السبت 27 يونيو 2026 03:05 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

عمرو النعماني يكتب : اللي تعوزه مصر يحرم على اللاجئ

الكاتب الكبير عمرو النعمانى
الكاتب الكبير عمرو النعمانى

لم تكن مصر يوما دولة أغلقت أبوابها في وجه من لجأ إليها هربًا من حرب أو كارثة ، احتضنت الأشقاء وتقاسمت معهم الأرض والخدمات وفرص الحياة، دون أن تقيم مخيمات أو تفرض عليهم عزلة، في موقف إنساني يستحق الاحترام

لكن الدول لا تُدار بالعواطف وحدها ، اليوم تواجه مصر ظروفا اقتصادية استثنائية ، غلاء غير مسبوق، وضغوط هائلة على الموازنة العامة، ومستشفيات تعاني نقص الإمكانيات، ومدارس تجاوزت طاقتها الاستيعابية، وخدمات لم تعد قادرة على استيعاب المزيد من الأعباء، بينما يكافح المواطن المصري يوميا لتوفير أبسط متطلبات الحياة

وفي ظل هذه الظروف يصبح من حق المصريين أن يتساءلوا ، الى متى تستطيع الدولة أن تستمر في تحمل أعباء تتجاوز قدراتها ؟ وجود ملايين اللاجئين داخل مصر لم يعد مجرد ملف إنساني، بل أصبح قضية اقتصادية واجتماعية تمس حياة كل مواطن ، فكلما زاد الضغط على الخدمات، تراجع نصيب المواطن منها، وكلما اتسعت دائرة المستفيدين بموارد الدولة الثابتة زادت معاناة المواطن المصري

القضية ليست ضد اللاجئين، ولا دعوة للتخلي عن القيم الإنسانية التي عُرفت بها مصر، وإنما دعوة لإدارة هذا الملف بما يتناسب مع إمكانيات الدولة ، فمن حق المواطن المصري، الذي يواجه الغلاء وتراجع الخدمات، أن تكون موارده وإمكانات دولته موجهة أولًا لضمان حقه في العلاج والتعليم والحياة الكريمة

لقد أدت مصر واجبها الإنساني بكل شرف، وحان الوقت لأن يتحمل المجتمع الدولي مسؤوليته، فلا يمكن أن تبقى دولة تواجه تحديات اقتصادية قاسية وحدها في مواجهة أعباء تتجاوز طاقتها، بينما يكتفي العالم بعبارات الإشادة ، فالإنسانية مسؤولية مشتركة، أما حماية المواطن المصري والحفاظ على مقدرات الدولة، فهي مسؤولية لا يجوز التهاون فيها.

عمرو النعماني اللي تعوزه مصر يحرم على اللاجئ الجارديان المصرية