الخميس 2 يوليو 2026 11:24 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

د. عادل القليعي يكتب: أساتذة الجامعات بين المطرقة والسندان. !

د. عادل القليعى
د. عادل القليعى

مما لا مراء فيه أن نهضة الأمم تقاس بالنهوض بالعلم وأهله.
فإذا ما أرادت دولة أو دويلة أو مملكة أو إمارة أن ترقى وتحقيق مبتغاها في تنمية مستدامة ومواكبة حضارية لكل ما هو جديد وسيطرأ على الساحة العالمية.
وإحداث صحوة في كآفة مجالات الحياة، سواء كانت هذه الصحوة سياسية أو إقتصادية أو ثقافية أو اجتماعية أو دينية.
فضرورة ملحة النهوض بالتعليم والاهتمام بأهل العلم.

والسؤال لماذا تقدم الغرب الأوروبي وتفوق علينا، لأنهم اهتموا بالعلماء وأساتذة الجامعات من خلال توفير مناخ صحي وآمن يحققوا من خلاله منجزاتهم من بحوث ومؤلفات لا تخدم أوطانهم فقط وإنما تخدم جميع دول العالم.

قيسوا على ذلك تقدم سنغافورة، وماليزا وغيرهما من الدول التي أنفقت وأجزلت العطاء ولم تبخل على العلم وأهله، فجاءت النتائج إيجابية تقدم في كل مجالات الحياة.

فهل يعقل أن دولة بحجم جمهورية مصر العربية حفظها الله أن تكون أقل شأنا من هذه الدول.؟!

بالتأكيد، الإجابة ستكون بالنفي، نحن من الممكن أن نكون أفضل من هؤلاء جميعا، لكن حقيقة وهذا أمر مهم للغاية، لا يكون بالكلام والشعارات وإنما بالتطبيق الفعلي على أرض الواقع.

وهذا ما نلحظه فى الآونة الأخيرة من دعوات إلى استحداث برامج جديدة، ومناهج ومقررات دراسية يستفيد منها الطالب ويخدم بها سوق العمل سواء في علوم البرمجيات أو الذكاء الاصطناعي وعلوم الرقمنيات وغيرها.
وهذا لا يمكن لعقل منصف أن ينكره.

لكن على الجانب الآخر، ضرورة ملحة أن تلتفت الدولة إلى من يقومون بهذه المجهودات الجبارة، أساتذة الجامعات، فمن الذي يقوم بالتدريس، من الذي يقوم بوضع اللوائح وتعديلها، من الذي يقوم بإعداد البرامج الجديدة التي تتوافق وتتماشي مع سوق العمل، الأساتذة دونما كلل أو ضجر.

يقومون بهذا العمل الأكاديمي بكل ترحاب، لماذا؟!، لأن هذه رسالتهم المكلفين بها والمسؤولون عنها أمام الله تعالى، فبلدنا وأبنائها ومقدراتها أمانة في أعناق هؤلاء الأساتذة أولئك الذين منحهم الله نعمة العلم وحملهم المسؤولية التي سيسئلون عنها أمام الله تعالى.
فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته.

لذلك نطالب هؤلاء الأساتذة ببذل المزيد من الجهد ومضاعفته للنهوض ببلدنا حتى تتبوأ مكانتها بين دول العلماء، وتعاد خارطة ترتيب جامعاتنا فى التصنيفات العالمية.

وأطالب الزملاء الأفاضل ممن حصلوا على درجة الدكتوراة ألا يتمركزوا حولها وليجعلوا هذه الدرجة العلمية المرموقة نقطة انطلاق إلى الأمام، إلى الإجتهاد وكتابة بحوث جديدة يحصلون من خلالها على درجة أستاذ مساعد ثم على درجة الأستاذية فهل يعقل أن يكتفي بدرجة مدرس ويتوقف، هذا يصيب البحث العلمي بالركود والتحجر ويفقد الجامعة بريقها ورونقها.

