فرحات جنيدي يكتب: من يستحق وزارة الثقافة؟ (10) الدكتور محمد محمود محيي الدين... هل تحتاج الثقافة إلى من يعرف كيف تُبنى المجتمعات؟
حين بدأت هذه السلسلة، لم أكن أبحث عن وزير.
كنت أبحث عن مشروع.
عن عقلٍ يرى الثقافة بوصفها قوةً قادرة على صناعة الإنسان، لا مجرد مؤسسة تُدير المسارح، أو تُصدر الكتب، أو تُقيم المهرجانات.
ولهذا تنقلت بين مدارس مختلفة.
الفنان...
والمؤرخ...
والاقتصادي...
والأكاديمي...
والناقد...
والروائي...
والصحفي...
والمخرج...
واليوم...
أصل إلى مدرسة ربما لا يلتفت إليها كثيرون عند الحديث عن وزارة الثقافة...
مدرسة علم الاجتماع.
وهنا يبرز اسم الأستاذ الدكتور محمد محمود محيي الدين.
قد يتساءل البعض...
وما علاقة عالم اجتماع بقيادة وزارة الثقافة؟
وأظن أن السؤال الأدق هو:
من يعرف المجتمع أكثر من عالمٍ قضى عمره يدرسه؟
فالثقافة، في جوهرها، ليست مسرحًا فقط.
وليست روايةً فقط.
وليست معرضًا للفنون التشكيلية.
الثقافة هي الإنسان.
وحين تفهم الإنسان...
تفهم الثقافة.
وهذا ما كرّس له الدكتور محمد محيي حياته العلمية.
فهو ليس مجرد أستاذ جامعي تخرّج على يديه مئات الباحثين.
بل واحد من أبرز علماء الاجتماع التطبيقي في مصر والعالم العربي، جمع بين الجامعة، والبحث العلمي، وصناعة السياسات العامة، والعمل الميداني في عشرات الدول.
بدأ رحلته العلمية من جامعة عين شمس، قبل أن ينتقل إلى الولايات المتحدة، حيث حصل على الماجستير والدكتوراه في علم الاجتماع من جامعة نورث كارولاينا، ثم عاد إلى مصر محملًا بخبرة أكاديمية دولية، ورؤية تتجاوز حدود القاعات الدراسية.
لكن ما يلفت الانتباه في سيرته...
أنه لم يكتفِ بالتدريس.
بل خرج بعلمه إلى المجتمع.
عمل مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
واليونسكو.
ومنظمة الأغذية والزراعة.
وصندوق الأمم المتحدة للسكان.
والصندوق الدولي للتنمية الزراعية.
وشارك في برامج ومشروعات امتدت من مصر إلى فرنسا، والولايات المتحدة، وقطر، والسعودية، واليمن، والعراق، ورواندا وغيرها.
وهذه ليست مجرد محطات وظيفية...
بل خبرات صنعت رجلًا يعرف كيف تتحول الأفكار إلى سياسات، وكيف تتحول الدراسات إلى خطط عمل.
ولعل ما يميز تجربته أكثر...
أنه لم ينظر إلى الثقافة باعتبارها نشاطًا منفصلًا عن المجتمع.
بل ربطها دائمًا بقضايا التنمية، والهوية، والأسرة، والشباب، والطبقة الوسطى، والهجرة، والفقر، والعدالة الاجتماعية، والتحولات الثقافية التي يعيشها المجتمع المصري.
بل كان من أوائل الباحثين الذين التفتوا إلى أثر الذكاء الاصطناعي في العلوم الاجتماعية، وإلى الأسئلة الجديدة التي يفرضها على الثقافة والوعي والإنسان.
وهذا، في تقديري، هو التفكير الذي تحتاجه وزارة الثقافة في السنوات المقبلة.
لأن المستقبل لن ينتظر المؤسسات التي تعيش بعقل الأمس.
ولأن الثقافة أصبحت تخوض معارك جديدة...
معارك الهوية الرقمية.
والوعي الإلكتروني.
والتأثير الثقافي العابر للحدود.
ولا يمكن مواجهة هذه التحديات بالعاطفة وحدها.
بل بالعلم.
والتخطيط.
وفهم المجتمع.
كما يمتلك الدكتور محمد محمود محيي الدين إنتاجًا علميًا واسعًا، يضم عشرات الكتب والدراسات والأبحاث التي تناولت المجتمع المصري والعربي، وقضايا الشباب، والأسرة، والتحولات الاجتماعية، والهوية، والتنمية، والديمقراطية، والعدالة الاجتماعية، وهي أعمال جعلته أحد أبرز الأسماء في علم الاجتماع العربي.
ولم يكن باحثًا يراقب الواقع من بعيد.
بل شارك في إعداد استراتيجيات وطنية وإقليمية للتنمية، ومكافحة الفقر، وإدارة الموارد، والمياه، والحوكمة، وهي خبرات تمنحه قدرة نادرة على الربط بين الفكر والتنفيذ.
وقد يرى البعض أن وزارة الثقافة تحتاج إلى فنان.
ويرى آخرون أنها تحتاج إلى إداري.
لكنني أرى أن الثقافة تحتاج، قبل أي شيء، إلى من يفهم المجتمع الذي يخاطبه.
لأن من لا يعرف الإنسان...
لن يعرف كيف يبني وعيه.
ولهذا، فإن طرح اسم الدكتور محمد محيي في هذا الحوار لا يقوم على شهرته الإعلامية.
بل على عمق مشروعه الفكري.
واتساع خبرته.
وإيمانه بأن الثقافة ليست رفاهية...
بل أحد أهم أدوات بناء الدولة الحديثة.
لقد كتبت في هذه السلسلة عن مدارس متعددة.
ولم أكن أبحث عن اسمٍ يفوز.
بل عن أفكار تستحق أن تُناقش.
لأن وزارة الثقافة أكبر من الأشخاص.
وأبقى من المناصب.
إنها مسؤولية تجاه التاريخ.
وتجاه المستقبل.
وفي المقال القادم...
سأتوقف أمام تجربة مختلفة.
تجربة امرأةٍ جمعت بين الفن والإدارة، وبين العمل الأكاديمي والقيادة التنفيذية، واستطاعت أن تفرض حضورها في واحدة من أهم المؤسسات الفنية المصرية، لتصبح واحدة من أبرز الأسماء التي تستحق أن تكون جزءًا من هذا الحوار الوطني حول مستقبل وزارة الثقافة.
فمن تكون هذه الشخصية؟
انتظروا المقال الحادي عشر من سلسلة: من يستحق وزارة الثقافة؟













مديرة أعمال أنغام تستأنف على حكم حبسها شهرا بتهمة دهس شاب
حيثيات قبول طعن الملك أحمد فؤاد الثاني على قرار إخلاء مكتب محاماة...
إصابة 8 أشخاص في حادث تصادم بطريق القاهرة - الفيوم الصحراوي
اعترافات سوداني متهم بتعاطي المخدرات في عين شمس
أسعار الدولار رسميا في مصر اليوم السبت
سعر الذهب اليوم الجمعة 17 يوليو 2026 في محلات الصاغة..
سعر الذهب في نهاية تعاملات الأربعاء 15 يونيو 2026..
أسعار الفراخ والبانيه اليوم الأربعاء بالأسواق