زكريا سليمان يكتب: تأملات في آية من رسالة الله الخالدة (12)
يقول خبراء القانون "إن عقوبة شهادة الزور تتدرّج في قانون العقوبات من
الحبس البسيط ، وتصل إلى عقوبة الإعدام ، وتختلف العقوبة بناءً على نوع القضية "جناية ، أم جنحة ، أو دعوى مدنية ، وما ترتب على هذه الشهادة من
أضرار لحقت بالمتهم" فشهادة الزور حرفةخسيسة ، يقوم بها بعض المنحرفين الذين لا ذمة لهم ، ولا ضمير ، وهى حرفة مجرّمة في جميع القوانين ، والشرائع السماوية ، وإن هذه الظاهرة ليست وليدة اليوم ، بل تمتد جذورها إلى عمق التاريخ ، ولا سيما لدى القبائل العربية قبل مجئ الإسلام ، وهى من التحديات التي واجهها الرسول ﷺ ، وقضى عليها ببناء ضمائرهم المهشمّة ، وأفاقها من سكرتها ، وحرّك عقولهم المشتتة ، وأصلح تلفها المتجمّد ، وأزال تقيحات أخلاقهم الرديئة ، وخاطبهم بالمنطق ، والبيّنة ، وذلك وفق منهج ربّانىّ متحضر ،وخلق دنيوىّ راق ، فقد كان ﷺ بين الفينة ، والآخرى يحذرهم من خطورة ذلك
المرض المزمن بطرق حديثة ، ومتعددة ، وكأنه ﷺ طبيب نفسانىّ حاذق في الطب النفسى ، وخبير عالمىّ في التنمية البشرية ، ومرشد اجتماعىّ رائع ، يصف لهم
الدواء ، ويعطيه لهم بجرعات محددة ، وفى أوقات معينة حتى يكون للعلاج أثر فعّال ، وتأثير إيجابىّ على المريض ، ليتعافى من ذلك المرض المزمن، ولكنه ﷺ
أجلّ من ذلك وأسمى ، ولذا قال سيدنا عبد الله بن مسعود "انَّ رَسولَ اللهِ ﷺ كان
يَتَخَوَّلُنا بالمَوعِظةِ في الأيَّام ، كَراهيةَ السَّآمةِ علينا" فكان حينا يقرأ عليهم قول
الخالق "وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاما" وحينا آخر يقول لصحابته الكرام بأسلوب تربوىّ جم ، مستخدما إحدى استراتيجيات التعلّم ، والتى يستخدمها خبراء التربية الآن ، وسمّوهاباستراتيجية "لعب الأدوار" ! وكأنه
ﷺ يعيش في عصرنا هذا ! حيث طرح ﷺ المعلم الأكبر على صحابته سؤالا ،كى يتشاركوا معه أخذا ، وعطاء في الحديث ، فقال لهم "ألا أُنَبِّئُكُم بأكبَرِ الكبائر .. ثلاثا ؟
قُلنا : بَلى يا رَسولَ الله قال ﷺ : الإشراكُ بالله ، وعُقوق الوالِدَين ، وشَهادةُ الزُّور ، أو قَولُ الزُّور"
وكان مُتَّكِئًا ، فجَلَس ، فما زالَ يُكَرِّرُها ﷺ
حتَّى قُلنا : لَيتَه سَكَت وكان ﷺ حينا آخر يستخدم استراتيجية أخرى ، فيقرأ عليهم قول ربه ،وخالقه"فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ واجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ" وهكذا حتى تعافوا من ذلك المرض الخبيث ، ولكن مازال البعض من المنحرفين يعملون بهذه المهنة ، ولا
غضاضة لهم في ذلك ، بل يذهب البعض منهم إلى الحج ، ويشعر براحة الضمير ،حين عودته ، ثم يتفتق ذهنه ، ويقول بملء فمه حديث الرسول ﷺ "من حجَّ فلم يرفث ، ولم يفسق رجعَ كيومِ ولدتهُ أمُّه" ! ! فيا هذا أنت لم ترفث ، ولم تفسق،أنت فعلت ما هو أكبر من ذلك ، فكيف يغفر الله لحاج ، وقد أطلق عنان لسانه كذبا ،
وبهتانا ، وشاهدا للزور ، أو كان محترفا في إطلاق الشائعات التى تضر البلاد ،والعباد ؟ ! وكيف يعود الحاج إلى بيته كيوم ولدته أمه ، وقد ظلم هذا ، وآذى ذاك ، وامتلأت جيوبه بمال حرام ؟ ! وكيف .. وكيف .. ؟ !
ما هذا العبث ؟ ! وما ذاك الفهم الساذج ؟ ! إن حقوق العباد لا تمر مرور الكرام ،
يجب أن تؤدّى لصاحبها ،أو تحصل على مسامحتهم قبل أن تذهب إلى الحج ، كى يرجع كيوم ولدته أمه ، ويؤكد رسولنا الكريم ﷺ ذلك المعنى ، واقرأ إن شئت حديث رسولنا الكريم ﷺ حين قال "من لم يدع قول الزور ، والعمل به ، فليس لله
حاجة في أن يدع طعامه وشرابه" فلا معنى لما يقوم به من عبادات ، حيث أن
الهدف من العبادات ، هو خلق إنسان عصرىّ راق ، نافع لنفسه ، ولغيره من
الناس ، ولا تمتد يداه ، ولا لسانه لإيذاء أحد منهم مهما اختلف دينهم ، وعقيدتهم ،ومذهبهم ، وما نفع تلك المرأة صلاتها ، وصيامها للدهر كله ، فقال ﷺ عنها هي في النار" لأنها تؤذى جيرانها ، واقرأ إن شئت الحديث الذى دار بين الصحابة ورسولهم ﷺفقالوا : يا رَسولَ الله "فُلانةُ" تَصومُ النَّهارَ وتَقومُ اللَّيلَ ، وتُؤذي جيرانَها ؟ قال ﷺ : هيَ في النَّارِ" وليس هذا فحسب بل إذا كان هذا الإيذاء
لحيوان ، أو طير ، ألم تقرأ قول رسول ﷺ "دخَلَتِ امرَأَةٌ النَّارَ في هِرَّة ، ربَطَتْها ،فلَمْ تُطْعِمْها ، ولَـمْ تَسْقِها ،ولَـمْ تُرْسِلْها فتَأْكُلَ مِن خَشَاشِ الأَرْضِ" فما أعظمه من رسول ! وما أروعه من تحضر لدين وسطىّ حنيف !












الداخلية تكشف تفاصيل سرقة شقة حبيب العادلي
بلاغ من الفنانة نرمين الفقي تتهم خادمة أفريقية بسرقة قطعة ذهبية
الإفراج عن 1834 نزيلا من مراكز الإصلاح احتفالا بذكرى 30 يونيو
لجنة الشكاوى بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام تتلقى شكوى من الكابتن حسام حسن...
سعر الدولار اليوم الأربعاء 1 يوليو 2026 مقابل الجنيه المصري
أسعار الذهب في مصر اليوم السبت 27 يونيو 2026
إرتفاع أسعار الذهب اليوم الجمعة 26-6-2026 فى محلات الصاغة
اسعار الذهب اليوم الأربعاء في محلات الصاغة