نحن لا نقلل من شأن أحد، وإنما نطالب ببذل المزيد من الجهد حتى تنهض بلدنا، وحتى نستطيع المطالبة برفع رواتبنا وإعادة هيكلتها بما يتماشى من موجة الغلاء الرهيبة، وحتى نسكت أي صوت يقف في وجه ما نصبو إليه من تحقيق حياة كريمة لأعضاء هيئة التدريس بالجامعات والمعاهد المصرية.

إن الحديث عن إعادة هيكلة جداول الأجور، ليس جديدا، لكنه كان يطرح على الساحة الإعلامية وكانت تقدم مشروعات لإعداد قوانين في هذا الصدد، وكانت دوما ما تثار هذه للقضية داخل أروقة الجامعات المصرية بين السادة أعضاء هيئات التدريس.

فكانت تزداد جذوة الحديث عنها فترة ثم تهدأ، وهكذا، وكان الأساتذة على استحياء يتحدثون مع بعض النواب ممن حالفهم التوفيق ودخلوا مجلسي النواب والشيوخ، لكن إزداد الحديث في هذه الفترة لماذا؟!، لأن معظم الأساتذة بات حالهم مرثاة خصوصا من لم يحالفهم التوفيق ولم يجدوا فرصة عمل في جامعات عربية واكتفوا برواتبهم مع بعض المكافآت الأخرى إضافة إلى حافز الجودة الذي بات يأن من تضخمه.

وقنع الأساتذة بذلك، لسبب مهم جدا، ألا وهو استشعارهم بالحرج إذا ما تحدثوا عن رواتبهم وهم من هم أصحاب المكانة العلمية المرموقة فتوقفوا عن البوح بما تخفيه صدورهم فأصبح الأستاذ بين فكي رحى، بين مطرقة وسنديان، مطرقة الغلاء الفاحش وزهد الرواتب التي لا تكفي حتى لمنتصف الشهر، فماذا ستتحمل هذه الرواتب، هل ستتحمل الإنفاق على أبناء الأساتذة، الإنفاق عليهم فى التعليم أم في مأكلهم ومشربهم وملبسهم وعلاجهم.

أم هل ستكفي هذه الرواتب الزهيدة في دفع إيجارات سكنهم، أم فواتير الكهرباء والغاز والمياه، أليست هذه مطرقة من حديد صلب تحطم أي سكوت وتضرب الصمت ضربا وتجعل الأساتذة يأنون.

هل يعقل أن يستدين الأستاذ حتى يعيش هو ومن يعول، ومن سيصبر عليه حتى يسدد ديونه، من سيصبر شهرا فلن يصبر الشهر الآخر.

هل يعقل أن يذهب الأستاذ إلى جامعته بمظهر غير لائق به، هل سيظهر فى التليفزيون بشكل غير مرضي، إنها إهانة للعلم قبل العالم، إنها إهانة للبلد التي دوما ما تسعي إلى تحقق التقدم التقني والتكنولوجي.
هذا ما جعل الأساتذة يخرجون عن صمتهم ويعبرون عما يجيش بخلدهم وخاطرهم بأدب جم واحترام.

وهذا ما جعل الإعلام يتحرك في هذا الإتجاه، وجعل بعض النواب يتقدمون بطلبات إحاطة للحكومة للوقوف على أسباب تدني رواتب أعضاء هيئة التدريس بالجامعات والمعاهد المصرية، وكيفية إعادة هيكلتها من جديد.

وأعتقد أن الحكومة ستستجيب وستنظر في هذه القضية وستحاول أن تجد مخرجا وإلا فإننا إذا لم تتحرك الحكومة في هذا الشأن، فإننا سنجدهم يتحركون بالأمر المباشر من فخامة الرئيس كعادته ويعطي تكليفا للدولة بالنظر في هذه المشكلة ووضع خطة زمنية محددة ونعتقد أنها ستكون تحت إشراف فخامته شخصيا.
حفظ الله وطننا الحبيب مصر، وحفظ علمائنا وأساتذتنا.

أستاذ الفلسفة الإسلامية بآداب العاصمة ورئيس القسم السابق.

د. عادل القليعي أساتذة الجامعات بين المطرقة والسندان الجارديان المصريه