الخميس 2 يوليو 2026 07:30 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

جمال المتولى جمعة يكتب: الأمة العربية بين فكى المخططات الخارجية

الكاتب الكبير جمال المتولى جمعة
الكاتب الكبير جمال المتولى جمعة

تعيش الأمة العربية فى الأونة الاخيرة فصولا من واحده من اشد العواصف التاريخية قسوة وشراسة ضربت فى العمق أمن الشعوب واثقلت كواهلها بأعباء معيشية طاحنة ..غير ان التدقيق فى هذا المشهد القائم يكشف بوضوح أن هذه الازمات لم تكن محض صدفة او نتاج تحولات طبيعية بل ادارتها غرف عملياتة "صهيوامريكية" , اقتحمت سلطة القرار العربى وفرضت وصايتها بالقوة لتصوغ وجها جديدا من وجوه الاستعمار القديم يستهدف قهر الشعوب وكسر إراداتها وتأميم مستقبلها .
لقد اشعلت هذه المخططات حروبا اهلية فى المنطقة فتحول الشعب الواحد فى ليبيا والسودان واليمن وسوريا والعراق الى جزر متصارعة تأكل بعضها بعضا بهدف السيطرة على الثروات البترولية .وتحولت الارض العربية الى سوق مفتوحة لتجارة السلاح لاستنزاف موارد هذه الدول ..و فى المقابل يمارس الكيان الصهيونى ابشع انواع البطش والوحشية فى غزة ولبنان مستندا الى ظهير دولى يساند مشروعه التوسعى فى غزة بلا خجل فى تلك البقعة الجغرافية الصغيرة اتعرضت لإبادة جماعية وتدمير شامل طال البيوت والجامعات والمدارس والمستشفيات ومحطات المياه فى ظل صمت وتواطؤ دولى مخز وصل الى حد استخدام سلاح التجويع ضد الاطفال والنساء ورغم فداحة الثمن وألاف الشهداء سقطت رهانات الاعداء فلم تنتصر وحشية القتلة بل انتصرت إرادة شعب صمد وحارب ورفض التفريط فى ارضة وتاريخه
الخلاصة الكبرى التى يجب ان تعيها النخب والشعوب اليوم هى ان احداث السنوات الماضية قد اجهضت تماما فكرة السلام بوجهها القديم . ما نواجه اليوم ليس مجرد صراع عسكرى بل هو مشروع يفرض برامج التطبيع الصهيونى والدين الابراهيمى المزيف على المنطقة . بل وصل الآمر لمطالبة الدول العربية يتحمل تكاليف الصراعات الاقليمية التى اشعلتها امريكا والكيان الصهيونى فى المنطقة
بناء عى ذلك بات على الامة العربية اعادة حساباتها وفق محددات حتمية :-
أولا : انهاء كارثة التشرذم والحروب الاهلية فالإنقسام هو الثغرة التى ينفذ منها الغزاة والبدء فى إعادة بناء ماخربته الحروب .
ثانيا : إستعادة الشعوب لوعيها وحريتها وكرامتها وفرض سيادتها الكاملة غير المنقوصة على مواردها وثرواتها الطبيعية
ثالثا : الإدراك اليقينى بأن هذا العالم لا يحترم إلا الاقوياء وانه لا مستقبل للضعفاء فى ظل التوازنات الدولية الجديدة
حين تتحد الشعوب العربية وتتجاوز أزماتها وخلافاتها الذاتية وتتحصن بالوعى والقدرة الذاتية حينها فقط ستتحول هذه المحنة الشديدة الى منطلق لكسر قوى الشر واستعادة الحضارة العربية لمكانتها المستحقة

#جمال المتولى جمعة
المحامى - مدير أحد البنوك الوطنية بالمحلة الكبرى سابقا

جمال المتولى جمعة الأمة العربية بين فكى المخططات الخارجية الجارديان المصريه