الأربعاء 15 يوليو 2026 11:34 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

جمال المتولى جمعة يكتب: الأمم لا تنهض بالمجاملات ,, بل بالحقيقة

الكاتب الكبير جمال المتولى جمعة
الكاتب الكبير جمال المتولى جمعة

ليست أخطر الهزائم تلك التى تقع فى ميادين القتال أو على ملاعب الكرة بل الهزائم التى تقع فى العقول . حين تتوقف عن الرؤية الحقيقية كما هى ونستبدل بها عبارات مريحة تخدر الضمير وتؤجل المواجهة .
فى عام 1967 أطلق على الهزيمة العسكرية أسم "النكسة" وربما كان الهدف أنذاك احتواء الصدمة النفسية , لكن التاريخ لم يغير حكمه ولم تغير الكلمات حجم الخسائر أو أسبابها وما ان أعترفت الدولة بحقيقة ماحدث بدأت مراجعة الاخطاء وإعادة بناء القوات المسلحة حتى تحقق نصر اكتوبر المجيد 1973 فالأعتراف بالحقيقة كان بداية الطريق الى التصحيح
واليوم يتكرر المشهد ولكن فى صور مختلفة يخرج منتخب مصر من البطولة بعد أخطاء فنيه واضحة ثم ينشغل البعض بصناعة رواية عن "الانجاز" بدلا من تحليل أسباب الإخفاق وكأن تغيير المصطلحات قادر على تغيير النتائج أو أن المبالغة فى الإشادة ستعوض ماحدث داخل الملعب .
إن الأمم المتقدمة لا تبنى نجاحها على المجاملات بل على ثقافة النقد والمحاسبة وتعترف بالخطأ وتحاسب المقصر وتكافىء المجتهد ثم تعود أقوى مما كانت . أما المجتمعات التى تجمل الفشل وتقدمه فى ثوب النجاح فإنها تحكم عليه بتكرار الأخطاء نفسها مرة بعد أخرى .
وليس المقصود من النقد جلد الذات أو التقليل من أى جهد صادق وإنما ترسيخ قيمة اساسية من الصدق مع النفس فالنجاح يحتفى به لأنه نجاح والإخفاق يناقش لأنه إخفاق ولا يجوز أن تختلط المعايير حتى لايضيع ميزان التقييم .
ويظل سؤال يفرض نفسه فى ظل ماتعانيه قطاعات واسعة من المواطنين من أعباء اقتصادية ومستشفيات تحتاج الى دعم وأسر تكافح لتوفير احتياجاتها الأساسية هل من الحكمة أن تنفق مبالغ طائلة على مكافأت وهدايا بعد نتائج لم تحقق طموحات الجماهير ؟ أليست الأولويات تقتضى أن يذهب جزء أكبر من هذه الآموال الى مايخفف معاناة الناس ويحسن جودة حياتهم ؟
الحقيقة لا تخشى المواجهة لكنها تخشى التزييف والكلمات ليست مجرد ألفاظ بل هى ادوات لصناعة الوعى فإذا سمينا الهزيمة إنتصارا والإخفاق إنجازا فلن نخدع إلا أنفسنا وسنبتعد أكثر عن طريق الإصلاح والنجاح
إن بناء الأوطان يبدأ من احترام الحقيقة لأن الحقيقة هى الآساس الذى تبنى عليه الخطط وتصحح به الأخطاء وتنهض به الأمم أما تزويق الواقع فلن يصنع منتخبا أقوى ولن يبنى اقتصادا أفضل ولن يحقق مستقبلا يليق بالشعوب التى تطمح الى التقدم . فالاعتراف بالحقيقة ليس ضعفا .. بل هو أول إنتصار على طريق النجاح .

#جمال المتولى جمعة
المحامى – مدير أحد البنوك الوطنية بالمحلة الكبرى سابقا

جمال المتولى جمعة الأمم لا تنهض بالمجاملات بل بالحقيقة الجارديان المصريه