الثلاثاء 14 يوليو 2026 09:01 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

ضاحى عمار يكتب: روما ترسم خريطة الانسحاب بجنوب لبنان

الكاتب الكبير ضاحي عمار
الكاتب الكبير ضاحي عمار

تتجه الأنظار إلى العاصمة الإيطالية روما، حيث تشهد جولة جديدة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل قد تفتح الباب أمام أول انسحاب إسرائيلي من منطقتين في جنوب لبنان، ضمن ترتيبات أمنية وسياسية معقدة ترعاها الولايات المتحدة، في خطوة ينظر إليها باعتبارها اختبارًا عمليًا لمدى إمكانية الانتقال من المواجهة العسكرية إلى تنفيذ تفاهمات ميدانية تضع أسسًا لخفض التوتر على الحدود.
تحرك دبلوماسي
تنعقد الجولة السادسة من المفاوضات المباشرة بين الجانبين، بعدما أفضت الجولات السابقة إلى توقيع "صيغة إطار" تنص على انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي اللبنانية المحتلة، يبدأ بتطبيق نموذج في منطقتين تجريبيتين، على أن يتزامن ذلك مع تولي الجيش اللبناني المسؤولية الأمنية الكاملة داخل المناطق التي يتم الانسحاب منها، وفق ترتيبات تتعلق ببسط السيطرة الميدانية وضمان الاستقرار.
وفي هذا السياق، شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على ضرورة أن يبدأ الانسحاب من المنطقتين التجريبيتين قبل الانتقال إلى أي نقاشات أخرى، فيما أعلنت إسرائيل استعدادها للمضي في تنفيذ المرحلة الأولى، معتبرة أن الخطوة تمثل اختبارًا لبناء الثقة إذا توفرت الضمانات الأمنية المطلوبة.
ترتيبات أمنية
تركز المفاوضات الحالية على وضع آلية واضحة للتحقق من انتشار الجيش اللبناني داخل المناطق المستهدفة، وتحديد حدود المناطق التجريبية، ورسم جدول زمني للتنفيذ، إلى جانب بحث وسائل الرقابة التي تضمن الالتزام المتبادل ببنود الاتفاق.
وأبدت إسرائيل تحفظات على بعض التفاصيل التنفيذية، مطالبة بضمانات تؤكد قدرة الجيش اللبناني على فرض سيطرته العملياتية الكاملة عقب الانسحاب، بينما يتمسك الجانب اللبناني بضرورة تنفيذ الانسحاب باعتباره المدخل الأساسي لاستكمال بقية بنود الاتفاق.
رهانات معقدة
وتأتي هذه المفاوضات في ظل استمرار التوتر العسكري على الحدود الجنوبية، إذ ترى إسرائيل أن بقاء قواتها داخل ما تصفه بـ"المنطقة العازلة" يرتبط باستمرار وجود سلاح حزب الله، بينما يرفض الحزب أي ترتيبات تتضمن نزع سلاحه، ما يجعل مستقبل الاتفاق مرهونًا بقدرة الوسطاء على تضييق فجوة الخلافات بين الأطراف.
كما ألقت التطورات الإقليمية الأخيرة بظلالها على مسار المفاوضات، بعدما ربطت طهران إنهاء الحرب في لبنان بمسار تفاهماتها مع الولايات المتحدة، قبل أن تؤثر التطورات العسكرية اللاحقة في المنطقة على وتيرة تنفيذ تلك التفاهمات.
اختبار حاسم
وتشير المعطيات إلى أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مصير الاتفاق، خاصة مع استمرار التنسيق بين الولايات المتحدة والجيش اللبناني والجانب الإسرائيلي لوضع اللمسات الأخيرة على آليات التنفيذ، وسط توقعات ببدء تطبيق النموذج الأول إذا تم تجاوز العقبات الفنية والأمنية.
ويرى مراقبون امثال اللواء يونس السبكى الخبير الاستراتيجى أن نجاح تجربة المنطقتين التجريبيتين قد يمهد الطريق لاستكمال الانسحاب الإسرائيلي من بقية المناطق المحتلة في جنوب لبنان، بينما قد يؤدي تعثرها إلى إعادة المشهد الحدودي إلى دائرة التصعيد، في ظل استمرار الضغوط العسكرية والسياسية التي تحيط بالملف اللبناني.

ضاحى عمار روما ترسم خريطة الانسحاب بجنوب لبنان الجارديان المصرية