الجمعة 17 يوليو 2026 07:10 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

د سامى اسماعيل يكتب : الطريق المسدود الانتاج الثقافى بين الوزير والثقافة والجمهور

د. سامي اسماعيل
د. سامي اسماعيل

افة ثقافتنا اننا نعيش على هامشها ولا نعيش فى متنها ..بين بين ..نحن نعيش حالة من العبث الثقافى فلا نحن ننتج ثقافة حقيقية على مستوى المؤسسات الا فيما ندر وداخل قطاعات ثقافية محدودة .
والانتاج الثقافى الحقيقي يأتى من خلال الابداع الفردي من خلال افراد لديهم الايمان بموهبتهم ويعيشون حالة من الصراع لكى يصل ابداعهم الى الجمهور فى شتى الفنون الابداعية سواء المسموعة منها او المكتوبة او المرئية .
واعتقد ان الحالة الثقافية التى نعيش فيها تحتاج الى رؤية مؤسسية من الدولة .فكل قطاعات وزارة الثقافة بلا استثناء تعمل بشكل فردى تغيب عنه الرؤية الشاملة ..
ودعونى اطرح بعض الأسئلة ولا ادعى ان لدى اجابات عنها .
اولا . لماذا تتعدد جهات النشر داخل وزارة الثقافة . وتتوزع بين الهيئة العامة للكتاب والهيئة العامة لقصور الثقافة واكاديمية الفنون وقطاع الفنون التشكيلية وغيرها من القطاعات .
ثانيا . ما جدوى وجود اكاديمية للفنون تتبع وزارة الثقافة اسميا فى حين تتبع وزارة التعليم العالى فى بنيتها اللوجستية وقواعد عمل لجانها واسس ترقيات اساتذتها .
اليس من الافضل ان تتبع اكاديمية الفنون وزارة التعليم العامة وتصبح جامعة للفنون وتؤسس فروع لها داخل الجامعات فى شتى انحاء الجمهورية وتعمل على توسيع بنيتها وترسيخ وجودها داخل الوجدان الشعبي .
ثالثا ما جدوى تعدد جهات الانتاج المسرحى داخل قطاعات المسرح المختلفة (على الرغم من اهميته وحيويته فى الوصول الى شتى انحاء الجمهورية وهو القطاع الوحيد الذى يملك بنية بشرية كبيرة فى فرقه المختلفة ) ومعظم ما يقدم هو نتاج اجتهادات فردية وادارية ولكنه يحتاج الى فلسفة عامة فى تقديمه .نعم هناك نجاجات كبيرة فى هذا القطاع ولكننا نحتاج الى طفرة حقيقية فى ذلك القطاع والى هيئة مستقلة تديره ويكون لديها القدرة على تقديم رؤية شاملة .
رابعا . تحتاج بعض القطاعات إلى طفرة جادة مثل قطاع الفنون التشكيلية تربط طلاب الفنون باقسام الفنون فى الكليات المختلفة بذلك القطاع وتقدم معارض فى أنحاء الجمهورية وفى جامعاتها .وقصور ثقافتها ومراكز شبابها .
خامسا . ربط كل الهيئات الثقافية فى مصر وكل قطاعات الثقافة ببيوت وقصور الثقافة وخلق الية عمل لمن يريد ان ينشر كتابا ابداعيا او نقديا يقدم مباشرة الى بيت الثقافة .ويصل الكتاب الى هيئة موحدة للنشر ومن يريد ان يقدم عملا مسرحيا يقدم مشروعه وتقوم هيئة مستقلة للمسرح بتوجيهه الى جهة انتاج مسرحية تابعة للدولة . اننا نحتاج الى تفتيت مركزية عقيمة كانت السبب وراء عزوف الكثير من المبدعين عن التعامل مع الهيئات الثقافية .
سادسا .ما جدوى وجود اصدار اسبوعى (جريدة القاهرة ) تتبع وزارة الثقافة فى حين اننا باستطاعتنا تحويلها الى مؤسسة اعلامية ثقافية كبيرة باصدار يومى الكترونى وورقى .
سادسا . قطاع النشر الثقافى فى كل قطاعات وزارة الثقافة يصل للجمهور عبر منافذ او من خلال وسيط (عملية التوزيع ) وفى الغالب يلتقطه باعة سور الأزبكية اليس هناك رجل رشيد يعمل على خلق منافذ بيع داخل قصور وبيوت الثقافة والجامعات ومراكز الشباب .
اننى اكاد ان اجزم اننا فى حالة تعثر فى الانتاج الثقافى وطرق وصوله الى مستحقيه . على الرغم من زخم التجارب الابداعية فى شتى المجالات وعلى الرغم من ان ارضنا المصرية هى ارض مبدعة بشكل يفوق الخيال .
ونبحث فقط على من يصلح لوزارة الثقافة بدلا من البحث فى كيفية انتاج الثقافة بكل اشكالها وطرق وصولها الى الجمهور .


#د سامى اسماعيل
كلية الاداب جامعة بنها

د سامى اسماعيل الطريق المسدود الانتاج الثقافى بين الوزير والثقافة والجمهور الجارديان المصريه