الإثنين 13 يوليو 2026 03:41 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

عمرو النعماني يكتب : المسؤول الطري...لا يستحق أن يجلس على كرسي قيادة

الكاتب الكبير عمرو النعمانى
الكاتب الكبير عمرو النعمانى

ليست المشكلة أن تقع الأخطاء، فكل مؤسسة معرضة للتقصير، لكن الكارثة الحقيقية أن يكون المسؤول آخر من يعلم، أو يعلم ثم يتردد في اتخاذ القرار ، أو يرى المخالفة ويؤجل القرار حتى تتحول إلى أزمة يدفع ثمنها المواطن والدولة

ولذلك جاءت رسائل الرئيس عبد الفتاح السيسي واضحة وحاسمة ، المسؤول الحقيقي هو من يعرف كل ما يدور داخل مؤسسته ، ومن هنا فإن المسؤول الذي يغيب عن مؤسسته، أو يترك المخالفات تتكرر دون متابعة، أو يتقاعس عن اتخاذ القرار في الوقت المناسب، لا يتحمل فقط مسؤولية ضعف الإدارة، بل يصبح شريكا في مسؤولية استمرار المخالفة، لأن صمته يمنح المخطئ فرصة للإفلات من المحاسبة، وتأخره في تطبيق القانون يفتح الباب أمام مزيد من التجاوزات ، فالتستر على الخطأ أو التغاضي عنه، لا يقل خطورة عن الخطأ نفسه

ولهذا لا يجوز أن يكتشف المسؤول ما يجري داخل مؤسسته من وسائل الإعلام أو مواقع التواصل الاجتماعي، ولا أن ينتظر تقارير مكتبية لا تعكس حقيقة ما يحدث على أرض الواقع ، فالقائد الناجح هو أول من يعلم وأول من يتحرك، وأول من يحاسب، لأنه يدرك أن تأخير القرار قد تكون كلفته أكبر من الخطأ ذاته

المسؤول الطري لا يصنع مؤسسة قوية، لأن المواطن لا يعنيه عدد الاجتماعات التي يعقدها المسؤول، ولا البيانات التي يصدرها، ولا الصور التي يلتقطها ، ما يعنيه أمر واحد فقط: هل انتهت المشكلة؟ هل تحسنت الخدمة؟ هل تمت محاسبة المقصر؟ هذه هي اللغة التي يفهمها الناس، وهي المعيار الحقيقي لنجاح أي مسؤول

واليوم بينما تخوض الدولة معركة البناء والتنمية، لم يعد هناك مكان للمسؤول المتردد أو الغائب ، المرحلة تحتاج إلى مسؤول حاضر، يعرف ما يدور داخل مؤسسته قبل الجميع، ويتخذ القرار قبل أن تتفاقم الأزمة، لأن القرار المتأخر كثيرًا ما تكون كلفته أعلى من الخطأ نفسه.

ولهذا فإن استمرار أي مسؤول في موقعه يجب أن يرتبط بقدرته على الإنجاز والسيطرة الكاملة على مؤسسته ، فإذا عجز عن المتابعة أو تكررت المخالفات تحت بصره أو فقد القدرة على فرض الانضباط، فإن وجوده في المنصب يفقد مبرره، لأن المسؤولية لا تُقاس بالبقاء على الكرسي، وإنما بما يتحقق من نتائج على أرض الواقع

وختاما وقبل أن أترك قلمي انبه الى أن ، لا تُقاس كفاءة المسؤول بعدد السنوات التي قضاها في منصبه، ولا بعدد الاجتماعات التي عقدها، ولا بحجم التصريحات التي أدلى بها، وإنما بقدرته على معرفة ما يدور داخل مؤسسته، واتخاذ القرار في الوقت المناسب، ومحاسبة كل من يقصر في أداء واجبه. فالمسؤول الذي يغيب عن المشهد، أو يتردد في الحسم أو يسمح للمخالفة بأن تستمر دون ردع، لا يضر مؤسسته وحدها بل يضر الدولة كلها. أما المسؤول الذي لا يستطيع أن يؤدي هذه الأمانة، فليس أمامه سوى طريق واحد يليق بحجم المسؤولية ، أن يترك موقعه لمن يملك القدرة على القيادة، لأن المسؤول الطري لا يستحق أن يجلس على كرسي القيادة ولا يليق تواجده بالجمهورية الجديدة ...

عمرو النعماني المسؤول الطري...لا يستحق أن يجلس على كرسي قيادة الجارديان المصريه