قاموسهم. وانا الحكومه فاااسده
وهمه وكلين مال النبي

في واحد صاحبي حكالي إن حزبه السكسوني حقق إنجاز غير مسبوق نجحوا في إنهم يعملوا بيان مشترك مع نفسهم. تصوّر! اختلفوا مع بعض، وبعدين اتفقوا مع بعض، وبعدين طلعوا بيان يشكروا فيه بعض على روح التعاون. الحزب اللي مش سكسوني مش هيعمل كده ولا يقدر

الأونطة في أحزاب سكسونيا مش مجرد صدفة، دي استراتيجية. كل ما الحزب يبقى فاضي، كل ما يعمل دوي أكبر

ليه؟ علشان يغطي على إن اللي وراه خرابة. العلاقات العامة عندهم أهم من السياسة، والصورة أهم من الفكرة، والبوست على فيسبوك أهم من الموقف.

واحد من زعماء سكسونيا قالي بثقة: "إحنا لينا قاعدة.. اللي بيسمعونا كتير يفتكر إننا كتير". وهي دي الفلسفة السكسونية بكل اختصار صناعة الوهم. وهم الحضور، وهم التأثير، وهم إن فيه حاجة بتتحرك. بينما الحقيقة إنهم مجرد ضجة طنّانة، والدوي اللي طالع منهم لو قسته على مقياس ريختر هتلاقيه صفر، مع إن حسابه على تويتر بيقولك "ثورة مستمرة".
إمبراطورية اللاشيء
أحزاب سكسونيا في الآخر مش خطر على حد، هما خطر على نفسهم. ناس طيبين فيهم حب الظهور، دخلوا السياسة بالغَلَط، طلعوا منها بالنياشين الوهمية. عايشين في سكسونيا الخاصة بهم، بيحاربوا طواحين هوا، ويصدروا بيانات، ويحلموا بالزعامة، والعالم ماشي جنبهم ومش واخد باله.
فلما تشوف بيان حزب سكسوني جديد، أو تسمع عن مؤتمرهم المرتقب، ماتقلقش. افتح لك كيس لب، واستمتع بالأونطة، وخلّي الدوي يهدي. فالسياسة في سكسونيا مش إرادة تغيير، السياسة في سكسونيا مسرح. والممثلون بيلعبوا أدوارهم بكل نشاط، والمتفرج الوحيد هو الحائط.
. إلى لقاء قريب في البيان رقم 4587. لحزب سكسونيا العليا

محمد هناء الدين أحزاب سكسونيا الجارديان المصريه