الخميس 25 يونيو 2026 01:36 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

وجيه الصقار يكتب: تجريف العلم والعلماء جريمة

الجارديان المصرية

فى حوار مع الدكتور مصطفى الفقي أكد أن هناك عملية تجريف للعلم والعلماء في مصر منذ ثورة يوليو ، كان حديثا صادماً، لنتساءل لماذا تراجعت مكانة مصر العلمية والبحثية رغم تاريخها الطويل ومؤسساتها الأكاديمية العريقة، ساقنى هذا للبحث فى سبب تخلف مصر للترتيب الثالث فى البحث العلمى بالمنطقة بعد الكيان والسعودية، وهما دولتان لم تكونا قبل قرن فقط ..ما يكشف أن هناك شيئا من الحقيقة مع دولة ذات تاريخ حضارى مشهود، وجاء ضعف الإنفاق على البحث العلمي السبب الأول ، فانحدار البحث العلمى ارتبط بالانحدار الاقتصادى ، لا توجد دولة صناعية متقدمة وصلت إلى مكانتها الحالية دون استثمار كثيف في البحث العلمي، بينما مخصصات البحث العلمي المصرى نحو 7 مليارات جنيه لا تزيد على رواتب الباحثين والعلماء وهم 23 ألفا إضافة للعمالة المساعدة ، وهذا المبلغ يساوى 0,1% من الدخل القومى بينما الحد الأدنى الذى قرره الدستور لا يقل عن 1% بما يساوى نحو 70 مليار جنيه على الأقل، مما يعد انتكاسة حقيقية للبحث العلمى المصرى ، ومؤشر لخروجنا عن أدوات التنمية الحقيقية. فإذا قارناه بالسعودية نجد بها 42 ألف باحث وعالم. أما فى دولة الكيان فيوجد 400 ألف عالم وباحث . فالمسئولون في مصر لا يهتمون بالبحث العلمى أو لا يفهمون قيمته. بالتالى غياب أى نوع من الاستثمارات والتنمية الحقيقية، وتأتى مصر فى المرتبة الثالثة فى المنطقة على الرغم من وجود قاعدة بحثية كبيرة بها بتمويل حكومي، فالشركات ترى أن البحث العلمى ليس استثمارا مربحا، والحقيقة أن مصر أصبحت تعتمد على استيراد التكنولوجيا بدلاً من تطويرها محلياً، وأصبحت الترقيات فى المجال تعتمد على عدد الأبحاث المنشورة فقط دون تفعيلها فى "براءات اختراع" أو الإنتاج الصناعى ، بل إن مصر تفتقر لاجهزة تنقل التكنولوجيا من المختبر إلى المصنع. كما تفتقر الصناعات الحالية إلى أقسام "البحث والتطوير" مما يعتبر تخلفا نقودا لهذا البلد.. أما في الكيان والسعودية، فالجهات المصرية لا تشجع الاستثمار فى البحث العلمىة أوتحميه من البيروقراطية التى تجعل البحث العلمي "مغامرة غير محسوبة"، وفى الجانب السعودى والكيان أثدقام كل منهما مركزا إقليميا عالميا للبحث والتطوير بإشراك وتشجيع القطاع الخاص وربط العلم بالاقتصاد. حتى بلغت مساهمة القطاع الخاصبالسعودية إلى نحو 41% من إجمالي الإنفاق والاعتماد الكلي على ميزانية الحكومة. كما أطلقت "برنامج تطوير الصناعة الوطنية مع تحفيز الشركات الوطنية على تبني تقنية محلية، وتخصيص صناديق لتمويل المشاريع الابتكارية، بينما تعتمد إسرائيل الإنفاق على البحث والتطوير في العالم باعتماد يتجاوز 6,2% من الناتج المحلي، وهى اعلى نسبة فى العالم ويعمل فى البحث والتكنولوجيا نحو 400 ألف باحث وعالم تعتمد أغلبها على التكنولوجيا ودعم البحث والتطوير للشركات. فإذا نجح المشروع البحثي، تعوض الشركة التمويل للحكومة، وإذا فشل تتحمل الحكومة الجزء الأكبر من الخسارة. وتشجيع الشركات على الاستثمار في أبحاث جريئة مما استقطب مئات المراكز البحثية التابعة لشركات عالمية لدمج "المهندسين المحليين" في سلاسل العالمية للابتكار.**لذلك لإنقاذ ما يمكن إنقاذه أرى عدم تجاهل العلماء الكبار فى قيادة المرحلة وتخصيص نسبة للبحث والتطوير للشركات المتخصصة. ومنحها إعفاءات ضريبي،.وربط الترقية الأكاديمية ببراءات الاختراع والتطبيقات الصناعية. وإنشاء صناديق لتمويل الابتكارات. فإن العائد الاقتصادي للبحث العلمي ينعكس في زيادة الإنتاجية والصادرات وتقليل الواردات وخلق وظائف عالية المهارة. ارحموا مصر من الجهلة ..رحم الله علماء مصر الذين أفنوا حياتهم بحثا وعملا وإنتاجا ونسيتهم أجيال الجهل لا سامحهم الله..

وجيه الصقار تجريف العلم والعلماء جريمة الجارديان المصريه