الأربعاء 17 يونيو 2026 09:51 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

خالد درة يكتب ﻣﻦ باريس : بالعقل أقول …( على هامش قمة G7 في فرنسا : الشرق الأوسط و الاقتصاد العالمي و دور مصر في لحظة دولية فارقة )

الكاتب الكبير خالد درة
الكاتب الكبير خالد درة

في عالم تتسارع فيه الأحداث و تتداخل فيه الأزمات السياسية مع التحديات الاقتصادية ، تأتي قمة مجموعة السبع لتؤكد أن النظام الدولي يقف أمام مفترق طرق حقيقي .. فالقادة المجتمعون لا يناقشون فقط أرقام النمو و التجارة و الاستثمار، بل يبحثون أيضاً عن سبل إحتواء الأزمات الجيوسياسية التي باتت تؤثر بصورة مباشرة على استقرار الاقتصاد العالمي ..

و على هامش القمة ، يفرض الشرق الأوسط نفسه بقوة على جدول الأعمال الدولي .. فالمنطقة التي تمثل قلب العالم من الناحية الجغرافية و الاستراتيجية لا تزال تشهد تطورات متلاحقة تجعلها محوراً رئيسياً في حسابات القوى الكبرى .. من أمن الملاحة الدولية إلى إستقرار أسواق الطاقة ، و من النزاعات الإقليمية إلى التحديات الإنسانية ، تبدو ملفات الشرق الأوسط حاضرة في كل نقاش يتعلق بمستقبل النظام العالمي ..

لقد أثبتت السنوات الأخيرة أن أي إضطراب في المنطقة ينعكس فوراً على الاقتصاد الدولي .. فأسعار النفط و الغاز ، و حركة التجارة عبر الممرات البحرية الحيوية ، و سلاسل الإمداد العالمية ، جميعها تتأثر بشكل مباشر بما يجري في الشرق الأوسط .. و لذلك لم يعد التعامل مع قضايا المنطقة شأناً إقليمياً فحسب ، بل أصبح جزءاً من معادلة الأمن الاقتصادي العالمي ..

و في الوقت نفسه ، تواجه الاقتصادات الكبرى تحديات متزايدة تتمثل في تباطؤ النمو ، و ارتفاع مستويات الدين العام ، و التغيرات التي فرضتها الثورة التكنولوجية المتسارعة .. كما أن المنافسة الاقتصادية بين القوى الدولية الكبرى باتت تلقي بظلالها على منظومة التجارة العالمية ، ما يدفع قادة الدول الصناعية إلى البحث عن صيغ جديدة للتعاون تضمن استمرار النمو وتحقيق الاستقرار ..

و رغم هذه التحديات ، تبرز فرص واعدة في مجالات الطاقة النظيفة ، و التحول الرقمي ، و الذكاء الاصطناعي ، و الاستثمار في البنية التحتية .. و تدرك الدول الكبرى أن المستقبل الاقتصادي لن يعتمد فقط على الموارد التقليدية ، بل على القدرة على الابتكار و تطوير التكنولوجيا وتعزيز الشراكات الدولية ..

في هذا السياق ، تبرز مصر باعتبارها إحدى الدول التي نجحت خلال السنوات الماضية في تعزيز مكانتها الإقليمية و الدولية .. فموقعها الجغرافي الفريد عند ملتقى القارات ، و سيطرتها على أحد أهم الممرات الملاحية في العالم ، إضافة إلى دورها السياسي المحوري ، يجعلها شريكاً مهماً في العديد من القضايا التي تشغل اهتمام المجتمع الدولي ..

و قد تمكنت القاهرة من ترسيخ حضورها في ملفات الطاقة و الأمن الإقليمي والتنمية الاقتصادية ، فضلاً عن دورها المتواصل في دعم جهود التهدئة و تسوية النزاعات في المنطقة .. كما أصبحت مصر مركزاً إقليمياً للطاقة و الربط اللوجستي ، و هو ما يعزز من أهميتها في ظل سعي العالم إلى تنويع مصادر الطاقة و تأمين سلاسل الإمداد ..

و لا شك أن اهتمام الدول الصناعية الكبرى بمنطقة الشرق الأوسط يفتح المجال أمام مزيد من التعاون مع الدول المحورية و في مقدمتها مصر ، سواء في مجالات الاستثمار أو التكنولوجيا أو مشروعات التنمية المستدامة .. كما أن التحديات العالمية الراهنة تمنح القاهرة فرصة لتعزيز دورها كحلقة وصل بين الشمال و الجنوب و بين الاقتصادات المتقدمة و النامية ..

إن الرسالة الأهم التي تخرج من مثل هذه القمم الدولية هي أن العالم لم يعد قادراً على مواجهة أزماته بصورة منفردة .. فالتحديات العابرة للحدود تتطلب تعاوناً دولياً حقيقياً يقوم على المصالح المشتركة و المسؤولية الجماعية .. و من هنا تكتسب اللقاءات الجانبية و المشاورات السياسية أهمية خاصة ، لأنها غالباً ما تمهد الطريق لقرارات و تحركات تتجاوز ما يرد في البيانات الرسمية ..

و في النهاية ، فإن قمة السبع ليست مجرد اجتماع دوري للدول الصناعية الكبرى ، بل هي مرآة تعكس إتجاهات السياسة و الاقتصاد في العالم .. و بينما يتصدر الشرق الأوسط المشهد السياسي ، و يواصل الاقتصاد العالمي البحث عن توازن جديد ، تظل مصر حاضرة كفاعل إقليمي مهم يمتلك من المقومات ما يؤهله للمساهمة في صياغة مستقبل أكثر استقراراً و تعاوناً في المنطقة والعالم .

خالد درة بالعقل أقول ( على هامش قمة G7 في فرنسا : الشرق الأوسط و الاقتصاد العالمي و دور مصر في لحظة دولية فارقة ) الجارديان المصريه